أنا وأمى القط والفأر

كتب: الوطن

أنا وأمى القط والفأر

أنا وأمى القط والفأر

علاقتهما منذ الصغر فى أغلبها تعتمد على الشد والجذب، كانت الأم قاسية على طفلتها تملى عليها الأوامر لتنفذها دون مناقشة، كبرت الفتاة فى ظل أجواء متشاحنة مليئة بالانتقادات والصوت العالى، وأول موقف فى تلك العلاقة المتوترة لا تستطيع الفتاة نسيانه كان عند طلب الفتاة لعصير المانجو فى الكازينو، ورفض والدتها شراءه لها، لم تستطع نسيان هذا الموقف حتى الآن، وتحلم بأمها أحلاماً جميعها أقرب للكوابيس من شدة بشاعتها وما يحدث للفتاة من أمها.

تطور الخلاف حتى مع سنوات المراهقة، فمنعت الأم ابنتها من الخروج مع صديقاتها إلا فى وجود شقيقتها الصغرى، حرمت عليها معظم الأماكن الترفيهية واقتصر الخروج على «النادى» لأنه أكثر الأماكن أمناً من وجهة نظرها للفتيات، لا يكون به شبان ولا صديقات سوء بالإضافة إلى أنها ستكون دوماً تحت إشراف الأم المباشر، تكتم الفتاة غيظها بداخلها فهى ما زالت صغيرة وتحتاج الموبايل الذى تأخذه منها والدتها كعقاب، كما أنها تحتاج مصروفها اليومى لترفه عن نفسها وهو أيضاً يدخل فى طور العقاب.

مع تقدم الفتاة فى العمر لا تتغير معاملة الأم القاسية التى تصل إلى حد التعدى اللفظى والجسدى على الفتاة، حتى قابلت الأخيرة شاباً رأت فيه سمات حميدة يصلح كزوج لها، أعطاها ما كان ينقصها فى بيتها خاصة مع وفاة الأب، فكان خير رفيق وصاحب ينهال عليها بحنانه المفرط وحبه الذى لا ينتهى، فوجدت أخيراً ذلك الذى كان ينقصها بشدة فى بيتها، وجاءت لحظة مصارحة والدتها برغبة الشاب فى الزواج بها.

لكن الأم ما إن علمت بتلك العلاقة حتى ثارت ورفضتها رفضاً قاطعاً، معللة ذلك بأن الفتاة كانت تخرج معه وتعرفه دون علم والدتها، وأنها من المستحيل أن تزوج فتاتها لشاب كانت ترافقه قبل الزواج، دخلت الفتاة فى حالة نفسية سيئة تجهل ما عليها فعله، وتشعر بأن فرصة زواجها وحب عمرها على وشك أن تضيع منها للأبد.

ترد الدكتورة فيروز أبوعمر، خبيرة العلاقات والتنمية البشرية، على الفتاة، موضحة أن عليها يقع عاتق إصلاح العلاقة مع والدتها وكذلك مع حبها وذلك عن طريق إيهام والدتها مؤقتاً بانتهاء تلك العلاقة وتوضيح أن أهم ما فى حياتها هو علاقتها بوالدتها، وأنها تقدر كل ما تفعله معها وكل ما بذلت فى تربيتها من جهد، وتؤكد أن تربيتها لم تذهب سدى بل بنيت على الثقة والفتاة لا تريد خسارتها، ومن ثم يستغل حبيبها أى ظروف طارئة على العائلة ويحاول التحدث للأم والاطمئنان عليهم ويوضح لها أنه رأى تربية حسنة فى الفتاة لذا أحبها وأن علاقتها بأمها أهم ما يفكر به.


مواضيع متعلقة