كيف تستثمر تفجيراً إرهابياً فى «احتلال» العالم؟

كتب: محمد الليثى

كيف تستثمر تفجيراً إرهابياً فى «احتلال» العالم؟

كيف تستثمر تفجيراً إرهابياً فى «احتلال» العالم؟

«هجمات 11 سبتمبر».. ربما كانت من الوهلة الأولى «فاجعة أمريكية» أصابت أكبر دولة فى العالم، أضاعت هيبتها إلى جانب الأرواح التى أزهقت، والخسائر التى تلت استهداف برجى مركز التجارة الدولية بمانهاتن، والتى كانت ستصبح أكثر إذا نجحت الطائرة المتوجهة إلى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» فى إصابة هدفها، إلا أن مكاسب فاقت الخسائر تلت الحادث الأكبر فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، عادت إلى العديد من القطاعات على حساب العرب، لتصبح «11 سبتمبر» فاجعة أمريكية فى أعين العرب، وغنائم أمريكية فى بلادنا.

{long_qoute_1}

لم تكن الإجراءات التى هدفت إلى السيطرة على العالم تتجه نحو البلاد العربية والشرق الأوسط فقط، بل عادت بتأثيرها على أوروبا أيضاً، التى رأت أن تلك الإجراءات لم تزد الأمن فى العالم، حيث كشف استطلاع رأى لوكالة «سبوتينيك» الروسية، أن الغالبية العظمى من سكان ألمانيا 74%، وفرنسا 65%، وإيطاليا 63%، يعتقدون أن الإجراءات الأمريكية لمكافحة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر، لم تزد الأمن فى العالم، وعلى النقيض من ذلك، كان سكان الولايات المتحدة الأمريكية أقل تشككاً فى الإجراءات التى اتخذتها الدولة لتحسين الأمن فى العالم، حيث قال 54% إن بلادهم تقود بنجاح مكافحة الإرهاب، بينما كانت نسبة 39% صوتت ضد هذا، واختار 7% الإجابة بـ«لا أعرف».

وبعد الهجمات فى 2001، اعتمدت الولايات المتحدة سلسلة من التدابير الرامية إلى تعزيز الأمن الداخلى والدولى، فقد اعتمد «قانون وطنى»، الذى يوسع حق مكتب التحقيقات الفيدرالى فى جمع البيانات عن المواطنين والشركات فى الولايات المتحدة والخارج، وبحجة الحد من التهديد الإرهابى تحقق التدخل العسكرى فى أفغانستان والعراق. ورداً على سؤال «برأيك، هل ما إذا كانت التدابير التى اتخذتها الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر، قد جعلت الحياة أكثر أمناً فى العالم؟»، فقط 20% من الألمان، و24% من الفرنسيين و30% من الإيطاليين أجابوا بـ«نعم».

وقسمت الدكتورة نهى أبوبكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، مكاسب الولايات المتحدة الأمريكية من أحداث 11 سبتمبر، إلى مكاسب مباشرة وقريبة المدى، ومكاسب غير مباشرة وبعيدة المدى، مضيفة: «تتمثل المكاسب القريبة فى التفاف الشعب الأمريكى حول بوش الابن، ما أدى إلى فوزه بولاية أخرى، لأن الشعب الأمريكى أصبح عنده شعور بالخوف، وأن هناك كراهية ضده من العرب والعالم للأمريكان، ليخرج شعار «من ليس معنا فهو ضدنا»، و«لماذا يكرهوننا؟»، مضيفة أنه أصبح هناك مكاسب أيضاً لليمين المتطرف، نظراً لأن الخوف من المسلمين والأجانب يعد مكسباً على المدى القريب، ولكنه خسارة على المدى البعيد.

