شكّل «لجنة» والغيها.. وحُط «قانون» وعدّله: دليل المسئول لاستمرار الأزمة «محلك سر» 60 عاماً

كتب: إمام أحمد

شكّل «لجنة» والغيها.. وحُط «قانون» وعدّله: دليل المسئول لاستمرار الأزمة «محلك سر» 60 عاماً

شكّل «لجنة» والغيها.. وحُط «قانون» وعدّله: دليل المسئول لاستمرار الأزمة «محلك سر» 60 عاماً

العديد من القوانين، والكثير من اللجان، قرارات تصدر ثم تخضع للتعديل ثم تلغيها قرارات جديدة، دائرة طويلة بدأت مع قانون إشغال الطرق العامة سنة 1956 حتى النسخة الأخيرة من تعديلات قانون البيئة 2015، فيما لا تزال أزمة القمامة مستمرة، بل تتفاقم عاماً تلو آخر، دون أن يحد منها قانون أو تنجح فى مكافحتها لجنة.

قبل نحو 60 عاماً، صدر القانون رقم 140 لسنة 1956 فى شأن إشغال الطرق العامة، لينظمها ويمنع من تحويلها إلى عشوائيات وللمحافظة على الطرق وسلامتها ومنظرها الحضارى، بعد 7 أعوام صدر قانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 63، الذى تضمن حلقة جديدة فى حماية البيئة، تبعه فى نهاية حكم الرئيس جمال عبدالناصر القانون رقم 38 لسنة 67 فى شأن النظافة العامة وتعديلاتها، ثم القانون رقم 84 لسنة 1968 بشأن الطرق العامة. ومع بداية عهد الرئيس الراحل السادات صدر قرار وزارة الإسكان والتشييد رقم 58 لسنة 1972 فى شأن الاشتراطات العامة الواجب توافرها فى زرائب المواشى والأغنام والخنازير وأماكن تربية الجمال والخيول والدواجن، فى محاولة لحماية البيئة والمنظر الحضارى وسلامة المواطنين، ثم تبعه قانون نظام الإدارة المحلية وتعديلاته رقم 43 لسنة 79، ومع حكم الرئيس الأسبق مبارك صدرت الأحكام المتعلقة بالمخلفات الصلبة فى القانون رقم 48 لسنه 1982 فى شأن حماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث. وبعد 12 سنة صدر قانون البيئة الذى استمر لأكثر من 20 عاماً رقم 4 لسنة 94، وتعديلاته فى 2005 و2009 و2011، وأخيراً القانون رقم 105 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون البيئة.

{long_qoute_1}

حلقة طويلة من التعديلات التشريعية، صاحبتها حلقة أخرى من القرارات الإدارية بتشكيل لجنة تارة وتشكيل جهاز تارة أخرى، بدأت مع تشكيل جهاز شئون البيئة برئاسة مجلس الوزراء بموجب قرار جمهورى رقم 931 لسنة 1982، وتم حله واستبداله بجهاز شئون البيئة الجديد بموجب القانون رقم 4 لسنة 1994 فى شأن حماية البيئة ليحل محل جهاز شئون البيئة السابق، ويعتبر الجهاز التنفيذى للوزارة، آلية دعم حكومية تم تخصيصها لجذب الاستثمارات لمشروعات البيئة المستدامة، وزيادة الالتزام بقانون البيئة، وحشد اهتمام القطاعين العام والخاص لحل المشكلات البيئية.. وبعد 20 عاماً قرر المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء السابق، تشكيل لجنة وزارية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2333 لسنة 2014، تختص بإدارة المخلفات وتقديم تقرير دورى إلى مجلس الوزراء وتتكون من الوزراء المعنيين، على أن يتولى منصب مقررها العام وزير البيئة، وبعد عام واحد مع تولى المهندس شريف إسماعيل رئاسة الوزراء، قرر إلغاء لجنة «محلب» وإنشاء لجنة رباعية تتكون من وزارات البيئة والتنمية المحلية والتخطيط والمالية، ثم قرر إحالة مهام جهاز شئون البيئة إلى جهاز جديد، باسم «جهاز تنظيم إدارة المخلفات» الذى نشأ بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3005 لسنة 2015، وضم عضوية 8 وزارات.

