المواطن «جانى.. ومجنى عليه»: يعانى من المشكلة.. ويشارك فى تفاقمها

كتب: إمام أحمد

المواطن «جانى.. ومجنى عليه»: يعانى من المشكلة.. ويشارك فى تفاقمها

المواطن «جانى.. ومجنى عليه»: يعانى من المشكلة.. ويشارك فى تفاقمها

شكاوى عديدة من القمامة يبديها المواطنون، سواء من قاطنى المناطق الراقية أو سكان الأحياء الشعبية والبسيطة، الجميع يعلن تذمره من أزمة فشل عديد من الحكومات فى حلها، لكن «المواطن الشاكى» من سوء النظافة وإدارة ملف المخلفات، يتحول بدوره إلى جزء من الأزمة من خلال سلوكيات خاطئة لا يتوقف عن ارتكابها، حتى يصبح هو نفسه «ضحية وشريكاً» فى آن واحد.

داخل المنازل وجهات العمل، وفى الشوارع والمواصلات العامة، عشرات السلوكيات التى تفاقم أزمة النظافة فى مصر، بداية من مخلفات الطعام الزائدة عن الحد التى تخرج من كل منزل، إلى سوء الاستخدام الشخصى للفرد والتخلص من مخلفاته فى أى مكان عام بطريقة لا تساعد فى خلق بيئة نظيفة.

«طبعاً هناك أزمة سلوك، القيم والأخلاقيات التى تحث على النظافة تراجعت، وحلت بدلاً منها ثقافة القبح، والتعايش مع هذا القبح، رغم أن الفرد قد يشتكى منه، لكنه لا يتوانى فى صنعه وزيادته ونشره»، يقول الدكتور يحيى الرخاوى، أستاذ الصحة النفسية، صاحب العديد من الكتابات فى مجالات التفكير والنفس والسلوك، معتبراً أن منظومة الفرد فى المنطقة العربية عموماً اختلت بشكل كبير، ولم تعد منظومة ناجحة فى أن تخرج للمجتمع فرداً واعياً مسئولاً قادراً على التصرف بالشكل السليم حتى فى أبسط الأمور وهى نظافته الشخصية: «لذلك نرى اليوم مواطناً عاقلاً تخطى سن الرشد، يفتح نافذة سيارته ويلقى منها أى فضلات بالطريق العام، وآخر يبصق فى الشارع وأمام الناس، وثالث يلقى الكيس الذى يمسكه خارج صندوق القمامة ويمر ليكمل طريقه كأنه لم يفعل شيئاً، هذه حالة من حالات البلادة والضعف والسقوط والانهزام»، يرى «الرخاوى» أن سلوك المواطن نفسه جزء أصيل من أى مشكلة عامة، سواء كانت حول النظافة أو غيرها من المشكلات والقضايا، ولذلك يجب تربيته وتوعيته بأن يكون جزءاً من الحل وليس المشكلة: «وهذا يحتاج إلى غرس قيم جديدة، وتأهيل لجيل جديد، لاسيما الأطفال والنشء الصغير، بحيث يكون لدينا فرد فى المجتمع يعلم أنه مسئول ويجب أن يتحمل مسئوليته ويتصرف وفق هذا المنطق».

{long_qoute_1}

«التربية والتنشئة عوامل أساسية فى علاج العديد من المشكلات المجتمعية والحياتية، إلى جانب القوانين والخطط والإدارة، ويجب أن تسير كل الأطراف فى خطوط مستقيمة حتى تتغير الأوضاع للأفضل»، بحسب الدكتور محمد سيد أحمد أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، الذى أكد أن الاهتمام بطرف دون آخر لن يؤدى لحل الأزمة، وتحميل طرف واحد المسئولية دون آخر خطأ كبير: «الحكومة يجب أن تفعل وتؤدى واجباتها وتحاسَب على تقصيرها، لكن المواطن أيضاً يجب أن يتصرف بمسئولية لأنه الوحدة الأساسية فى المجتمع يؤثر فيه ويتأثر به، ويجب أن يكون فعّالاً، ولا يكتفى بالشكوى والتذمر فى حين أنه لا يقدم سلوكاً إيجابياً فى دائرته الصغيرة والبسيطة»، يرى أستاذ علم الاجتماع أن المجتمع تأثر بتحولات سلبية، أبرزها انفتاح أواخر السبعينات وتراجع كفاءة التعليم والضغوط الاقتصادية على الطبقات المحدودة والمتوسطة، ما ساهم فى رأيه فى تدهور السلوك العام للمواطن: «يعنى انتقلنا من سلوك جمالى حضارى مهذب، إلى سلوكيات سيئة وبعضها يصل إلى درجة الانحطاط، الأسوأ من ذلك هو تعايش فئة كبيرة مع هذه الأوضاع التى تتحول تدريجياً إلى كونها طبيعية، وبالتالى نجد مواطناً لا يعبأ بنظافة حجرته الشخصية، ولا يهتم بتأثير الكميات الكبيرة من مخلفات الطعام التى يتخلص منها بأقرب طريقة ويتعامل مع بيئته بطريقة سيئة»، يؤكد «أحمد» أن تغيير الخطة الموضوعة أو تحسين أداء الحكومة أمر هين أمام محاولة تحسين أداء المواطن والتغيير من ثقافته، يضيف: «تحتاج إلى عملية شاملة ومدى زمنى ليحدث ذلك».


مواضيع متعلقة