أما على المدى البعيد، قالت «أبوبكر» لـ«الوطن» إن الولايات المتحدة الأمريكية تستأثر أنها تكافح الإرهاب فى العالم، وكونت تحالفات لمحاربة الإرهاب فى المنطقة، ومن خلال ذلك نفذت مخططها فى تقسيم وتفتيت الدول العربية من خلال المشاهدة فى «الربيع العربى»، موضحة: «ليبيا انقسمت إلى ثلاث دويلات، وسوريا سوف تتقسم، والوضع الحالى فى اليمن وتقسيم السودان، وكل هذا سهل عليها على المدى البعيد السيطرة على العالم، وذلك يشبه كثيراً ما فعلته الولايات المتحدة مع دول شرق أوروبا». وأضافت: «على المدى القصير، قد يبدو أن الولايات المتحدة جنت تأمين مصادر الطاقة، ولكن على المدى البعيد يأتى الإرهاب نتاجاً لغزوها للعراق، وأيضاً نتاجاً لعدم حل القضية الفلسطينية».

وأوضحت أستاذة العلاقات الدولية: «العراق الآن كما نرى دولة فاشلة ومرتع للإرهابيين، وسيطرة الشيعة على السلطة أدى إلى إقصاء السنة، فكثير من السنة رحبوا بتنظيم داعش الإرهابى نظراً لما حدث معهم من الشيعة، وما فعله الأمريكان مع مجموعة الصحوة، وهذا أدى إلى انعدام الثقة فى الولايات المتحدة الأمريكية، فكل هذه عوامل أوجدت أرضاً آمنة للإرهابيين، يبيعون آثارها، ويخطفون الأفراد ويأخذون الفدية، ما كون لديهم ثروات من المال، فضلاً عن سرقة السلاح من الجيش العراقى، والجيش السورى الحر الذى باع لهم الأسلحة»، مستطردة: «عدم حل المسألة الفلسطينية فى ظل الحروب والمشاهد المؤلمة فى غزة، أو الانتهاكات الإسرائيلية ضد باقى الفلسطينيين عزز ذلك»، مؤكدة أن واشنطن استفادت من انتشار الإرهاب فى مجال صناعة السلاح، حيث كوّن ذلك لها سوقاً خصبة فى بيع الأسلحة».

ويرى الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن الولايات المتحدة استثمرت أحداث 11 سبتمبر لتحقيق إجراءات عاجلة داخل الأمة الأمريكية، وداخل الأوساط الغربية، وأيضاً داخل ما يسمى بتنظيمات الإسلام السياسى، مشيراً إلى أن أمريكا أصبحت أكبر دولة ديكتاتورية بعد الهجوم، وبنت أجهزة أمن داخلى عديدة، وإعادة هيكلة أجهزة المعلومات والاستخبارات، فضلاً عن تقييد الحريات وحقوق المواطنين، والتنصت على أجهزة الحسابات.

وأضاف «فهمى» لـ«الوطن» أن الإدارة الأمريكية نجحت فى فرض كافة الإجراءات التى تريدها، ومنع تداول المعلومات على الرغم من التحفظات الموجودة التى تؤكدها عشرات الكتب التى تحدثت عن تلك الإجراءات، لافتاً إلى أن الإدارات الأمريكية استمرت فى ترويج أن هناك خطراً خارجياً وهو «الإسلام»، أو ما أطلقوا عليه «الأصولية»، ومن بعد ذلك سموه «الإرهاب»، مؤكداً: «الولايات المتحدة الأمريكية نجحت بعد 11 سبتمبر، لأنه لم يحدث أى حادث مثله فى الفترة التى تلت الهجوم حتى الآن».

وقال «فهمى» إن تنظيم «القاعدة» لم يعد خطراً على الأمة الأمريكية، وأن الولايات المتحدة نجحت فى نقل المعركة إلى خارج أراضيها، فى العراق والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن عدم تنفيذ هذه التنظيمات الإرهابية هجمات فى إسرائيل، سواء القاعدة أو داعش، يثير تساؤلات حول فقه تلك التنظيمات، لافتاً إلى أن أمريكا الآن تتدخل فى كل جزء فى المنطقة من أفغانستان إلى باكستان والعراق، وليبيا، ومناطق أخرى، لتبقى أمريكا بمأمن.

