توابع الأزمة: الأزهر يهدد «كريمة» بالتأديب.. «وأستاذ الفقه»: «المؤسسة» مرعوبة من «الخليج»

كتب: سعيد حجازى و عبدالوهاب عيسى

توابع الأزمة: الأزهر يهدد «كريمة» بالتأديب.. «وأستاذ الفقه»: «المؤسسة» مرعوبة من «الخليج»

توابع الأزمة: الأزهر يهدد «كريمة» بالتأديب.. «وأستاذ الفقه»: «المؤسسة» مرعوبة من «الخليج»

ما زالت توابع مؤتمر «مَن هم أهل السنة» الذى انعقد مؤخراً فى الشيشان، بمشاركة شيخ الأزهر، وإخراجه «السلفية» من أهل السنة والجماعة، تتوالى وتتصاعد داخل الأزهر، بعد أن أعلنت جامعة الأزهر، فى بيان رسمى لها، أمس الأول، تبرؤها من تصريحات الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، معتبرين أنها لا تعبر عن الجامعة والمشيخة، خاصة فيما يتعلق بالسعودية والسلفية، وهو ما رفضه «كريمة»، مشيراً إلى أن ما يحدث بمثابة «تصفية حسابات» معه من جانب قيادات المشيخة. وفى المواجهة التى أجرتها «الوطن» بين طرفَى الأزمة، أكد الدكتور أحمد زارع، المتحدث الرسمى باسم جامعة الأزهر، أن كل الخيارات مفتوحة فى التعامل مع «كريمة» حال استمرار «كريمة» فى تصريحاته ومواقفه تلك، ومن بينها تحويله للتحقيق ولمجلس التأديب من قِبل الجامعة، مشيراً إلى أن اعتبار «كريمة» أن «السلفية» ليسوا من أهل السنة ليس صحيحاً، فهم أهل قِبلة ولا يجوز تكفيرهم أو إخراجهم من الملة. وعلى الجانب الآخر، قال الدكتور كريمة، إن بيان جامعة الأزهر يعبر عن سطحية قيادات الجامعة، مشيراً إلى أن الأزهر يرتعد ولا يرغب فى المساس بأى شىء يتعلق بالخليج، أما هو فمتمسك بموقفه من أن «السلفية» ليسوا من أهل السنة وأنهم فرق ضالة وخوارج.

 

أستاذ الفقه المقارن بالأزهر: بيان «الجامعة» ضدى يؤكد سطحية قياداتها

قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن بيان جامعة الأزهر يعبر عن سطحية قيادات الجامعة، مؤكداً، خلال حواره مع «الوطن»، أن الأزهر يرتعد ولا يرغب فى المساس بأى شىء يتعلق بالسعودية، أما هو فمتمسك بموقفه من أن «السلفية» ليسوا من أهل السنة، وأنهم فرق ضالة.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ كيف ترى موقف جامعة الأزهر منك، والذى عبرت عنه فى بيانها أمس الأول؟

- الجامعة لم تتصل بى لمعرفة صحة التصريحات المنسوبة لى من عدمها، بل خرجت علينا ببيان تقول فيه إنها ترفض تصريحاتى، وإنها لا تعبر عن الأزهر، فهذا نوع من السطحية، وكان عليهم أن يستوثقوا أولاً من تلك الأقاويل، قبل أن يُصدروا هذا البيان العنترى الذى قالوا فيه إنهم سيقاضونى ويحولونى للتحقيق فيما يشبه أسلوب تصفية الحسابات. والحقيقة أن الأزهر مرتعد ولا يريد أن تُمس السعودية بكلمة واحدة. وإذا كانوا يريدون التحقيق معى فليحققوا ويثبتوا صحة ما قيل، وأراهن من الآن أن التحقيق سيتم حفظه، لأنه لا يوجد دليل ضدى، وإذا كانوا سيقيمون دعوى قضائية ضدى فى المحاكم، فليفعلوا لتكون تلك سقطة لا تُغتفر للجامعة، ليقول الناس إن المشيخة تذهب بأبنائها للمحاكم، وإلى الآن لم يصل لى أى شىء من الجامعة، لكن فليفعلوا ما يفعلون والله غالب على أمره، والله معنا.

