الكوميديا تخسر الرهان فى موسم «الأضحى» السينمائى

كتب: نورهان نصرالله

الكوميديا تخسر الرهان فى موسم «الأضحى» السينمائى

الكوميديا تخسر الرهان فى موسم «الأضحى» السينمائى

بعد أسبوع من بداية موسم عيد الأضحى، بدأت تظهر ملامح الموسم السينمائى الأبرز بصورة أكثر وضوحاً، بعد ما سادت حالة عامة من الاستياء فيما يتعلق بمستوى الأفلام الستة الكوميدية المطروحة خلال الموسم، حيث تعامل معها البعض باعتبارها تجارب مرتبطة تعكس الأزمة الحقيقية التى تواجه السينما المصرية. ترى الناقدة ماجدة خيرالله أن موسم عيد الأضحى شهد سقوط الأفلام المطروحة بعيداً عن الإيرادات التى لا تعد مقياساً حقيقياً لمدى نجاح تلك الأعمال، قائلة: «مستوى الأفلام ينبئ بأزمة حقيقية فى كتابة السيناريو، خاصة أن شركات الإنتاج تقوم بشراء سيناريوهات ثم تتعاقد مع كاتب آخر يضيف لها مجموعة من الإفيهات أو النكات السخيفة ليس لها علاقة بموضوع الفيلم باعتبارها محرك الأفلام الكوميدية، والنتيجة فى النهاية تفسد العمل وتخرج تركيبة الشخصيات من سياقها».

{long_qoute_1}

أما فيما يتعلق بانفصال الثلاثى «أحمد فهمى، هشام ماجد وشيكو» فى فيلمى «كلب بلدى» و«حملة فريزر»، قالت: «التجارب لم تتأثر بالانفصال واستطاعوا تقديم تجارب مختلفة، خاصة أن كل ممثل هو صاحب فكرة الفيلم الخاص به وشارك فى كتابتها، وقد يساعد الحظ فى أن يحصد فيلم إيرادات أعلى من الآخر، ولكن هذا لا يعنى تفوق أحدهما على الثانى بالصورة المعروفة».

تابعت «ماجدة» لـ«الوطن»: تجربة أحمد حلمى فى «لف ودوران» كانت بمثابة صدمة هذا الموسم، خاصة أنه نجم ذكى حاز على ثقة الجمهور ويمتلك مقومات مختلفة عن غيره من النجوم، ولديه رغب فى تخطى الفشل السابق ولكنه لم يوفق فى اختيار موضوع الفيلم نهائياً، حيث ينتظر الجمهور شيئاً أفضل، خاصة مع مشاركة دنيا سمير غانم صاحبة موهبة جيدة ومقبلة من نجاح كبير، ولكنه خسر الرهان بالرغم من تحقيق أكبر إيرادات فى الموسم، ولكن هذا يرجع إلى العشم بينه وبين الجمهور، ولذلك لا أتوقع أن يستمر فى تحقيق هذا الإقبال على مدار الأيام المقبلة، وفى النهاية نحن أمام فيلم لا يتخطى تقييمه المستوى المتوسط، خاصة أن تحقيق تلك الإيرادات لا يعنى أنه فيلم جيد، ولكنه الأقل سوءاً فى الأعمال المطروحة.

وأضافت: بالنسبة لفيلم «تحت الترابيزة» هو نسخة فاشلة ومكررة من «اللى بالى بالك»، تعكس حالة الإفلاس الفنى التى يعيشها محمد سعد، وبالتالى يجب أن يعامل باعتباره من المفسدين فى الأرض ليعيد النظر فى التمثيل مرة أخرى، كما تعتبر تجربة «صابر جوجل» لمحمد رجب دون المستوى كما هو المتوقع منه.

{long_qoute_2}

وأشارت الناقدة ماجدة موريس إلى أن الموسم السينمائى شهد ظهور مجموعة من السلبيات منها طول مدة بروموهات الأفلام بطريقة غير معتادة، مما يعكس ضعف تلك الأعمال، قائلة: «اعتمد صناع الأفلام على طول البروموهات لتجذب الجمهور لمشاهدة تلك الأفلام، ولكن فى الوقت نفسه تعكس ضعفها، مثل فيلم (تحت الترابيزة) لمحمد سعد، لا يوحى بأى تطور على المستوى الفنى أو التمثيلى لديه، بل يعتبر نسخة مكررة من أعماله السابقة».

