ولاد العم والحكومة يتحدان ضد 50 ألف نسمة من أجل 50 جنيهاً

كتب: رحاب لؤى:

 ولاد العم والحكومة يتحدان ضد 50 ألف نسمة من أجل 50 جنيهاً

ولاد العم والحكومة يتحدان ضد 50 ألف نسمة من أجل 50 جنيهاً

حين يتعلق الأمر بالمصلحة والمال، يتحول الإخوة وأولاد العم إلى ألد الأعداء، وحين تختفى أواصر المحبة والرحمة بين الأهل، ينتهى الحال بشخص واحد، يتحكم فى مصير 50 ألف نسمة من أجل مصلحته الشخصية، يروى فوزى عبدالفتاح، أحد سكان قرية كفر البتانون، مدرس اللغة العربية، الرجل الثلاثينى الذى يساعد والده فى فلاحة الأرض، كيف أصبحت حياته، وحياة أهل القرى المجاورة له فى خطر بسبب مصلحة ابن العم. يقول عبدالفتاح: «لم أجد فى مهنتى الأساسية المقابل الذى يكفل لى العيش الكريم، فحاولت أن أعمل فى الفلاحة وأساعد والدى وأسرتى، لكن الأزمات لم تفارقنى، فابن عمى «سعيد» الذى يملك سيارة نقل مجارى، يمارس عمله دون أى ضوابط أو معايير، فيلقى بمياه الصرف التى يجمعها من القرى المجاورة، فى الترعة الرئيسية للبلد». ويتابع فوزى: «تضررنا كثيراً من إلقاء الصرف الصحى فى الترعة، ابن عمى هو من يلقى بمياه الصرف فى الترعة التى نسقى منها البهائم، ونروى منها الزرع، ونتعامل معها باستمرار، كى يتكسب من مهنته كسح «المجارى»، 100 أو 50 جنيهاً فى اليوم، لديه الاستعداد أن يضر 50 ألف نسمة حول الترعة بالمياه الملوثة التى يلقيها هنا». «الكل مصاب بالفشل الكلوى، والتليف الكبدى، أصل الحكاية بقالها 5 سنين شغالة، اتكلمنا بدل المرة كتير، واتحرر له هو واللى زيه غرامات كتير، لكن الغرامة هينة، وأسهل حاجة عنده يقولك هادفع الغرامة، واللى عندكوا اعملوه، المكسب أكتر من الغرامة، والغرامة مش ثابتة، بتكون تقديرية آخرها ألف جنيه»، بهذه الكلمات، يواصل فوزى حكايته: «لم أقطع الأمل فى صلة القرابة، وحاولت حتى اللحظة الأخيرة أن أجد عذراً له، كنت مقدراً إن هذا شغله، ولا يوجد مكان آخر يتخلص فيه من مياه المجارى، بحثت عن حل، وذهبت إلى محطة الصرف فى القرية المجاورة لنا، وطلبت منهم فتح العين للتخلص من مياه الصرف، بدلاً من إلقاء مياه المجارى فى الترعة، لكن المسئولين فى المحطة رفضوا، وطلبت منه أن يذهب لشبين الكوم، فرد بأن المكان بعيد». فى الوقت الذى وقف فيه أولاد العم ضده، لم يجد فوزى فى الحكومة سنداً له أو عوناً قائلاً: «عربيات الكسح بتروح تاخد من قرى كفر البتانون وكفر الشيخ خليل، وطنبدى، وعزبة سوسة، وعزبة الجبالى، والقرى التانية، واللى بييجى منها من مية الصرف الصحى بيترمى فى الترعة، اتصلت بالأرقام اللى بتيجى على الشاشة بتاعة وزارة البيئة، ردوا، وطلبوا منى الاتصال بأرقام أخرى فى شبين، اتصلت، ونزل الموظف لكن مخدش أى إجراءات خالص، زى ما جه زى ما مشى». مدرس المرحلة الابتدائية، استشهد بقوله تعالى: «وجعلنا من الماء كل شىء حى»، ثم صرخ: «يرضى مين ترعة جانبية ماسكة من شبين الكوم لحد البتانون، وبتروى حوالى 500 فدان على مساحة 20 كيلو، فى 5 قرى، تبقى ملوثة بالصرف الصحى، بنزرع درة وقمح وبس، معدناش عارفين نزرع خضار بسبب المياه، حتى الزراعات الرئيسية بتجف قبل الأوان، وبتتصاب بالشلل كمان». أخبار متعلقة: «الخضرة» تغرق فى الصرف الصحى.. والأهالى يصرخون: بيوتنا أصبحت مأوى للحشرات والحيوانات الضالة «كمشيش».. أحزان القرية المناضلة ضد الإقطاع