«المدارس الخاصة» فى سوهاج: «بيزنس» المدارس خارج رقابة «الوزارة»

كتب: خالد الغويط

«المدارس الخاصة» فى سوهاج: «بيزنس» المدارس خارج رقابة «الوزارة»

«المدارس الخاصة» فى سوهاج: «بيزنس» المدارس خارج رقابة «الوزارة»

من ركود سوق العقارات هرب عدد من كبار التجار فى سوهاج، ثانى أكبر محافظات الجمهورية فى معدلات الفقر، إلى سوق المدارس الخاصة الأكثر ربحاً، فقفز عددها فى المحافظة إلى 34 مدرسة خلال سنوات قليلة، ويدرس فيها ما يقرب من 24 ألف طالب، بينهم 6632 فى رياض الأطفال، و11 ألفاً و78 طفلاً فى المرحة الابتدائية، و3613 فى المرحة الإعدادية، و2926 فى المرحلة الثانوية، رغم المصروفات المرتفعة، التى وصلت إلى 9 آلاف جنيه لرياض الأطفال، و12 ألفاً للابتدائية.

{long_qoute_1}

الملاك الجدد للمدارس الخاصة دخلوا النشاط «الواعد» بحثاً عن أرباح سهلة فى سوق تتوسع يوماً بعد آخر، رغم أن أياً منهم لا يملك سابق خبرة فى مجال التربية والتعليم، وبعضهم لم يحصل على الشهادة الابتدائية، بينما لا يجيد آخرون القراءة والكتابة، ومع اتساع السوق ابتعدت المدارس الخاصة كثيراً عن رقابة «التربية والتعليم»، فمجالس الإدارات وحدها صاحبة القرار الأول والأخير بشأن تحديد المصروفات الدراسية، وقواعد الدراسة، ما وصل إلى حد تدريس مواد جديدة دون سند تربوى، وبعيداً عن عيون الوزارة.

خروج المدارس الخاصة فى سوهاج عن رقابة «التربية والتعليم» كشفه وضع سؤال فى أحد الامتحانات غير الرسمية لطلاب الصف الثانى الثانوى بإحدى المدارس الخاصة، يحثهم على إقامة علاقات عاطفية، ما أثار موجة من الغضب بين أولياء الأمور فى المجتمع المحافظ، الذى فوجئ بسطوة أصحاب المدارس الخاصة. ورغم المصروفات الكبيرة للدراسة فى المدارس الخاصة بثانى أكثر محافظات الجمهورية فقراً، فإن شكاوى الأهالى من سوء مستوى التعليم والتربية فيها تزايدت مؤخراً، فالطلاب الخمسة من أبناء المحافظة، الذين دخلوا قائمة أوائل الثانوية العامة على مستوى الجمهورية، جاءوا جميعاً من المدارس الحكومية، دون أن يأتى طالب واحد من المدارس الخاصة.

نائب مدير المستشفى الجامعى فى سوهاج، الدكتور حمدى سعد، شكا من سوء مستوى العملية التعليمية فى المدرسة الخاصة التى يدرس فيها ابنه، موضحاً: «كل هم إدارة المدرسة هو التوسع فى مناهج اللغة الإنجليزية، وإضافتها إلى المجموع الكلى، دون أن ترتقى ثقافة واضعى الامتحانات إلى مستوى الحاصلين على مؤهلات متوسطة».

وأشار إلى أن أولياء الأمور ينتقدون إدارة المدرسة ونظام التعليم فيها بشكل مستمر، مضيفاً أن امتحان اللغة الإنجليزية الخاص بنجله، الطالب فى الصف الثانى الثانوى، جاء ليحثه على إقامة علاقات عاطفية، معتبراً أن «السؤال غير مناسب لطلاب وطالبات فى سن المراهقة، ورغم أننا تقدمنا بشكاوى ضد إدارة المدرسة إلى مديرية التربية والتعليم فإنها لم تحقق فى الواقعة حتى الآن، ما يثير علامة استفهام كبيرة».