قال الناقد أحمد شوقى إن الموسم السينمائى الحالى جاء محبطاً بشكل كبير، وأن أفضل الأفلام المطروحة خلال العيد فى النهاية فيلم عادى وفقاً للمقاييس الفنية، وهى أفلام لا يمكن تذكرها بعد انتهاء الموسم، مضيفاً: «مستوى الأفلام لا يتجاوز المتوسط بالرغم أن 2016 عام سينمائى جيد».

أضاف «شوقى» لـ«الوطن»: «سيناريوهات الأفلام بها مشكلة أساسية، بالإضافة إلى الاستعجال والاستخفاف فى تنفيذ بعض الأعمال منها (لف ودوران) لأحمد حلمى، الذى واجه مشاكل كبيرة بداية من الإحساس بوجود مشاهد محذوفة، وهو ليس استعجالاً بالنسبة للتصوير فقط، بل فى تطوير السيناريو أيضاً، الذى فى حاجة للتطوير لأنه يواجه مشاكل حقيقية ومعالجات غير منطقية وغير مقبولة، ويبدو أن النسخة الأولى تم تصويرها دون عمل عليها».

أما الناقد محمود عبدالشكور اختار فيلم «لف ودوران» للمخرج محمد مرعى كأفضل فيلم فى العيد، بينما جاء فيلم «صابر جوجل» كأسوأ فيلم، بالرغم من عدم وجود فيلم قوى بشكل عام، حيث إن معظمها تقع فى نطاق محاولات واجتهادات، قائلاً: «شهد الفيلم رجوع أحمد حلمى للأداء البسيط فى دراما رومانسية يتناول علاقة الرجل بالمرأة، بعيدة عن التعقيد والأفكار الكبيرة، وقدم العمل بشكل جيد، يشبه أعمال الأبيض وأسود، بالإضافة إلى وجود عناصر مميزة مثل الصورة، المونتاج والموسيقى، أما مستوى فيلم (صابر جوجل) ليس جيداً به أفكار، محاولات ونجوم، والعمل على الكوميديا ولكن يفتقر إلى الدراما بشكل كبير».

تابع «عبدالشكور» لـ«الوطن»: «جاء فيلم (حملة فريزر) للمخرج سامح عبدالعزيز، مخيباً للآمال بالرغم من جودة الفكرة، إلا أن المعالجة والحبكة ضعيفتان، أمام تركيز أكبر على الإفيهات أكثر من الدراما، بينما يعتبر (عشان خارجين) للمخرج خالد الحلفاوى والثنائى إيمى سمير غانم وحسن الرداد، عملاً كوميدياً خفيفاً ومبهجاً، مقابل أعمال تعانى من إفلاس حقيقى فى الكوميديا».

وأضاف: «الظاهرة الإيجابية الوحيدة أن السينما أصبحت طقساً أساسياً لدى الجمهور، ولذلك أتمنى من صناع السينما أن ينتهزوا هذه الفرصة ليقدموا أفلاماً جيدة بقليل من المجهود، أنا لا أواجه مشكلة مع الاقتباس ولكن يجب تقديمه بصورة جيدة، فنحن لم يعد لدينا حرفيو السيناريو مثل أبوالسعود الإبيارى ممن لديهم قدرة على ربط مفاصل الفيلم بصورة جيدة، ومعرفة ماهية الفيلم الكوميدى، الذى يحتاج للعمل على الدراما، والشخصيات وعلى التفاصيل ليس مجرد مجموعة من الإفيهات واستمرار حالة من الاستسهال بشكل دائم، ونجاح الأفلام الضعيفة يسهم فى ظهور تلك الأعمال بصورة مستمرة، هو مستمر على مدار 15 عاماً منذ حركة المضحكين الجدد».


مواضيع متعلقة