«فوضى إدارية وتخطيط مفقود».. هكذا عقب الدكتور ماهر عزيز، استشارى الطاقة والبيئة، مؤكداً أن الحل يتمثل فى توحيد الجهة المسئولة عن المخلفات الصلبة فى مصر، من خلال إنشاء وزارة قائمة بذاتها ومختصة فى ذلك، بدلاً من وزارة البيئة أو التنمية الإدارية والتداخل مع وزارات أخرى مثل المالية والتخطيط وغيرها، معتبراً أن الدولة بأجهزتها المحلية ووزارة البيئة عجزت طوال العقود الماضية عن حل مشكلة القمامة: «طبعاً عجزت، وأنا لا ألوم البيئة، لكنى ألوم الدولة لهذا التداخل الكبير، وأيضاً ألوم المحليات المقصرة فى أداء دورها، عندنا محليات ضعيفة وهى المسئول الأول عن تلال القمامة المنتشرة فى شوارع مصر، بينما وزارة البيئة غير مسئولة عن انتشار القمامة بقدر المسئولية الملقاة على عاتق المحليات». وطالب استشارى الطاقة والبيئة بإنهاء هذا التداخل والتشتيت فى المهام والأدوار، على أن تكفل كل الصلاحيات لوزارة جديدة مختصة بجهاز محدود لكنه قوى ويعمل بفاعلية، محذراً من أن انتشار القمامة فى شوارع مصر أدى إلى تراجع مكانة مصر الدولية والحضارية. ويضيف: «من غير المقبول استمرار الأمر على هذا النحو، لا أحد يقدم شيئاً جديداً، كل مسئول أو وزير يعيد نفس قرارات وخطط المسئول السابق لكن فى شكل جديد سواء لجنة أو جهاز أو قرار أو تعديل تشريعى، لا نحتاج إلى كل هذا، ولكن نحتاج إلى وزارة تشتغل على هذا الملف فقط».

اللجان المنوط بها بحث وإدارة الأزمة لم تتوقف عند حدود الحكومة، لكنها انتقلت إلى البرلمان، فالنائب أحمد السجينى رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أوضح أن لجنته شكلت لجنة فرعية جديدة لبحث أزمة القمامة، وتتضامن أيضاً مع الطلب المقدم داخل المجلس لتشكيل لجنة أخرى لتقصى الحقائق، مضيفاً: «عقدنا اجتماعات مكثفة حضرها وزراء البيئة والتنمية المحلية، وممثلون عن وزارتى الكهرباء والمالية، وشكلنا لجنة فرعية لبحث الأزمة، ولم يعترض أحد على تشكيل لجنة تقصى الحقائق، وهناك بيانات طلبناها من الحكومة لكن للأسف لا توجد رؤية ولا خطة ولا بيانات، وكل حاجة ضايعة ما بين وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة ووزارتى التخطيط والمالية، وسط كم كبير من القوانين واللجان». «السجينى» أكد أن «الإدارة المحلية» بمجلس النواب ستواصل بحث الأزمة، ولن تتراجع لأنها على قمة أولوياتها: «إحنا عايزين بلدنا تنضف، وحل مشكلة القمامة يبدأ بتحديد الاختصاصات والجهة المسئولة، لكن تفريق الدم بين القبائل يتسبب فى استمرار المشكلة».

الطلب النيابى بتشكيل لجنة تقصى حقائق حول أزمة القمامة، كانت قد تقدمت به الدكتورة شيرين فراج، عضو مجلس النواب، معتبرة أن مشكلات القمامة ناتجة عن سوء إدارة المخلفات الصلبة فى مصر على مدار أكثر من 60 عاماً رغم الخطط واللجان والقوانين والمنح الخارجية لتلبية هذا الغرض: «الأزمة أصبحت أمراً مؤسفاً ونعانى منه جميعاً، وعندنا أزمات كثيرة جداً بدءاً من سوء عملية الجمع والفرز وتأخرها عن بعض المناطق وغيابها التام عن مناطق أخرى، إضافة إلى وجود مدافن غير صحية تهدد الصحة العامة إلى جانب مشكلات الاشتعال الذاتى لمقالب القمامة العشوائية». وقالت «شيرين» إنه يوجد تقاعس فى وزارة البيئة وكل الجهات المسئولة عن منظومة النظافة فى مصر.


مواضيع متعلقة