مشروع قانون لـ«ضبط الفتوى».. وتجريم إصدارها دون تصريح

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

مشروع قانون لـ«ضبط الفتوى».. وتجريم إصدارها دون تصريح

مشروع قانون لـ«ضبط الفتوى».. وتجريم إصدارها دون تصريح

تعكف لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، على إعداد مشروع قانون لتنظيم الفتوى، وضبطها، وتجريم إصدار الجماعات السلفية والمتطرفة الفتاوى للعامة، دون تصريح من الجهات المختصة المتمثلة فى الإفتاء ومؤسسات الأزهر، إضافة لوضع آلية لمواجهة الشاذ منها وعقوبات لمن يصدرها ويروج لها، بعد تكرار الفتاوى المتشددة والمتطرفة والغريبة. ورحبت المؤسسات الدينية، بمشروع القانون، مؤكدة أنه ضرورة لضبط الفتوى ومواجهة الفوضى والتطرف، والإرهاب، وأن الفتوى شأن خاص بمؤسسات الأزهر، وعلى رأسها الإفتاء وهيئة كبار العلماء، والبحوث الإسلامية. وهناك تواصل مع اللجنة الدينية فى مجلس النواب.

{long_qoute_1}

وحول مشروع القانون، أكد النائب الدكتور عمرو حمروش، أمين سر «دينية النواب»، أن قانون تقنين الفتوى وتجريم الشاذ منها، هو البداية الحقيقية لتجديد الخطاب الدينى، ومواجهة التطرف والتشدد والتكفير، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً كاملاً مع المؤسسات الدينية الرسمية لإصدار القانون، وأن منع الفتاوى الشاذة لا يعنى فرض الكهنوت. وشدد على أن الدولة فى مرحلة خطيرة، تتطلب توحيد الرؤى، فيما طالب خبراء إعلام، بوضع عقوبات لتجريم نشر الفتاوى على وسائل الإعلام، ضمن مشروع «تقنين الفتوى».

طالبت قيادات المؤسسات الدينية، بوضع قانون لتجريم الإفتاء من قبل الجماعات التكفيرية والسلفية، وقصر الأمر على هيئات الفتوى الرسمية، الممثلة فى دار الإفتاء، وهيئة كبار العلماء التابعة للأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، لمواجهة الفكر المتطرف، والتشدد والإرهاب.

{long_qoute_2}

وقال الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء لـ«الوطن» إن «التقنين» أمر شرعى، حيث قال الله تعالى: «وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً»، كما قال تعالى «وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً»، فالعلماء جعلوا من شروط الإفتاء، أن يكون المُفتى، حافظاً للقرآن بعلومه وقراءاته واستنباطه وتفسيره، وكذلك علوم الحديث وصحيح الدين ومعرفة علوم الرجال والحديث والجرح والتعديل، وأن يكون عالماً بالمُحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، وعلوم البلاغة الثلاثة من بيان وبديع ومعانٍ، وعالماً بعلوم القراءات واللغة العربية وأسباب النزول وأصول الفقه وأصول الأحكام.

وأضاف: «الله حث المؤمنين ألا يذهبوا إلا لأهل الذكر، لذا فإن الفتوى هى اختصاص لأهل الأزهر والإفتاء، والأزهر هو المشرف على كافة المؤسسات الدينية فى مصر، وبالتالى فإن من يجيزه للإفتاء فقط هو المنوط بالفتوى، وفى السعودية منع لأى شخص يفتى، بل إن من يفتى فى العلوم الشرعية أعضاء هيئة كبار علماء المملكة، ولدى الأزهر لجان للإفتاء فى كل محافظة، ويرجع إليها العامة من الناس، ويرأسها مدير الوعظ والإرشاد فى المحافظة.

وقال الدكتور مجدى عاشور، مستشار مفتى الجمهورية، إن هناك تواصلاً بين اللجنة الدينية فى مجلس النواب، ودار الإفتاء، ومشيخة الأزهر، وهيئة كبار العلماء، من أجل تحديد أسباب فوضى الفتاوى فى مصر والعالم العربى والإسلامى، لافتاً إلى أن اللجنة الدينية تدرس كافة الاقتراحات التى قدمت إليها من المؤسسات الدينية، حتى تكون هناك مسودة مشروع قانون أو وثيقة شرف حسب ما ترى اللجنة، فنحن نرحب بهذا الأمر بكل قوة لإعطاء كل متخصص حقه، فلا يتكلم فى الفتوى إلا المتخصصون.

{left_qoute_1}

وقال الشيخ صبرى عبادة، وكيل وزارة الأوقاف، إن مؤسسات الدولة قادرة على التصدى للفتاوى الشاذة، ودار الإفتاء عاكفة على دراسة المستجدات بحسب ما يتفق مع المصلحة العامة ودرء المفسدة، ولديها موسوعة فقهية لرصد الفتاوى الشاذة على مدار مائة عام، مضيفاً: «الأزهر ومؤسساته قادرة على الوجود فى مختلف أنحاء الجمهورية وإصدار الفتاوى الشرعية، فمن يتجرأ على الفتوى يتجرأ على النار، والقانون إذا صدر لتكميم الأفواه فهذا هو الخطأ بعينه وهناك قنوات شرعية وسبل ووسائل لإبداء الرأى والرأى الآخر، ويجب أن نجمع بين الحسنيين، بمعنى تخصيص الفتوى للجهات الرسمية، وتحديد قنوات لمن لهم حق الفتوى، مع فتح المجال وإتاحة الفرصة للاستماع للرأى والرأى الآخر، كما كان عليه العلماء الأجلاء».

