من وحى طائر النهضة.. اوعى تكلمنى.. «الجراد» جاى ورايا

كتب: ماهر أبوعقيل

من وحى طائر النهضة.. اوعى تكلمنى.. «الجراد» جاى ورايا

من وحى طائر النهضة.. اوعى تكلمنى.. «الجراد» جاى ورايا

الغلبة والحيرة تُقطّعان «فروة» رأسه.. فالعين بصيرة واليد قصيرة لكن المسئولية كبيرة، «الجراد المنتشر» خبر أزعج كبار قيادات الحكومة ووزارة الزراعة، خصوصا لأنها المعنية بالتعامل مع هذا النوع من المخلوقات.. الدكتور صلاح عبدالمؤمن -وزير الزراعة واستصلاح الأراضى- تلقى تفاصيل الأزمة من قيادات الوزارة.. فحملها وهرع قاصدا باب الدكتور هشام قنديل -رئيس الحكومة- سائلا هذا الوزير الأكبر عن «العمل»، أسراب الجراد توغلت فى الجنوب المصرى بسرعة تفوق قطارات السكة الحديد المتهالكة.. عجزت الوزارة بجلالة قدرها عن وقف زحفها وتكاثرها. على مائدة نقاش واسعة تضم كل ألوان المتخصصين والفنيين.. طرح الأمر، أدلى كل منهم بدلوه لكنهم جميعا «جاء نقبهم على شونة».. فلم يصيبوا الهدف وجانبهم التوفيق فى إيجاد حل فعال ومجدٍ، الأساليب التى جادت بها عصارة عقولهم ضامرة الفكر فى مجملها تقليدية مفادها استخدام مواد الرش والمطاردة البيولوجية التى عفى عليها الزمن وباتت فى حقائب النسيان العلمى، ولأن الحل فى جميع مشاكل مصر فى «الثورة» التى يجهز عليها النظام الحالى بمهارة وسرعة تفوقان مقاومة الجراد بمراحل.. فمعالجة أزمة الجراد عند الثورة أيضا «أنا عندى فكرة جهنمية» كلمات وقعت على أذنى أحد مسئولى وزارة الزراعة همس بها موظف شاب نحيل جالس على هامش مجلس الكبار «الفشلة»، انجذب انتباه المسئول لكلماته ربما فيها شفاء الوزارة من سقمها. «يوضع سره فى أضعف خلقه».. مقولة لقيت ترجمتها فى الموظف الشاب.. الذى أخذ من المسئول الأمان من عدم الضرر.. وطرح عليه تجربته فى إحدى المظاهرات وخبرته فى كيفية تطفيش دخان قوات الأمن بعيدا عن أعين و«مشام» الشباب المتظاهر، موضحا أنهم يشعلون النار فى «كاوتش» السيارات فيختلط دخانها بدخان القنابل المسيلة للدموع ويحمله إلى أعلى فيتمكن المتظاهرون من الصمود، لم يفهم المسئول الحكومى قول الشاب؛ لأنه فاقد لثقافة التظاهرات وغير مؤمن بالثورة، قائلا: «أنا مش فاهم إيه اللى جاب الجراد عند المظاهرات، انت هتجننى ليه؟»، هنا قبض الموظف الصغير الفرصة وتربع على مسامع رئيسه فى العمل.. فأخبره بأن عرف الميادين والمظاهرات توصل لنتيجة مفادها أن دخان إطارات السيارات خانق وطارد للحشرات والآفات ويضمن السيطرة على أكبر مساحة اتساعا نظرا لتصاعده فى الهواء.. مضيفا أنه غير مكلف ماديا مثل مواد المكافحة التى تنفقها الوزارة للتستر على «خيبتها».. فوزير الزراعة قال رسميا إنه خصص 6 ملايين طن من المبيدات الفعالة لمكافحة الجراد ولا فائدة، بإنصات شديد استمع المسئول الزراعى لفكرة موظفه.. الكلام «نخشش» فى عقله وبوادر الاقتناع لاحت فى ذهنه.. فأردف داخل الاجتماع الحائر مطأطئ الرأس.. مبتسما.. مدليا بدلوه ويخيل لنفسه أنه «صانع المعجزة»، ناسبا الكلام لنفسه «كأنه ثورى قديم وعقر»، نظر الجالسون بأعينهم الحائرة إلى بعض.. وبادر وزير الزراعة -كبير القعدة- بالاستجابة المبدئية البادرة من موظف محل ثقة لديه وهو لا يعلم أن «ما خَفىَ كان أعظم».. الطريقة بدائية لكنها زغللت عينيه، فهو غريق بين أسراب الجراد وأمواج المسئولية الحكومية عن مكافحتها.. عاملا بالمثل الشعبى «الغريق يتعلق بقشاية». «خلينا نجربها الأول» تعليمات مسئول مكافحة الجراد بوزارة الزراعة.. انتقل النقاش حول المنطقة المناسبة للتجربة بأقل خسائر حال فشلها، بعد شد وجذب انتهى المطاف باختيار محافظة البحر الأحمر لمطاردة أسراب الجراد بها بدخان «كاوتش العربيات»، تم إبلاغ رئيس فرق مقاومة الجراد بمحافظة البحر الأحمر بالوصفة الثورية للقضاء عليه وإبعاده عن المحاصيل الزراعية، خارج الباب الموصد على الكبار بوزارة الزراعة وقف الموظف الصغير ونشوة الفرحة والانتصار لتوجهه الثورى تكاد تحمله من فوق الأرض.. فهو يحسب نفسه على التيار الثورى المقاوم لفشل الحكومة والنظام السياسى الإخوانى، فبراءة اختراع شباب الثورة ما زالت تخدم مصالح البلد وتدفع عنها كل ضرر.. رغم تعنت الجماعة الإخوانية وحكومتها وقصورها الفكرى والعلمى الذى انكشف مع أول تجربة وباء قادم من الجنوب فى صورة أسراب جراد منتشر.