تقرير سرى لـ«الرقابة الإدارية»: تهريب «دقيق مدعم» للسوق السوداء بـ6 مليارات جنيه خلال العام الماضى
كشف تقرير سرى صادر عن هيئة الرقابة الإدارية عن أن بعض أصحاب المخابز ارتكبوا عمليات «تهريب دقيق» للسوق السوداء بقيمة 6 مليارات جنيه، خلال العام الماضى 2012.
وذكر التقرير السرى، الذى حصلت «الوطن» على نسخة منه، موجهة إلى رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء ووزير التموين، أن ميزانية الدولة تتحمل 6 مليارات جنيه من إجمالى قيمة الدعم المخصص لإنتاج الخبز والبالغ 22 مليار جنيه، ممثلة فى قيمة أقماح ودقيق تم الاستيلاء عليها بمعرفة بعض أصحاب المطاحن والمخابز دون وجه حق، وتهريبه للسوق السوداء.
وأظهر التقرير أن إجمالى ما يتم ضبطه بمعرفة مفتشى التموين، من كميات قمح ودقيق، لا يتجاوز نسبة 10% من الكميات المهربة فعلياً، بسبب ضعف أسلوب الرقابة على المطاحن والمخابز، حيث يعتمد هذا الأسلوب على تشريعات وقرارات صادرة منذ عام 1945، ويتضمن تحرير محاضر «جنح» للمخالفين تخضع لسلطة مفتش التموين وتوصيفه للمخالفة، ما يؤدى إلى كثرة عدد القضايا، إذ تبلغ أعداد المحاضر المحررة سنوياً نحو 200 ألف محضر، يحصل معظم مرتكبيها على أحكام بالبراءة، كما أن العقوبات التى توقع على المخالفين تكون «غير رادعة».
وكشف تقرير «الرقابة الإدارية» عن إهدار وفقد كميات كبيرة من الأقماح خلال مراحل التسويق المختلفة، من تخزين ونقل وطحن وخبز، تتجاوز 10% من الكميات المتداولة والمقدرة بـ 9٫5 مليون طن سنوياً، تصل قيمتها لنحو مليارى جنيه، لافتاً إلى أنه يتم تسريب كميات كبيرة من القمح ومنتجاته للاستهلاك الحيوانى والداجنى والسمكى، بسبب انخفاض أسعاره بالنسبة لأسعار الأعلاف، حيث يبلغ سعر طن الخبز نحو 500 جنيه، بينما يصل سعر طن الأعلاف إلى 2500 جنيه.
ولفت التقرير إلى عدم تناسب سياسات تسعير القمح المسلم للمطاحن بـ455 جنيهاً للطن، والدقيق للمخابز بـ160 جنيهاً للطن، مع التكلفة الفعلية لهما، مؤكداً «ضخامة الفجوة السعرية» بينهما، ما يترتب عليه تسريب كميات كبيرة من الأقماح والدقيق المدعم إلى قنوات غير شرعية، تصل نسبتها إلى 25% من إجمالى الكميات المتداولة.
وقالت الهيئة فى تقريرها إن تبنى الحكومات المتعاقبة سياسة توفير رغيف الخبز بسعر مدعم، وارتفاع أسعار بدائل الخبز، من أرز ومكرونة، وفى نفس الوقت ثبات سعر رغيف الخبز منذ عام 1987 بمبلغ 5 قروش، وهى عملة غير متداولة حالياً، أمر لا يتناسب مع الارتفاع فى الأسعار والتضخم فى الموازنة العامة، موضحة أن الاعتماد على طريقة «الإسناد» للمطاحن لا يحقق مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة فى الجودة والسعر، بل يؤدى لإنتاج كميات من الدقيق غير المطابق للمواصفات.
وطالب التقرير بإلغاء قرار خلط دقيق القمح بدقيق الذرة؛ لأن ذلك يؤثر سلباً على جودة الخبز فى الوقت الراهن، نظراً لارتفاع المحتوى المائى لحبوب الذرة، وزيادة نسبة المواد الدهنية بها، ما يعرض الرغيف بعد طحنه وخبزه لسرعة الفساد والتعفن بفعل الأكسدة، فضلاً عن عدم تجانس حبيبات دقيق الذرة مع نظيرتها فى دقيق القمح، حيث تكون أكبر حجماً، وبذلك يحدث تفاوت كبير بين الحبيبات فى سرعة امتصاص الماء، موضحاً أن احتساب تكلفة إنتاج جوال الدقيق للمخابز بمبلغ 80 جنيهاً، ستحّمل الدولة زيادة فى الدعم قدرها 3٫6 مليار جنيه.