بروفايل: «سالم».. وزير خارج التوقعات

كتب: ولاء نعمة الله

بروفايل: «سالم».. وزير خارج التوقعات

بروفايل: «سالم».. وزير خارج التوقعات

تعاقبت أمام عينيه مشاهد اجتماع مجلس الشورى، النواب تحدّوا قرار المحكمة الدستورية العليا، بقانون انتخابات يضع أحقية للفئات المستثناة من الخدمة العسكرية فى الترشح لانتخابات البرلمان، تعاقبت أمام عينيه وجوه نواب التيار الإسلامى وقد رُسمت بسمات الفتح العظيم عليها، وهو بينهم جالس دون كلام حينما رُفعت الأيدى بـ«الموافقة». لا يزال لدى الوزير، كما يقول البعض، كثير من الأسرار عن المرحلة الحرجة التى نعيشها، يرفض كشف عوارها، ويرى أن هذه الأخطاء ستقسم البلاد إلى شطرين، ويتمسك الكثيرون بكلمته الأخيرة التى سيقولها حول التعديلات واجبة النفاذ على الدستور الجديد للبلاد، يتمسكون بالأمل فى تلك الورقة التى سيتقدم بها إلى مؤسسة الرئاسة هذا الأسبوع حول التعديلات الدستورية فور تشكيل مجلس النواب المقبل، التى طالبت بها القوى الوطنية المعارضة وفقا لما تم الاتفاق عليه فى الحوار الوطنى، أملاً فى أن تنصلح الأحوال. بين مطرقة وسندان، وقع الدكتور عمر سالم، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية، بين إعلاء مصلحة الوطن وروح القانون الذى شرف بتدريسه لأجيال بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وبين حكومة وبرلمان يتبارزان على إحراج رئيس الجمهورية مع شعبه طوال الوقت. الوزير، ذو الأصول الريفية، حذّر من استشارات وتصريحات وتوجيهات قد تحدث إرباكا بالبلاد.. لم يُسمَع، فى الوقت الذى خرج فيه رجال آخرون من النظام فقط من أجل إنكار أخطاء النظام واحداً تلو الآخر. يخوض الوزير عمر سالم، ابن محافظة المنيا، معارك محدودة المدى أمام رجال الإخوان، فى محاولات ضد من يحاول الإبقاء على تبعية المجموعة الوزارية القانونية بين أصابع من يريدون رسم السياسات القانونية المستقبلية للبلاد وفقاً لسياسات «الإخوان» هكذا يصف بعضهم الوضع، الأمر الذى أضعف من وضع الوزير «سالم»، وغالباً ما يفاجأ بمشروعات القوانين بعد الانتهاء من إعدادها. هذا الأمر وغيره جعلته يفكر أكثر من مرة فى ترك الوزارة التى لم يجن منها إلا «المتاعب» كما يكرر هو. «سالم»، الذى حظى بحقيبته الوزارية للمرة الثانية، كانت الأولى فى عهد رئيس الوزراء السابق كمال الجنزورى، يرى أن من قاموا بوضع الدستور «غرروا بالشعب المصرى عندما استخدموا صياغات ومفردات تبعد كل البعد عن القانون، وتفتح باباً للتأويل وثغرات قد يستغلها رموز النظام السابق للعودة إلى الحياة من جديد». لم تكن رؤيته تتعلق فقط بمادة العزل السياسى، وإنما فى إصرار أعضاء «التأسيسية» على تفتيت الصخرة القوية داخل القضاء الشامخ وهى المحكمة الدستورية العليا. يقول سالم: «أعلم أن ضميرى هو رقيبى.. لا أخشى سلطاناً ولا أبحث عن جاه.. سأترك الوزارة والبعض يرانى ضعيفاً.. لكن ليس الشديد بالقوة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب».