«الداخل مفقود والخارج مولود».. شعار المرضى فى مستشفى الواسطى المركزى

كتب: عمرو رجب

«الداخل مفقود والخارج مولود».. شعار المرضى فى مستشفى الواسطى المركزى

«الداخل مفقود والخارج مولود».. شعار المرضى فى مستشفى الواسطى المركزى

لا تنقطع دعوات أهالى المرضى بـ«الستر»، منذ اللحظة الأولى لدخول قسم الغسيل الكلوى فى مستشفى الواسطى المركزى، وحتى خروجهم منها، لتبدأ عندها كلمات «الحمد» على نجاتهم، فحسب الأهالى «المذعورين» من احتمالات انقطاع التيار الكهربائى عن ذويهم أثناء إجراء جلسات الغسيل الكلوى، «الداخل مفقود والخارج مولود».

{long_qoute_1}

8 ساعات كاملة قضتها «الوطن» داخل مستشفى الواسطى المركزى، لم تنقطع طوالها شكاوى المرضى وذويهم، بالإضافة إلى شكاوى أخرى من الأطباء وأطقم التمريض والإداريين، فالمستشفى معروف فى المحافظة بكثرة المشكلات والمشادات والاشتباكات بين العاملين والمرضى المحتجين على سوء مستوى الخدمة الطبية المقدمة.

يخدم مستشفى الواسطى المركزى، الواقع على مسافة 30 كيلومتراً شمال بنى سويف، نحو 400 ألف نسمة من أبناء المحافظة، باعتبارها أقرب المستشفيات إلى طريق القاهرة - أسيوط الصحراوى الغربى، المعروف بارتفاع معدلات الحوادث عليه، ما جعل المستشفى نفسه طريقاً سريعاً إلى «الموت».

فور عبور الباب الخارجى للمستشفى يجد المريض نفسه أمام مبان متهالكة، يستخدم الطابق الأول فى المبنى القديم كوحدة للغسيل الكلوى، يتجمع أمام بابها الحديدى القديم أهالى المرضى، فى انتظار خروجهم، وسط دعوات بالستر، خوفاً من انقطاع التيار الكهربائى أثناء الجلسة، ما يهدد حياة المريض. «ربنا يستر، ولا تنقطع الكهرباء»، قالتها سيدة لأحد الأشخاص بالقرب منها، أثناء انتظارها خروج زوجها، فيما قال سالم أبوسعودى، المرافق لأحد المرضى «التيار الكهربائى غير مضبوط فى المستشفى، وهو ينقطع باستمرار، ما يهدد حياة المرضى»، مشيراً إلى أن «عدم انتظام التيار الكهربائى أهم مشكلات المستشفى، خاصة أن المولد لا يعمل باستمرار، فيضطر المرضى إلى عدم استكمال الجلسات فى بعض الأحيان».

ويحتل القسم الداخلى للأطفال والنساء الطابقين الثانى والثالث من نفس المبنى، ويمكن التعرف على القسمين من رائحة دورات المياه غير الآدمية، وما بين المبنى الأمامى المتهالك والمبنى الجديد للمستشفى، تنتشر القمامة ومخلفات الأشجار، ويتكون المبنى الجديد من 5 طوابق، الأول يشغله قسم الاستقبال، الذى تسد الموتوسيكلات والتكاتك مدخله، فى صورة أقرب إلى الموقف العشوائى.

ويضم قسم الاستقبال عدداً كبيراً من الإداريين، الذين يسجلون بيانات المرضى، فيما تتولى أطقم التمريض علاجهم فى غرفة مواجهة للقسم، تجرى داخلها العمليات الجراحية البسيطة، من خياطة الجروح، أو إعطاء حقن، وجميعها أعمال يتولاها الممرضون، نظراً لعدم وجود أى طبيب، بينما تزين الجدران لافتات إرشادية، واحدة منها تشدد على عدم استقبال أى مريض فى العناية المركزة، قبل دفع 500 جنيه، مع تحذير من مجازاة أى شخص يسمح بدخول الحالة قبل تحصيل المبلغ.

يزدحم الطابق الأول من المبنى الجديد بأعداد كبيرة من المرضى والمصابين فى الحوادث، بينما ترتفع أصوات الأهالى غاضبة للمطالبة بقدوم أى طبيب، دون أن تنجح محاولات الإداريين فى تهدئة ثورتهم، ما يضطر أطقم التمريض إلى التعامل مباشرة مع المصابين دون الالتزام ببروتوكولات مكافحة العدوى، فمخلفات العمليات الجراحية البسيطة والإسعافات الأولية تغطى الأرضية، دون أن تجد من يرفعها. ورغم انتشار عدد من عمال النظافة فى المبانى والطرقات، إلا أن أحداً منهم لا يبالى باستخدام كمامات أو قفازات لمنع انتشار العدوى أثناء رفع المخلفات الطبية الخطرة، بينما كل ما يحلمون به هو ضمهم إلى المستفيدين من بدل العدوى، خاصة أن أياً منهم ليس لديه تأمين صحى أو اجتماعى، حسبما يقول العامل أحمد محمد: «لو موتنا لن نجد من يأتى بحقنا، ولا نعرف ماذا يمكن أن يحدث لأبنائنا، الذين لن يجدوا مليماً واحداً يستفيدون به».

وأضاف: «يحق أن يكون لنا تأمين صحى محترم، ورعاية صحية، فعددنا يتجاوز الـ40 عامل نظافة وفرد أمن فى المستشفى، وجميعنا نواجه تهديدات بفسخ عقودنا فى أى لحظة، ففى الفترة الأخيرة ترددت الكثير من الأنباء عن قرب طردنا إلى الشارع»، موضحاً: «نعيش فى مأساة حقيقية، فنحن نتعامل مع المواد والمخلفات الطبية الخطرة، دون أن نتقاضى أكثر من 700 جنيه شهرياً، رغم أننا نعمل منذ 3 سنوات متواصلة».

وأمام أبواب قسم العناية المركزة، الواقع فى أحد الأدوار العليا للمبنى الرئيسى، وقف أحد أفراد الأمن لتلقى 5 جنيهات من كل أسرة راغبة فى زيارة أحد أقاربها داخل القسم، فيما قالت سنية عثمان، 55 عاما، «ابنى محتجز فى العناية المركزة، وقبل أن يسمحوا له بالدخول، طلبوا منا دفع 500 جنيه مقدماً، ونحن أسرة بسيطة، ولو كان لدينا هذا المبلغ لتوجهنا به إلى مستشفى خاص، لأن المستشفى المركزى لا يعالج أحداً».

من جانبه، قال مدير إدارة المستشفيات فى مديرية الصحة ببنى سويف، الدكتور هانى همام، إن «المستشفى شهد تطوراً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، فوصلت نسب إجراء عمليات العظام به إلى مستوى مرتفع، مقارنة بباقى مستشفيات المحافظة، كما أن لجان المديرية لا تتستر على أحد، وفى حال تغيب أى طبيب عن العمل يحال إلى التحقيق فوراً».

وأوضح أن «مبلغ الـ500 جنيه هو تبرع للمستشفى يدفع مرة واحدة عند دخول المريض للعناية المركزة، مهما طالت الفترة أو نقصت، ويستثنى من دفع التبرع غير القادرين، بعد إجراء بحث بمعرفة الإخصائى الاجتماعى فى المستشفى»، لافتاً إلى أن «تحديد قيمة المبلغ وإقراره جاء من مجلس الأمناء».


مواضيع متعلقة