■ وهل تصريحاتك حول حرب اليمن صحيحة؟

- هذا افتراء علىّ، فقد نقل موقع خارج مصر تصريحات لم أقلها، حيث لم أتحدث عن حرب السعودية والإمارات داخل اليمن، وأنا لا أتحدث فى السياسة، وبالأمس أرسلت عدة برقيات لشيخ الأزهر ورئيس جامعة الأزهر، وبرقية للسفير السعودى وأخرى للإماراتى، وقد برأت ذمتى مما قيل وأبلغتهم بأننى لم أدلُ بتلك التصريحات، فهو تصريح مختلق ويجب التحرى عن مصدره، وقد أصدرت تكذيباً رسمياً، وأكدت أنه لا يوجد توثيق بالوسائل المعروفة، سواء الصورة أو الصوت أو الكتابة، لهذه الأكاذيب. والتسرع والجرى وراء تصريحات مفبركة ومغرضة أو منزوعة السياق وإصدار بيانات بشأنها، فهذا من قبيل التشويه والتشهير دون الاستماع والتثبت الذى يأمرنا به الإسلام، وفقاً لقول الله تعالى: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) وقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثماً أن يحدّث بكل ما يسمع)، فلا شأن لى باليمن ولا بأى صراع فى العالم العربى، ولا أتدخل فى الحروب والمعارك، ولا علاقة لى بهذه التصريحات، وعلى أصحاب البيان تحديد الجهة التى قلت لها ذلك.

{left_qoute_1}

■ ما ردك على انتقادات الجامعة لتصريحاتك حول «السلفية»؟

- كلامى دافعت فيه عن «الإمام الأكبر»، عكس ما قام به كتّاب السعودية الذين سبوا شيخ الأزهر، وقالوا إن أهل مصر أهل البدع، وهو ما تم نقله فى وسائل الإعلام، وأنا من دافعت عن الشيخ والأزهر، وكلامى ما زلت متمسكاً به، فالسلفية ليسوا من أهل السنة والجماعة بل هم فرق ضالة وغلاة متسلفة وخوارج أهل السنة. والنبى قال فى حديثه الشريف: «سَيَكُونُ فِى أُمَّتِى اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِى شَىءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ»، فهم خوارج، يُنسبون فى الظاهر إلى أهل السنة لكنهم فرق ضالة، والعجيب أن هؤلاء كفّروا الأزهر الشريف، وكفّروا الدكتور أحمد الطيب، وقالوا إن منهجه فاسد.

■ وما رأيك فى حملة السلفية ضدك؟

- شىء طبيعى، فهم يرون الأزهر وهو يهين ابناً من أبنائه، فالتيار السلفى الوهابى يسعى لهدم فكر الأزهر الأشعرى، وهدم مؤسسة الأزهر الشريف، ودليلى كلام ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، الذى قال أيام حكم الإخوان «ادونا فرصة لإغلاق الأزهر»، وهذا فيديو متداول لهم، فتلك جماعات تفترى علينا، وهم فرق ضالة.

 

 

المتحدث باسم «الأزهر»: كل الخيارات مفتوحة معه بما فيها «التحقيق» و«التأديب»

هاجم الدكتور أحمد زارع المتحدث باسم جامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، مؤكداً أن الأزهر برىء من تصريحاته الأخيرة بشأن إخراج «السلفية» من «أهل السنة»، وأنه حال استمراره فى الإدلاء بمثل هذه التصريحات، سيتم تحويله لمجلس تأديب من قبل الجامعة. وقال «زارع»، خلال حواره مع «الوطن»، إن اعتبار «كريمة» السلفية ليسوا من أهل السنة، ليس صحيحاً، فهم أهل قبلة ولا يجوز تكفيرهم أو إخراجهم من الملة.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_2}

■ ما موقف جامعة الأزهر من الدكتور أحمد كريمة؟

- جامعة الأزهر بريئة من تصريحات الدكتور أحمد كريمة التى لا تعبر عن منهج الأزهر الوسطى وتسىء له ولا تفيده بل تضره، لذلك أصدرنا بياناً نستنكر فيه ما حدث منه خلال الفترة الماضية، ومنها موقفه من قضية اليمن واعتباره أن جنود السعودية والإمارات معتدين عليه وبغاة، فذلك لا يعبر عن المؤسسة الأزهرية، سواء المشيخة أو الجامعة، وقد كانت تصريحاته خلال الفترة الماضية تخالف منهج الأزهر الذى يتسق مع صحيح الدين ويجمع ولا يفرق، وقد رصدنا كثيراً جداً من تصريحاته، وآن الأوان للرد عليه واتخاذ الجامعة الإجراءات اللازمة حماية لصورة المؤسسة من العبث وأن يُنسب لها ما يقوله «كريمة».

