فى السجن وجد أنيلو آرينا حياةً جديدةً من خلال التمثيل، وحصل على صيحات الإعجاب عند عرض الفيلم الكوميدى «الواقعية» الذى قام ببطولته، وعُرض فى مهرجان «كان» السينمائى هذا العام وحصل على جائزته الكبرى.
«أنيلو» الذى يبلغ من العمر 44 عاماً كان اختياراً موفقاً من شركة «بونزو» للإنتاج، لأنه -فى رأيهم- يملك مجموعة من المهارات التمثيلية، وتعبيرات الوجه التى لا تتوافر فى نظرائه من الممثلين المحترفين، ناهيك عن خبرته فى العمليات الإجرامية والقتل، بعد أن حُكم عليه بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، لارتكابه جريمةً أطلق عليها الإيطاليون اسم «مذبحة الغضب»، حيث اتهم «أنيلو» بقتل ثلاثة من أعضاء عصابة منافسة كان يسعون لبيع المخدرات فى منطقته، وأثناء المحاكمة اعترف «أنيلو» بمشاركته فى نشاط إجرامى، لكنه أصر على أنه برىء من جرائم القتل، والأغرب من ذلك هو اعترافه بأنه أتقن التمثيل على أعلى مستوى خلال حياته كسجين.
وقد تم ترشيح «أنيلو» لجائزة أفضل ممثل فى مهرجان «كان»، وتمت مقارنته بالممثلين العالميين «آل باتشينو» و«روبرت دى نيرو»، لأنه استطاع أن يؤدى دور رجل العصابات بواقعية شديدة، بكل تقاليدهم التى تحتوى على المواقف التراجيدية والكوميدية معاً، وذلك من خلال فيلم «الواقعية».
وقام بإخراج الفيلم الإيطالى ماتيو جارونى الذى أراد من «آرينا» أن يقوم ببطولة فيلمه «جوماره» عام 2008، الذى يحكى عن عائلات العصابات الحديثة فى إيطاليا، ولكنه لم يتمكن حينها من الحصول على موافقة مجلس إطلاق السراح المشروط، والمعروفة بـ«هيئة العفو»، قبل أن يوافقوا بشكل مؤقت على طلبه للمرة الثانية فى فيلمه الأخير «الواقعية».
يقول «آرينا»: «والدى كان يصنع الفطائر ويبيعها فى الشارع، وكان بارعاً فيما يفعله، وكنا أسرةً فقيرةً جداً، وإذا ولدت فى مدينة تسكنها العصابات، وتحيطها الجرائم، لا بد أن تكون واحداً من هذه العصابات، ومع ذلك أنصح الشباب بألا ينجرفوا مثلى لهذا العالم المدمر».
وقد تنقل «أنيلو» بين العديد من السجون فى إيطاليا، وعاش كل التجارب السيئة والغريبة التى يعيشها أى سجين مجرم، وعرف كل دواخل السجن وتفاصيل مسجونيه، وعن ذلك يقول: «لم أكن لأتخيل نفسى فى يوم من الأيام ممثلاً مشهوراً فى السينما أو المسرح، وكنت دائماً أقول لنفسى: ما أنا إلا مجرم أحمق ومعتوه، فمن يا تُرى يريد أن يشاهد ممثلاً مثلى؟!، ومن ثم لم أكن لأتخيل أن أشارك فى فيلم سينمائى، بل وأن يشارك هذا الفيلم فى (كان) ويفوز!».
ويقول المخرج ماتيو جارونى: «أجريت العديد من الأبحاث والزيارات فى سجن «نابولى»، وتعايشت معهم ومع طبيعتهم ومشكلاتهم، ومن ناحية أخرى سئمت من العمل مع الممثلين المحترفين، لأنه ليس لديهم جديد، وكانت لدىّ رغبة شديدة فى العمل مع شخصيات حقيقية بدلاً من وضع الأقنعة على وجوه الممثلين».