وأضاف: «المستوى التعليمى لمعلمى ابنى متدن للغاية، ولا يعرفون شيئاً عن العملية التعليمية»، موضحاً: «لجأنا إلى المدارس الخاصة نظراً لوجود عدد من المميزات فيها، منها أوتوبيس لنقل الطلاب إلى المدرسة، وملاعب رياضية، وحمامات سباحة، لكننا فوجئنا بتردى المستوى التعليمى فيها، لأن كل ما يهم القائمين عليها هو الحصول على تحصيل المصروفات الدراسية والتبرعات من أولياء الأمور، لذلك اضطر عدد كبير من أولياء الأمور إلى إخراج أبنائهم من المدارس الخاصة فور نجاحهم فى المرحلة الإعدادية، وإلحاقهم بالمدارس الحكومية، لأنهم أصبحوا فى سن تسمح لهم بالسير فى الشوارع دون خوف الأسر». وقال النائب البرلمانى السابق، الدكتور عبدالعزيز محمد على، ولى أمر أحد الطلاب فى مدرسة خاصة، إن «التعليم الخاص بالمحافظة فى حال يرثى لها، فالأمر أصبح أقرب إلى تجارة يتسابق عليها عدد كبير من الناس، فأغلب مالكى المدارس الخاصة من التجار وذوى الأملاك، الذين يرون أن الاستثمار فى التعليم يحقق دخلاً أكبر من أى نشاط آخر، فأصبحت العملية التعليمية مجرد تجارة».

وطالب «على» بفرض ضوابط ورقابة صارمة وحقيقية على المدارس الخاصة، وأن تتولى مديرية التربية والتعليم فى المحافظة مسئولية تعيين المدرسين، وتحديد الرسوم الدراسية، وفقاً لمعايير وضوابط محددة، دون ترك الأمر لمزاج أصحاب المدارس، مشيراً إلى أنه ألحق ابنه بالمدرسة الخاصة نظراً لسوء الأوضاع فى المدارس الحكومية، والحالة المتردية للمبانى، رغم علمه بأن التعليم الخاص لن يحقق أى فائدة لابنه، باستثناء الجلوس فى فصل مكيف ونظيف.

من جهتها، قالت أستاذ المناهج وطرق التدريس فى كلية التربية بجامعة سوهاج، الدكتورة هدى مصطفى، إن السبب الرئيسى لتدنى العملية التعليمة فى المدارس الخاصة هو عدم وجود معلمين ذوى خبرة، فهى تعتمد على مدرسين حديثى التخرج، بغرض منحهم رواتب متدنية، رغم أنهم غير مؤهلين للتدريس، ولا يملكون خبرة كافية للتعامل مع المناهج الدراسية.

وطالبت بتطبيق نظام الإعارة الداخلية بين المدارس الحكومية والخاصة، بما يسمح بانتقال المعلمين ذوى الخبرة من الحكومية إلى الخاصة، معتبرة أنها «الطريقة الوحيدة التى يمكن من خلالها رفع مستوى جودة التعليم فى المدارس الخاصة، كما أنها ستسمح للمدرسين حديثى التخرج بأن يحتكوا بخبرات المعلمين الأكبر سناً». وأضافت: «التعليم الخاص فى سوهاج ليس سيئاً إلى الحد الذى يصفه البعض، لأن هناك منافسة بين المدارس الخاصة للحصول على أعداد أكبر من الطلاب، ما يجعلها حريصة على رفع مستوى المعلمين، كما أن عدداً كبيراً منهم يتعاون مع كلية التربية، بما يؤدى إلى رفع كفاءتهم والاتقاء بمستواهم».

واعتبرت أن عدم تحقيق أى من طلاب المدارس الخاصة مراكز متقدمة فى الثانوية العامة لا يمثل دليلاً على تدنى المستوى التعليمى فيها، لأنه ناتج عن قلة أعداد طلابها حتى الآن، مقارنة بطلاب المدارس الحكومية، موضحة: «هناك مدارس كانت تعين مدرسين من المعارف والأقارب بالمحسوبية، لكن الصورة تغيرت كثيراً فى الفترة الأخيرة، بعدما زاد عدد المدارس الخاصة، حيث أجبرت المنافسة بينها كل مدرسة على السعى للتميز عن غيرها، ونجد أن معظم هذه المدارس تحرص على إجراء اختبارات للمعلمين والطلاب الجدد، وترفض قبول الضعيف منهم».


مواضيع متعلقة