كل شىء قابل للتغيير.. إلا «القمامة»

كتب: إمام أحمد

كل شىء قابل للتغيير.. إلا «القمامة»

كل شىء قابل للتغيير.. إلا «القمامة»

خلال 5 سنوات، تغير كل شىء فى مصر، رئيس وحكومة ووزراء ودساتير وقوانين، حتى مزاج المواطن نفسه طالته موجات التغيير أكثر من مرة، يغضب ويثور ويهدأ ويؤيد ويدافع عن الاستقرار، مرحلة غليان مرت بها مصر أصبح معها كل شىء قابلاً للتغيير، إلا «كوم زبالة» على ناصية شارع، أو «مقلب مخلفات قديمة» على جانب طريق، وحدها «القمامة» كانت ولا تزال أقوى من التغيير. «لكل شخص الحق فى بيئة صحية سليمة، وحمايتها واجب وطنى. وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها، وعدم الإضرار بها»، نص المادة 46 من دستور 2014، لكن الأرقام فى الواقع تقول شيئاً آخر، حيث تنتج مصر متوسط 22 مليون طن مخلفات فى السنة الواحدة، أى ما يقارب 2 مليون طن مخلفات فى الشهر الواحد، بمعدل يزداد سنوياً بمقدار 2% بحسب أرقام وزارة البيئة.

{long_qoute_1}

عشرات القوانين والقرارات لم تنجح فى تفكيك المشكلة، قبل 25 يناير وبعدها، وقبل 30 يونيو وبعدها، وعشرات اللجان المتخصصة والأجهزة المعنية تشكلت لإنهاء الأزمة لكنها لم تقدم أو تؤخر شيئاً، خطط ومشروعات ومبادرات ومنح داخلية وخارجية «طارت فى الهوا»، فيما بقيت «زبالة المصريين» فى مكانها تزيد وتنتشر وتتفاقم. يقول خبراء اقتصاديون إن تلك الكميات الكبيرة «ثروة» من الممكن تحويلها إلى مليارات طائلة، ويقول أساتذة علوم البيئة إنه من الممكن استخدامها فى توليد طاقة وإنتاج غازات ومواد مهمة، لكن الكلام الجميل يظل مجرد كلام، ولا يرى المصريون من تلال القمامة والمخلفات إلا الأمراض والعدوى التى تصيب بعضهم وتهدد البعض الآخر، والروائح الكريهة التى يتأذون منها عند استنشاق اضطرارى لها لا يستطيعون الهرب منه، ومناظر «سَد النِّفْس» القبيحة التى يطالعونها كل صباح ومساء.


مواضيع متعلقة