وأيد الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، قانون حظر الفتاوى على الجماعات التكفيرية، وقصرها على أصحاب الاختصاص فى العلوم الشرعية فى المؤسسات الرسمية، ممن هم على دراية بصناعة الفتوى، مع حظرها على الجماعات التكفيرية المتشددة، وعلى المصريين ألا يقبلوا الفتاوى إلا من المؤسسات الدينية، أو من المرخص لهم فيها، والرد على فتاوى التكفير والقتل.

وقال الدكتور عبدالله رشدى، الباحث فى العلوم الشرعية بالأزهر، إن تقنين الفتوى لا يعنى أننا فى كهنوت، مضيفاً: «عندما نضبط القضايا المتعلقة بالإفتاء والدين، من قبل مؤسسات لها مناهج علمية تسير عليها، فإننا بذلك نسير فى طريق وسطية الدين، فالفتوى شأن خاص لا تجوز لغير المرخص لهم بها، شأنها كمهنة الطب، حيث يُجرم من يمارس الطب دون علم وممارسة، وكذلك من يفتى فى الهندسة بغير علم، والدين أولى بتجريم من يفتى فيه دون علم وترخيص، لأن الفتوى دون علم من قبيل إفساد الدين، وهو ما يحدث من قبل التيارات المتشددة والمتميعة».

{long_qoute_3}

وشدد «رشدى» على رفضه السماح لقيادات السلفية كياسر برهامى ومحمد حسان، وغيرهما بالفتوى، لافتاً إلى أن الحديث عن ضعف مؤسسات الفتوى، كلام مرسل لا دليل عليه.

وقال الدكتور عبدالله النجار، أستاذ الشريعة والقانون بالأزهر، إن هناك صعوبة فى تطبيق القانون، حال خروجه إلى الواقع، مضيفاً: «الغرض من القانون جيد، لأنه من الضرورى ضبط الفتوى، إلا أن الأمر يحتاج إلى ضوابط فارقة، تحدد ما يجوز وما لا يجوز، لأن المسألة ملتبسة، وهذا لن يمنع الجماعات الدينية من إصدار الفتاوى، فهم يقولون إنهم يبلغون كلام الرسول، وأن النبى قال (بلغوا عنى ولو آية)، ولو صدر القانون سيكون تطبيقه صعباً، ولا أعرف كيف سيجرى تحديد من يصلح ومن لا يصلح؟».

وقال عبدالغنى هندى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن تقنين الفتوى ضرورة لكن الأهم حضور الآراء الفقهية المعتدلة على الساحة، خصوصاً إلى الفضاء الإلكترونى، فلا بد من وجود شخصيات وسطية قادرة على الفتوى فى الساحة الإعلامية، فالمؤسسات الدينية الرسمية موجودة، لكن يدها مغلولة ويجب أن تبسط يدها فى الساحة وتبعد الجماعات الإرهابية والتكفيرية.

وقال الدكتور محيى الدين عفيفى، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن هناك حالة فوضى فى الفتاوى، والحاجة إلى تقنين الفتوى ومواجهة الآراء المتشددة والمتطرفة التى انتشرت خلال الفترة الأخيرة، والمجمع يعمل على توسع لجان الفتوى على مستوى الجمهورية، استجابة للطلبات المتزايدة من المواطنين لحمايتهم من الأفكار الضالة والمتطرفة، مضيفاً: «نعمل على تلبية احتياجات المواطنين فى أمور الفتوى والإجابة عن تساؤلاتهم وحل مشكلاتهم، مع مراعاة التيسير ورفع الحرج عنهم لحمايتهم من اللجوء لغير المتخصصين ومن المتطرفين فكرياً ومن يحاولون الوصاية على عقول الناس».

وانتقد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، خلال ندوة بالجامعة تعامل الإعلام مع فتاوى الجماعات التكفيرية، قائلاً: «لا ينبغى أن تتعامل وسائل الإعلام مع غير المتخصصين فى الإفتاء، وتروج لأقوالهم غير المنضبطة، فالإفتاء لا يخرج إلا من الجهات الرسمية التى يقوم عليها علماء متخصصون، وهى دار الإفتاء، ومجمع البحوث الإسلامية، وهيئة كبار العلماء، ومن الضرورى تقنين الفتوى، وإصدار قانون يمنع الباحثين عن الشهرة من إطلاق أحكام وآراء تشوه حقيقة الدين، فمثل هؤلاء فتحوا الباب أمام أعداء الإسلام للنيل منه، بفكرهم المتطرف، ما كان سبباً فى التشدد والإرهاب».


مواضيع متعلقة