■ وما الإجراءات التى ستتخذونها ضده؟

- كل الخيارات مطروحة أمام قيادات الأزهر بما فى ذلك تحويله للتحقيق حال استمراره فى تلك التصريحات، فلدينا مجلس تأديب وسيقوم بدوره مع كل من يخالف قواعد جامعة الأزهر، وقد حدث ذلك مع بعض الأساتذة من قبل وتم تحويلهم لمجلس التأديب، وهو مجلس قانونى، و«كريمة» عضو فى المؤسسة وعليه أن يلتزم بأخلاقيات الجامعة والمشيخة، وما يقوله بخصوص السعودية يعكر العلاقات بين البلدين، ونحن لا نقبل الآراء السياسية داخل المشيخة والجامعة، خاصة أن فتاويه عن السعودية يتم استغلالها سياسياً للهجوم على الأزهر.

{left_qoute_2}

■ وهل حديثه عن «السعودية» والسلفية بأنهم ليسوا من أهل السنة صحيح؟

- حديثه عن السعودية والسلفية بأنهم ليسوا من أهل السنة غير صحيح، وكلامه يفرق الأمة الإسلامية، فحديث شيخ الأزهر يؤكد أنهم من أهل القبلة، فأهل السنة الأشاعرة والإمام أحمد بن حنبل والماتريدية لا يكفرون أحداً من أهل القبلة ولا يخرجونهم من الإسلام؛ فالسلفية من أهل الإسلام ومن أهل السنة، فهم أهل صدق ولهم كل الاحترام والتقدير، وحديث «كريمة» خطأ، وكذلك حديثه عن قضية اليمن ليس صحيحاً، فمن لا يقبل المصالحة هم الحوثيون، وهذا واضح للعيان، واعتبار السعودية «بغاة» ليس صحيحاً، شرعاً وعرفاً، وعكس الواقع، فالحوثيون وعلى عبدالله صالح مزقوا اليمن وقسموا الشعب، ولا نقبل أى فتوى تؤيدهم وتكون ضد إجماع الأمة، فهم المعتدون وليسوا السعودية، وبالتالى أدعو «كريمة» للعودة للفكر الأزهرى ومراجعة أفكاره مرة أخرى.

■ وكيف ترى هجوم «كريمة» وبعض المنتمين للأزهر على قيادات المشيخة؟

- نوع من الإفلاس، ويأتى هذا الهجوم مباشرة مع تحركات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، على المستوى الدولى ومنها رحلته للشيشان وقبلها إلى عدة دولة أوروبية. والهجوم على الأزهر من قبل بعض أبنائه أو غير الأزهريين يصب فى صالح أعداء الدين، وينتج عنه التفرقة للأمة، فهناك بعض مَن يكنون عداوة للدين وللأزهر، فنجد من يطالب بإلغاء التعليم الأزهرى، وآخرون يهاجمون المؤسسة، وهذا ليس فى صالح الدين، والأولى بنا التوحد فى الفترة الحالية، فالنعرات التى أثيرت بين السلفية والأشاعرة كلها ما أنزل الله بها من سلطان، والدين برىء منها، فلا يجب أن نفترق على الثوابت، قد نختلف فى الرؤى وهذا نوع من الثراء الفكرى، لكن الثوابت واحدة.

■ وكيف ترى الهجوم على مناهج الأزهر؟

- المناهج الأزهرية عمرها 1000 عام وأخرجت علماء كُثراً شاركوا فى كتابة التاريخ المصرى والعربى، والأزهر لديه طلاب من 117 دولة، ومن يهاجم المناهج الأزهرية لم يقرأها ولديه عداوة فكرية مع الأزهر، ومن يهاجم تلك المناهج بلا دليل وجهل فليقدم لنا بديلاً.


مواضيع متعلقة