مقتل شاب بعد جلسة صلح فى العجوزة.. ووالده قال: «قتلوه بسبب الحقد.. أدفع عمرى وأشوفهم بيتعدموا»

كتب: سالى غالب

مقتل شاب بعد جلسة صلح فى العجوزة.. ووالده قال: «قتلوه بسبب الحقد.. أدفع عمرى وأشوفهم بيتعدموا»

مقتل شاب بعد جلسة صلح فى العجوزة.. ووالده قال: «قتلوه بسبب الحقد.. أدفع عمرى وأشوفهم بيتعدموا»

شارع الانشراح الكبير بعمارات البترول فى المهندسين، كان شاهداً على واقعة دامية أبكت قلوب أهالى الشارع بأكمله، بعدما راح ضحيتها شاب محبوب من سكان المنطقة، على يد 4 من جيرانه قاموا بطعنه بالسكاكين حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، دون أن يلتفتوا لصرخاته وتوسلاته لهم بأن يرحموه، بسبب خلافات الجيرة.

فى الشارع الذى شهد الجريمة كانت هناك مفاجأة، فبالرغم من أن الجريمة مر عليها أيام عديدة إلا أن الصدمة لا يزال أثرها واضحاً هناك كأنها وقعت منذ لحظات معدودة، فقد وضعوا صورته على متاجرهم ومداخل منازلهم وكتبوا على جدران الشارع «وداعاً ميخا.. هتفضل روحك معانا».

{long_qoute_1}

حسب ما جاء على لسان شهود العيان، فإن المجنى عليه أحمد ماهر وشهرته «ميخا»، ٢٧ سنة، حاصل على بكالوريوس تجارة، وصاحب محل بلاى ستيشن فى الشارع الذى شهد الواقعة، كان بجواره محل للأدوات الصحية والسباكة مملوك لشخص يدعى «جمال. ف»، حيث كان الأخير دائم الخلاف مع الضحية بسبب غيرته من شهرة «ميخا» وحب الجميع له، وأضافوا أن «جمال» لم يفوت أى فرصة إلا وتشاجر مع «ميخا» بدافع الحقد الذى ملأ قلبه من ناحيته لأنه ناجح برغم صغر سنه.

وعن الواقعة تحدثوا قائلين: «فوجئنا بنشوب مشادة كلامية بين ميخا وجمال بسبب خلافات الجيرة، قام بعدها القاتل بصفعه على وجهه، ومع ذلك لم يبد ميخا أى رد فعل وقال له: ماشى يا عم جمال أنت زى أبويا».

واستكملوا: «تدخلنا وقتها وتمكنا من فض المشاجرة، وبعد نحو ساعتين تم الاتفاق فيما بيننا على عقد جلسة صلح بين جمال وميخا، وبالفعل تم الترتيب لها وقمنا بدعوة الطرفين، لكن حدثت الكارثة التى لم يتوقعها أحد، حيث جاء جمال وولداه وشقيقه إلى جلسة الصلح وكأن شيئاً لم يكن، وفور انتهاء الجلسة وانصراف الجميع، انهالوا جميعهم على ميخا بالسكاكين ومزقوا جسده بثمانى طعنات، وقتها انشغلنا جميعاً بإنقاذ ميخا ونقله للمستشفى، وفر المتهمون ولم يرهم أحد، وفوجئنا بعد القبض عليهم بالنيابة تخلى سبيلهم باستثناء (عمرو) أصغرهم سناً، وعندما سألنا عن السبب قيل لنا إنهم ألصقوا التهمة به لأنه الأصغر سناً فبالتالى سيدخل الأحداث ويحصل على حكم مخفف وفى الوقت ذاته يبرئ ساحة والده وعمه وشقيقه الفاعلين الأصليين للجريمة».

«أم حنين» واحدة من شهود العيان، وصاحبة محل كوافير بالشارع الذى شهد الواقعة قالت: «رأيتهم جميعاً وهم ينهالون عليه بالسكاكين ولم يرحموه، بالرغم من أنه توسل إليهم وقال لهم: كفاية ضرب أبوس إيديكم، فلم يلتفتوا إليه واستمروا فى ضربه وطعنه بالسكاكين حتى غرق فى دمائه».

هانى محمد، شاهد عيان آخر وصديق المجنى عليه، قال: «كنت فى المنطقة لكنى لم أر المشاجرة منذ بدايتها وعندما حضرت كان ميخا غارقاً بدمائه، فأخذته مع الأهالى للمستشفى ولم يكن وقتها على لسانه فى لحظاته الأخيرة سوى ترديد الشهادة وقراءة الفاتحة، والطلب الوحيد الذى طلبه وهو على سرير الموت فى المستشفى هو رؤية والده، لكنه قابل وجه رب كريم قبل وصول الحاج ماهر والده».

فى منطقة عزبة الصعايدة حيث تقطن أسرة الضحية، التقت «الوطن» الحاج «ماهر» والد الضحية الذى قال: «لا أصدق حتى الآن ما حدث، ولو أن الأمر بيدى لدفعت عمرى كله فداء لابنى الكبير، ظهرى وسندى بالحياة، فقد عشت طوال عمرى أعمل وأشقى كى أراه أفضل الناس، وها هو قد تخرج وأصبح شاباً يشهد الجميع بأخلاقه ونجاحه، راح منى فى شربة مياه، ضاع من عمرى ٢٧ سنة بعدما راح منى ابن عمرى».

واستكمل: «لم آخذ فيه العزاء حتى تأخذ لى الحكومة حقى من القتلة الذين حرمونى من نور عينى، بعدها سأنصب له سرادق عزاء يليق به وبمحبة الناس له»، وأضاف «لم أتوقع أبداً أنى سأعيش يوماً كهذا، ففرحتى به وبنجاحه فى عمله وشهرته بالمنطقة التى يعمل بها وحب الناس له كانت بلا حدود، وكنت أشعر بالفخر لأنى أنجبته وربيته فالجميع كان يحسب لى ألف حساب فقط لأنه ابنى، كنت أكرم أينما أذهب لأنى والد أحمد ميخا».

واختتم «كل ما أتمناه أن أعيش حتى يعدم كل من امتدت يده بسوء إلى ابنى، بعدها ألقاه وأنا مرتاح الضمير، فمنذ رحيله وعينى لم تر النوم وصورته لا تفارقنى، حسبى الله ونعم الوكيل». التقطت «وفاء لبيب محمد» والدة الضحية، أطراف الحديث، وقالت وهى تحتضن صورة نجلها «مستعدة أدفع عمرى بأكمله مقابل اللحظة التى أشفى فيها غليلى من القتلة، فانتزاع قلبى منى أهون علىّ بكثير من فراقه، ففى كل صباح أدخل غرفته وأجلس على سريره وأتحدث مع نفسى وكأنه أمامى ويسمعنى».

وأضافت «أشعر وكأنى أعيش فى كابوس وسيأتى يوم وينتهى ويعود أحمد إلى أحضانى مجدداً»، واختتمت «أناشد وزير الداخلية اللواء مجدى عبدالغفار والنائب العام أن يقتصوا لأحمد ابنى الغالى على الجميع، نريد أن نشعر بأننا فى بلد القانون يأخذ فيها كل مظلوم حقه».


مواضيع متعلقة