أبوالغيط: مبارك كان رئيسا لمصر 30 عاما وله احترامه.. والمشير لم يكن راغبا في إدارة البلاد
قال أحمد أبو الغيط وزير الخارجية الأسبق، إن آخر مرة رأى فيها الرئيس السابق مبارك كانت يوم 9 فبراير قبل التنحي بيومين، حيث كان وزير خارجية الإمارات يزور مصر، وكان مبارك حينها قد سلم أمره لربه وينوي تسليم السلط لنائبه اللواء عمر سليمان، وهو ما قاله في بيانه الذي ألقاه 10فبراير، ليدير هو أمور البلاد حتى انتهاء مدة الرئيس.
جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلامية رولا خرسا في برنامج البلد اليوم على قناة صدى البلد، مشيرا إلى أن الأمور في اليوم التالي تغيرت تماما، واختلفت الصورة، حيث قام الرئيس مبارك بإبلاغ اللواء عمر سليمان أنه يكلف القوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.
وقال أبو الغيط إنه اقترح على اللواء عمر سليمان فكرة اجتماع صباح يوم الجمعة 11فبراير وقلت له يجب أن يكون هناك إدارة للدولة لأننا لنا خصوم وأعداء دولة خارج مصر ويجب أن تظهر أنه هناك سلطة مصرية حتى وإن انزوى الرئيس المصري، الذي قال إنه سيبتعد عن المسرح، "وقال لي اللواء عمر سليمان إن الرئيس مبارك سيسافر إلى شرم الشيخ قبل الظهر، فقلت له: إذن يجب أن يعقد اجتماع لكل الأجهزة المصرية حتى نقول للمجتمع المصري اطمئن هناك إدارة، ونجتمع حتى ولو نصف ساعة".
وتابع "كان مقررا لهذا الاجتماع أن يكون في القصر الجمهوري بالاتحادية، لكنه نقل للحرس الجمهوري لأن القصر مهدد بالاقتحام كما أبلغت، وهناك وجدت اللواء عمر سليمان يتصل بالرئيس مبارك ليتأكد من وصوله لشرم الشيخ خاصة أن اللواء عمر سليمان كان قد ودع الرئيس في المطار قبل سفره، ووجدت اللواء عمر سليمان يقول في التليفون ردا على الرئيس مبارك:طيب يعني أنا أكلم المشير وأقول له أن سيادتك تعليماتك أن القوات المسلحة هي من تدير الدولة فقال له الرئيس مبارك نعم".
وأضاف أبوالغيط "استنتجت من ردود اللواء سليمان مع المشير طنطاوي أن المشير متململ وغير مستريح لهذا القرار والتكليف حيث رأى فيه إقحاما للجيش والقوات المسلحة، إلا أن الرئيس مبارك كان يري أن حجم التوتر في المجتمع لا يمكن حتى لنائب الرئيس أن يسيطر عليه وأن السيطرة على الوضع المصري تحتاج للجيش كي تؤمن وضع البلد، والمشير قال للواء عمر سليمان: الرئيبس ما كلمنيش، وفهمت من ردود عمر سليمان أن المشير غير راغب في ذلك".
وحول الرئيس السابق مبارك، قال "يجب أن أعطيه احترامه لأنه كان رئيسا للمصرين طوال 30 عاما، وقبلها نائبا للرئيس لمدة 6 سنوات، ويجب أن يأخذ احترامه"، مشيرا إلى أن ما حدث حدث، ونضعه جانبا وعندما وعندما أقول الرئيس أقصد السابق.
وتابع "عندما حلفت اليمين أمام الرئيس كان لا زال عائدا من ألمانيا بعد إجرائه عملية جراحية في العمود الفقري، حيث قضى في المستشفي بألمانيا ما يقرب من شهر وكان في حاجة لاستعادة صحته إلا أنه قرر إجراء تغيير وزاري في الحكومة".
وقال أبو الغيط إن حلف اليمين يعني أن نحو 33 وزيرا سيحلفون أمام الرئيس، وهو يقف على قدمي مرهقا بعد العملية الجراحية، وحكم 30 عاما وخلالها مرت عليه ما بين 8 و10تعديلات وزارية أي نحو 330 حلف لليمين أمامه ومن الطبيعي أن يصاب بالملل".
واستطرد "الرئيس السابق مبارك كان مهتما بالسياسة الخارجية ونوفمبر 1994 زار إيطاليا، وكان محجوزا له في فندق جراند أوتيل إلا أن الأمن الإيطالي حينها طلب منا تغيير مقر إقامة الرئيس لأنهم رصدوا مكالمات هاتفية"مش مريحاهم"وإقترحوا أن تكون سفارة مصر في روما".
وأضاف سفارتنا في روما كانت عبارة عن قصر منيف، وزوجتي أعادت ترتيبه حتى أصبح شيئا مشرفا، وأقام فيه وهو بطبعه كان متحفظا، ولا يرفع الكلفة، لكن أتيح لي الفرصة لقائه، حيث شاهد المكان الذي سيكون مقر إقامته، وأعطيته فكرة عن رؤيتي كسفير لمصر عن الوضع في روما وإيطاليا وعلاقات مصر بها، وكانت المرة الأولى التي أرى فيها الرئيس مبارك".