الطفل «محمد» مات.. لأن «الإسعاف» بدون سولار.. والوحدات الصحية بدون أطباء
قتل إهمال الحكومة وأزمة السولار، طفلاً جديداً فى الأقصر، ولفظ «محمد» 12 سنة، أنفاسه الأخيرة، بين يدى والده، الذى فشل فى العثور على طبيب واحد فى أنحاء المحافظة لينقذ الطفل المسكين.
وقال محسوب عبده، مزارع باليومية، والد محمد: الأربعاء الماضى خرجت من منزلى فجراً، إلى غيطان القصب للعمل، واصطحبت نجلى محمد ليساعدنى، ويخفف عنى مشاق العمل، وبعد وقت قليل، قال لى «حاسس بدوخة شديدة يا أبويا ومش قادر أقف»، فطلبت منه الذهاب إلى المنزل للراحة، ولكن بعد ثلث ساعة، فوجئت بأحد أقاربى أتانى صارخاً «الحق ولدك محمد تعب قوى، وخدوه للوحدة الصحية»، وعلى الفور ألقيت فأسى، وذهبت إلى الوحدة، فوجدت ابنى مغشياً عليه، بينما لم نجد أحداً بداخلها، حملنا محمد على الموتوسيكل إلى وحدة الزينية بحرى، التى تبعد بضعة كيلومترات عن الوحدة الأولى فوجدناها مغلقة بالجنازير، فيما كانت حالة محمد تزداد سوءاً، وقلبه يدق بسرعة، أسرعنا إلى وحدة الزينية قبلى، فلم نجد سوى ممرضة لم تستطع فعل شىء، لعدم وجود إمكانيات طبية أو أطباء، فحملناه إلى وحدة الإسعاف التى تبعد مترات قليلة عن الوحدة، وطلبت من سائق سيارة الإسعاف التحرك سريعاً إلى المستشفى العام أو مستشفى الأقصر الدولى، إلا أن السائق أخبرنا أن السيارة لن تتحرك بسبب أزمة السولار، وعدم تموين السيارة، فحملت ولدى إلى الطريق وحاولت إيقاف أى سيارة أجرة تحمله إلى أقرب مستشفى، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة بين يدى، ولا أملك إلا أن أقول «حسبى الله ونعم الوكيل فى اللى كان السبب فى وفاة ابنى».
وأمر الدكتور عزت سعد محافظ الأقصر، مديرية الصحة بالتحقيق الفورى فى واقعة وفاة الطفل بسبب إهمال وتقصير الأطباء فى أداء عملهم وعدم وجودهم فى الوحدات الصحية، وقال إنه سيتابع التحقيقات بنفسه، مشدداً على إحالة جميع الأطباء المقصرين المتسببين فى وفاة الطالب إلى النيابة العامة بتهمة الإهمال بسبب عدم وجودهم فى الوحدات الصحية.