بعد يوم من سقوط "قتيل المصفحة".. وزير الداخلية يهنئ الجيش بـ"يوم الشهيد"
وكأن شيئا لا يحدث. وكأن عواصف التغيير العنيفة وأمطار الدم لا تضرب مصر من أقصاها إلى أقصاها. وفي تجاهل تام لحسام الدين خاطر، المواطن الذي دهسته مصفحة الأمن المركزي أثناء اشتباكات المنصورة وقال تقرير المستشفى إنه -كالعادة- توفي في حادث طريق، بعث اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، برقية تهنئة للفريق أول عبدالفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، بمناسبة الاحتفال بـ"يوم الشهيد".
لم نر السيد وزير الداخلية يعزِّي "الشهيد" الذي قتلته عربة الشرطة، وحتى قرار حبس قائد المصفحة أتى بعد أن تقدم شقيق الشهيد ببلاغ اتهم فيه رئيس الجمهورية والوزير بقتل شقيقه، وأرفق به رقم العربة المصفحة. ورغم أن تاريخ الثورة المصرية يكرر نفسه، إلا أننا لم نسمع حتى الآن تبريرات من نوع "المصفحات المسروقة"، التي صدمت آذاننا بعد مذبحة "ماسبيرو"، ولم نرَ من يؤكد أن لديه معلومات عن تدريب الجنود الإسرائيليين على سرقة المصفحات، وهو "مسلسل الجاسوسية" الذي تابعنا حلقاته على التلفزيون المصري خلال أحداث الثورة وبعدها.
وزير الداخلية قال خلال البرقية إنه "يطيب لي ولهيئة الشرطة بمناسبة الاحتفال بيوم الشهيد أن نعرب لسيادتكم ولقواتنا المسلحة عن أصدق مشاعر الإعزاز والتقدير وأطيب الأمنيات بدوام التوفيق والسداد"، وذلك في الوقت نفسه الذي يسقط فيه المصابون كل ساعة في بورسعيد والمنصورة.
تناسى الوزير أيضا مجندا واحدا على الأقل سقط شهيدا في اشتباكات بورسعيد، وتناسى إضراب الأفراد بمعسكرات قطاع شرق الدلتا للأمن المركزي عن العمل ورفضهم الخروج للخدمات، لكنه تذكر أن "هذا اليوم العظيم سيبقى رمزا خالدا وشاهدا على بطولات باسلة وتضحيات هائلة قدمها الشهداء الأبرار، الذين سطَّروا صفحات مضيئة وحافلة بأروع صور الكفاح والنضال والشجاعة والفداء".