9يونيو..هتافات لـ«ناصر»..وصرخات ضد«مبارك»

كتب: أحمد الليثى

9يونيو..هتافات لـ«ناصر»..وصرخات ضد«مبارك»

9يونيو..هتافات لـ«ناصر»..وصرخات ضد«مبارك»

الملايين كانوا شهوداً على كلا الموقفين، رغم أن الفارق بينهما 44 سنة؛ الأول كان فى اليوم الرابع من «نكسة» يونيو 1967، والثانى بعد 18 يوماً من ثورة يناير 2011، وبينما كان «التنحى» بداية جديدة فى الأول فإنه سجل نهاية محتومة فى الثانى. فى 8 يونيو 67 عكف محمد حسنين هيكل على كتابة خطاب التنحى، الذى قرر جمال عبدالناصر مغادرة مشهد الهزيمة به.. «وأعود إلى صفوف الجماهير كأى مواطن عادى» ما إن نطق بها عبدالناصر، حتى امتلأت الشوارع بالملايين التى خرجت لتثنى زعيمها عن قراره، يومها تم تشكيل منظمة سيناء العربية لتبدأ حرب الاستنزاف معلنة مقاومة، شعبا ورئيسا، للعدوان، بعد عدوله عن قرار المغادرة. فى اليوم الثامن عشر لاعتصام الشعب الثائر فى ميادين التحرير، وهتافه بسقوط النظام، رضخ الحاكم بإعلان مقتضب «قرر الرئيس محمد حسنى مبارك التخلى عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد»، أعلنها اللواء عمر سليمان نيابة عن مبارك، ليتزايد تدفق الملايين الموجودة أصلاً فى الشوارع، ولكن لتعلن فرحتها هذه المرة برحيل الرئيس ونجاح ثورتها ضده. ما بين «تنحى» تحقق بالفعل فرفضته الجماهير، و«تنحى» سعوا لإدراكه 30 عاماً، يظل الفارق كبيراً بين الزعيم الذى كانت تخشى إسرائيل أن يلقى بها فى البحر، والرئيس الذى كان لها كنزاً استراتيجياً. «مفيش مقارنة»، يقولها اللواء طارق عبدالناصر، الشقيق الأصغر لعبدالناصر، إذ يرى الاختلاف بين الموقفين والرجلين كبيراً جداً، فالأول كان فى لحظة مصيرية لشعب يتعرض لعدوان غاشم من إسرائيل وقوى استعمارية تساعدها، ومع ذلك فضل التنحى احتراماً لنفسه وإيماناً بالمسئولية وحجمها، أما الثانى فلم يخرج إلا بضغط شعبى ألقاه من فوق كرسيه، كالمطرود من جنة شعبه، بسبب جرائم مخلة بالشرف، مضيفاً: «الغريب أنه كان عايز يتبت فيها». «نزلونى من بيتى فى إسكندرية بالعافية وقالولى لازم نروح للريس»، طارق متذكراً اللحظات التى أعقبت إلقاء «عبدالناصر» خطاب التنحى: «فى المحطة لقينا إسكندرية كلها، زى ما حصل فى محافظات الجمهورية كلها». هو يضحك ممن يعتبرهم «مزيفى حقائق» حيث ادعوا أن نزول الناس إلى الشوارع كان مرتباً، ويتساءل: «طب والناس اللى هتفت له فى البلاد العربية كانت بردو مترتبة».