من جانبه قال الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ القانون بجامعة فلسطين، إنه «بعد أن جاءت أحداث 11 سبتمبر التى لا تزال خيوطها غامضة، لأن حجم الحدث والإمكانات التى استخدمت ليست بإمكانيات تنظيم أو جماعة، بل تفوق إمكانات دول، هل كان المطلوب تغيير وجه الخارطة الدولية والانطلاق بحلة جديدة تفرض سيطرتها على العالم وفقاً لأهوائها بعيداً عن آية رقابة، مستغلة تلك الأحداث لتمرير مخططها الكبير الذى يشمل عدة جوانب أساسية تتمثل بإعادة فرض النفوذ وتنشيط الاقتصاد والانتشار بمناطق عالمية وتهديد مصالح بعض الدول والتخلص من المعارضين ونشر فوبيا الإرهاب للوصول إلى إخضاع العالم والسير وفق الرؤى الأمريكية دون آية معارضات تأتى؟».

وتابع «الحرازين» لـ«الوطن»: «نشرت حالة من الرعب تحت مسمى الإرهاب للقبول بكل ما ترغب به الإدارة الأمريكية، وهو الأمر الذى حدث خلال الفترة المنصرمة، فبعد أن تضخم ميزان العجز التجارى الأمريكى، وأصبحت هناك حالة من التراجع الاقتصادى وقدمت شركات وبنوك على إعلان الإفلاس، وجدت الولايات المتحدة الأمريكية غايتها فى هذه الأحداث لتكسب تعاطفاً دولياً معها والسير خلف قراراتها، مما دفعها إلى إعلان الحرب وكما أسماها جورج بوش الابن بالحرب الصليبية لتنشط شركات السلاح الأمريكية التى تعتبر ركناً أساسياً فى الاقتصاد الأمريكى وتبدأ فى إنتاج وبيع الأسلحة لكل الدول التى أصبحت تخاف من الإرهاب أو وصوله إليها لتزود إمكاناتها العسكرية».

وأضاف: «تشن الولايات المتحدة حربها بالوكالة فى أفغانستان وتواصل حربها فى العراق مستغلة ثروات وأموال البلاد لحساب شركاتها، والأمر لم يتوقف على هذا الجانب بل نشطت شركات البناء والإعمار لتعمير البلاد التى تم قصفها وتدميرها بالسلاح الأمريكى من خلال شركات أمريكية وكذلك شركات الخدمات المعلوماتية أو الأمنية التى وجدت مجالاً كبيراً فى العمل»، وتابع: «مع الأحداث الإرهابية والعمليات العسكرية ارتفعت أسعار البترول نتيجة حالة الخوف واستمرار الحروب فى ظل التهديدات الأمريكية وكذلك الرؤية الأمريكية لأجل السيطرة على المناطق المنتجة للبترول واستغلاله لصالح شركات التنقيب الأمريكية، مما أنعش الاقتصاد الأمريكى وجعله يتجاوز تلك العقبات التى حاولت أن تؤدى به إلى الانهيار».

أما عن الجانب السياسى، فقال «الحرازين» إن الولايات المتحدة الأمريكية، استطاعت أن تفرض قرارها السياسى على معظم الدول تحت مطرقة التهديد بالإرهاب أو دعم المجموعات الإرهابية، مما منحها فرصة فتح قواعد عسكرية جديدة لها فى المنطقة، خاصة فى بعض الدول بعينها من خلال بعض الاتفاقيات العسكرية مع الدول بحجة حمايتها من الإرهاب والجماعات المتطرفة وللوصول إلى الإرهابيين والجماعات المتطرفة من جهة أخرى، وبذلك «فى إطار التحليل الواقعى تكون الولايات المتحدة قد حققت الكثير من المكاسب مستغلة أحداث الحادى عشر من سبتمبر.


مواضيع متعلقة