«الزحام» أول طريق الاستغلال.. مضاعفة الأجرة للمسافرين «واللى مش عاجبه ينزل»

كتب: محمد شنح وفاطمة مرزوق

«الزحام» أول طريق الاستغلال.. مضاعفة الأجرة للمسافرين «واللى مش عاجبه ينزل»

«الزحام» أول طريق الاستغلال.. مضاعفة الأجرة للمسافرين «واللى مش عاجبه ينزل»

الزحام سيد الموقف، مسافرون يفترشون الأرض، وآخرون يكتظون أمام ما تبقى من سيارات بالموقف، مشهد معتاد فى ذلك التوقيت من كل عام، وقبل أيام من عيد الأضحى المبارك، ولكن غياب الرقابة على السائقين بموقف «عبود»، أضاف عدداً من اللوائح الخاصة بالموقف، وضعها السائقون واضطر الركاب للالتزام بها، تحت شعار ملوا من سماعه «اللى مش عاجبه يخبط دماغه فى الحيط» «الأجرة بـ12 جنيه فى الأيام العادية، خلوها 20 جنيه بقدرة قادر»، كلمات خرجت على لسان على حسين، الطالب الجامعى، والذى جاء إلى القاهرة قبل العيد من أجل استيفاء أوراق التحاقه بالمدينة الجامعية بالقاهرة قبل بدء العام الدراسى، وقرر العودة فى اليوم نفسه، ليُصدم بتسعيرة السائقين فى الموقف، وخروجهم طوال الوقت عن النص مع الزبائن، فالمبدأ المتبع، «لو مش عجبك ماتركبش، وهو ده اللى موجود، روحوا اشتكونا لو مش مستعجلين». الأمر ذاته، تكرر مع «حمادة وسام»، الشاب العشرينى، الذى قرر العودة إلى محافظته «دمياط» قبل إجازة العيد، ولكنه صُدم بارتفاع سعر الأجرة المبالغ فيه «الموضوع مش بس زيادة فى الأجرة، لا ده كمان بيحسب الزبون بأجرة، ولو معاه شنطة أو شيلة بأجرة تانية، يعنى بياخد قد أجرته العادية مرتين».

{long_qoute_1}

لم يكتف سائقو «عبود» بمضاعفة الأجرة، وعمل تسعيرة لحقائب المسافرين، بل قرروا فحص الزبون ومعاينته قبل الدخول إلى سيارتهم، بحسب ما يؤكد محمود إسماعيل، «بينقوا الزبون، يعنى لو شكله مش عاجبهم مايركبش، ولو مليان شوية مايركبش على القلاب، وممنوع رجالة يركبوا جنب السواق»، مشيراً إلى أن مخالفة تلك التعليمات تعرض من يرفضها لأبشع أنواع السباب، والخروج عن الأدب، فهى معاناة يومية، تتزايد فى الأعياد، وكأن الزبون على موعد مع الاستغلال. لا فارق تقريباً بين استغلال السائقين للمسافرين، والاستغلال القائم بالفعل على الطرق الداخلية، الأول يتم تحت شعار «كله عايز يسافر»، والثانى يتم تحت شعار مماثل «كله عايز يوصل والطريق زحمة».. الثانية ظهراً، يتجه الركاب إلى موقف السيارات الواقع أمام محطة مترو «سعد زغلول» والمؤدى إلى منطقة السيدة عائشة، حالة من الهدوء تغمر المكان، بعد أن صُدم الركاب بعدم وجود سيارات، لم يجدوا مفراً سوى الانتظار على أمل أن تأتى سيارة لتنقذهم من حرارة الشمس، تناثر الجميع فى أنحاء الشارع، بعضهم جلس على الرصيف بعد أن أرهقه الانتظار وبعضهم بادر بالوقوف فى مقدمة الشارع ليتمكنوا من اللحاق بالسيارات بمجرد أن تأتى.

حالة من الهرج والمرج بدت واضحة فور قدوم أول سيارة بالموقف وبمجرد أن امتلأت، أعلن السائق ارتفاع قيمة الأجرة للضعف قائلاً «الأجرة 2 جنيه ونص واللى مش عاجبه ينزل»، الأمر الذى أثار غضب الركاب، فانقسموا إلى فئتين، الأولى أعلنت مغادرة الميكروباص للبحث عن وسيلة مواصلات بديلة. عبدالرحمن محمد، أحد الركاب، يقول: «السواقين لما بيلاقونا مش لاقيين عربيات بيستغلونا ويرفعوا الأجرة لأنهم عارفين أن فى ناس مالهاش مواصلة غيرها، الحاجة عمالة تغلى وجه الوقت اللى ناخد فيه موقف ونقول لأ». الحماسة التى تحدث بها الشاب العشرينى جعلت البعض يؤيده وسرعان ما غادروا الميكروباص: «هركب المترو وأنزل محطة الملك الصالح وآخد عربية السيدة عائشة من هناك، هى تقريباً نفس التكلفة بس إحنا هدفنا إننا نجبرهم أنهم يبطلوا يستغلونا»، قالتها أمانى السيد التى توجهت من عين شمس إلى السيدة عائشة لزيارة أسرتها، بينما التزمت الفئة الثانية بالمكوث والموافقة على دفع الأجرة، تقول أم إبراهيم: «ست كبيرة زيى مش حمل بهدلة المواصلات دفعت الأجرة وسلمت أمرى لله، كل حاجة فى البلد غليت يعنى جت على الأجرة».

التكدس المرورى سبب رفع الأجرة، حسب «هشام أبوالمجد» أحد السائقين، الذى أكد أنهم لم يرفعوا الأجرة برغبتهم: «الكارتة لما لقيت الطريق زحمة والعربيات ماجتش قالوا لنا نضاعف الأجرة عشان يزودوا الكارتة علينا ويعوضوا الوقت اللى العربيات اتأخرت فيه وإحنا مالناش ذنب».


مواضيع متعلقة