«العقادة».. مهنة أصحاب الذوق الرفيع تدخل فى صراع شرس مع «التنين الصينى»

كتب: رفيق ناصف وأحمد فتحى

«العقادة».. مهنة أصحاب الذوق الرفيع تدخل فى صراع شرس مع «التنين الصينى»

«العقادة».. مهنة أصحاب الذوق الرفيع تدخل فى صراع شرس مع «التنين الصينى»

على مدار عقود طويلة اقترنت مهنة «العقادة»، أو صناعة المشغولات الزخرفية وإكسسوارات الستائر، باسم قرية «محلة مرحوم»، التى تبعد نحو 4 كيلومترات فقط عن مدينة طنطا، كبرى مدن محافظة الغربية، حيث نال أهالى القرية شهرة عالمية من خلال هذه المهنة، التى انتشرت منذ أيام الاحتلال الإنجليزى، حتى دخلت، قبل نحو عامين، فى صراع محتدم مع «التنين الصينى»، وصل إلى ساحات القضاء.

{long_qoute_1}

يقول «محمد الدسوقى»، صاحب ورشة: «من صغرى وأنا باشتغل فى مهنة العقادة، ورثتها عن والدى وجدى»، لافتاً إلى أن «العقادة مهنة كلها ذوق وفن، لا تختلف عن الرسم، بل هى أصعب، ومن أجل ذلك سميت عقادة»، وقديماً كانت تسمى «ألنشا لصناعة قماش الكستور»، وتم تطويرها لصناعة الشرائط ومستلزمات الستائر والإكسسوارات والمشغولات الزخرفية.

ويضيف «الدسوقى» أن مهنة العقادة جعلت أهالى قرية «محلة مرحوم» لا يعرفون معنى لكلمة «البطالة»، وتعتمد الصناعة على الأسلوب اليدوى «النول»، لإنتاج «الشرائط» و«الفرنشات»، وهى مشغولات تزخرف بها الملابس والأثاث والستائر المنزلية، عن طريق «عقد وبرم وتدكيك ونسج» خيوط الحرير أو القطن.

ويوضح «إبراهيم سليمان»، صاحب ورشة، أنه يوجد نوعان من مهنة العقادة: «البلدية»، وهذا النوع يختص بعمل شرائط وفرنشات الملابس خاصة الجلباب، والنوع الثانى «الإفرنجية»، ويختص بعمل شرائط وفرنشات تزخرف بها المفروشات والستائر والأثاث، وجميع الديكورات المنزلية، ويتابع عن مراحل الإنتاج بقوله إن هناك 3 مراحل: الأولى يتم خلالها نسج وعقد وبرم وتدكيك خيوط الحرير أو القطن على نول يدوى، يقوم به عمال، لإنتاج الشرائط والفرنشات، والثانية يقوم فيها نساء القرية بتركيب الإكسسوارات والفصوص على تلك الشرائط والفرنشات، وفى المرحلة الثالثة يتم تعبئة وتغليف المنتجات لتكون جاهزة للبيع. ويضيف «أحمد الرشيدى»، من شيوخ المهنة، أن «مهنة العقادة هى مصدر رزقهم الوحيد، وهذا هو حال جميع أهالى القرية، الذين يشتغلون فيها جميعاً، رجالاً ونساء وشباباً، وتوارثوها عن آبائهم وأجدادهم»، موضحاً أن تلك المهنة دخلت القرية أثناء الاحتلال الإنجليزى لمصر، حيث أدخلها إلى القرية «يهودى مصرى»، كان يقيم بمحافظة البحيرة، قبل أن ينتقل للإقامة فى «محلة مرحوم»، وتعلم أهالى القرية المهنة، وخصص كل منزل غرفة صغيرة فوق السطح «مقعد»، وأصبحت القرية الأولى على مستوى مصر فى إنتاج العقادة، ونالت القرية شهرة عالمية واسعة بمنتجاتها من العقادة. ويشير «الرشيدى» إلى أن العقادة بدأت مؤخراً تواجه تحديات تهدد باندثارها، بسبب المنتجات الصينية التى غزت الأسواق، حتى أصاب المهنة الركود، وبدأ أبناؤها التفكير فى تركها، مطالباً الحكومة بالعمل على إنقاذ مهنة «العقادة»، قائلاً: «أقفل لى باب الاستيراد، وأنا مستعد أعين العمال بعقود ثابتة بمرتب 2000 جنيه فى الشهر»، مشيراً إلى أنهم كأصحاب مصانع أقاموا دعوى قضائية ضد دولة الصين، عن طريق وزارة الصناعة، تحت بند «الإغراق»، بموجب اتفاقية التبادل التجارى بين مصر والصين، لافتاً إلى أنه لم يبت فى الدعوى حتى الآن، رغم رفعها منذ سنتين.

ويقول «محمد عبدالفتاح»، عامل بإحدى الورش، بينما كان جالساً أمام أحد الأنوال اليدوية ليغزل الفرنشات والشرائط، إنه «رغم التقدم التكنولوجى واستخدام الآلات الحديثة فى مختلف المجالات، لكن العمل اليدوى له رواده، الذين يطلبونه على مدار السنوات، خاصة فى مهنة العقادة»، معبراً عن حزنه واستيائه بسبب أن «المهنة تتعرض للانقراض»، وأن العاملين بالمهنة أصبحوا غير قادرين على مواجهة المنتج الصينى، الذى يغزو الأسواق بأسعار أقل بكثير من منتجاتهم، وأصبح هو المنتج الأول بفعل الظروف الاقتصادية التى يعانى منها المواطن المصرى.


مواضيع متعلقة