أبوالشهيد بعد 3 سنوات بحث عن معاش ابنه: «دوره لسه ماجاش»

كتب: محمد شنح

أبوالشهيد بعد 3 سنوات بحث عن معاش ابنه: «دوره لسه ماجاش»

أبوالشهيد بعد 3 سنوات بحث عن معاش ابنه: «دوره لسه ماجاش»

رجل كسا الشيب رأسه، عيناه شاردتان، ووجهه أصابه الذبول، وجسد هزيل تتضح عليه علامات الوهن والمرض، ما تبقى منه حطام أب، فقد نجله، عكازه فى الدنيا، يوم 26 يناير 2013، فى أحداث الغضب، التى اجتاحت محافظة بورسعيد وقتها، وكل ذنبه حينها، أنه خرج ليشاهد ما يحدث، فاخترقت رصاصة طائشة رأسه، وسقط شهيداً للأحداث، ومنذ ذلك اليوم، ووالده يبحث عن حقه الضائع. باسم إبراهيم، شاب فى أوائل العشرينات، ترك قريته «صهرجت الصغرى» فى الدقهلية، سعياً وراء الرزق، الذى وجده فى محل «كوافير» بمحافظة بورسعيد، وظل يعمل ثلاثة أعوام، حتى جاء موعده «ابنى لا ليه فى المظاهرات ولا السياسة، كان واقف قدام المحل، اللى كان فى محيط سجن بورسعيد وقت اقتحامه، ومرة واحدة، وفى وسط ضرب الرصاص العشوائى، رصاصة اخترقت رأسه، فمات فى ساعتها»، كلمات العجوز، يقولها وهو يغالب دموعه، كلما تذكر لحظات استشهاد «باسم».

{long_qoute_1}

ثلاثة أعوام قضاها «إبراهيم»، بحثاً عن حق نجله فى المعاش، بعد أن اعتبرته الدولة فى أوراقها الرسمية، ضمن شهداء وضحايا الثورة، ولكن دون فائدة، «من يوم وفاة ابنى، وأنا بجرى على السكك، شوية فى بورسعيد علشان آخد التقارير الطبية، اللى فيها أسباب الوفاة، وشوية على وزارة التضامن الاجتماعى فى القاهرة، وشوية فى المجلس القومى لرعاية أسر الشهداء والمصابين، ومفيش نتيجة».

عشرات الأوراق، يحملها الرجل، الذى لم يعد قادراً على العمل، بعد أن أقعده الحزن والمرض، وخضع لأكثر من جراحة «باسم كان سندى فى الدنيا، له أخ لسه فى التعليم، و3 بنات تانيين حملهم تقيل، والله لو قادر أشتغل مش هدور على معاشه، وأنا برفض أى مساعدات، لأنى مش بشحت، أنا عاوز حق ابنى بس».

«لسه دوره ماجاش»، الكلمة التى اعتاد «إبراهيم» سماعها، كلما زار مقر المجلس القومى لرعاية أسر الشهداء والمصابين، بمرور الوقت أصابه اليأس من فكرة الحصول على حق نجله «مش عارف، دور إيه اللى بقاله 3 سنين، ولسه ماجاش، الرحمة يا عالم، أنا راجل عجوز، صحتى على قدى، ومش عاوز حاجة من الدنيا غير الستر، وحق ابنى، اللى راح بلاش».


مواضيع متعلقة