«بوابة الخزانة العامة».. ممنوع تصوير الطماطم و«الحلل» والملابس الداخلية

كتب: إنجى الطوخى

«بوابة الخزانة العامة».. ممنوع تصوير الطماطم و«الحلل» والملابس الداخلية

«بوابة الخزانة العامة».. ممنوع تصوير الطماطم و«الحلل» والملابس الداخلية

«طماطم.. خضار.. ملابس داخلية.. أحذية.. أمشاط.. أدوات منزلية.. طُرح.. سبح.. نظارات.. جوارب».. عشرات السلع رصها أصحابها بحرفية فى شارع إسماعيل أباظة طمعا فى جذب الزبائن، لكنهم لم يعرفوا أن تلك السلع ستكون سببا فى «توهة» مواطنين قادهم قدرهم العاثر إلى مصلحة الخزانة العامة التابعة لوزارة المالية. أين تقع تلك الخزانة؟ فى قلب السوق العشوائية المقامة فى شارع إسماعيل أباظة. بوابة الخزانة اختفت تماما، لا يمكن أن يراها من يذهب لأول مرة، ومعالمها أيضا اختفت وسط شماسى الباعة الجائلين، لم يبق منها جزء ظاهر إلا المبنى المرتفع الذى لم يستطع الباعة تغطيته. البوابة مبنية على الطراز الإسلامى، جدرانها محلاة بالزخارف والخشب المصقول المزين بتصاميم العمارة الإسلامية، كل هذه التفاصيل لم تفلح فى إعطائها شكلا مميزا وسط الكم الهائل من بضائع الباعة الجائلين. «الثورة هى السبب»: قالها «عطية»، عامل فى محل جزارة يقع أمام بوابة الخزانة، واعتبر أن الغياب الأمنى الناتج عن الثورة جعل الباعة الجائلين يزحفون من مناطق مختلفة إلى شارع إسماعيل أباظة لأنه يمثل سوقا منتعشة دوما بسبب كثرة عدد الوزارات والموظفين. كلام عطية أكدته بقايا الأكشاك الموجودة أمام البوابة التى كانت تمثل مقر شرطة المرافق لمنع أى وجود للباعة الجائلين على رصيف الخزانة أو أمامها، التى استغلها بعضهم مقرا لعرض بضاعته، أما باقى هذه الأكشاك فصار أطلالاً يلجأ إليها الموظفون لتقيهم حرارة الشمس خلال وقوفهم للشراء أو «تنقية» بعض الفاكهة المرصوصة أمام البوابة. وخوفا على مورد رزقهم قام الباعة الجائلون بالمنقطة بوضع قانون يحذر السماح لأى شخص مهما كان منصبه بتصوير بوابة الخزانة العامة أو الحديث عن كيفية وجودهم بالمنطقة، وهو ما أشار إليه أحد الباعة الذى تحدث بصوت خافت خوفا من أن يسمعه أحدهم قائلاً: «أى صورة للشارع كأننا بنقول للحكومة تعالى اطردينا واقطعى رزقنا لأننا واخدين حق مش حقنا.. لكن نعمل إيه.. أكل العيش مر».