التجانس قاد ألمانيا للفوز على البرتغال.. والحظ ساعد الدنمارك أمام هولندا
فوز الدنمارك على هولندا فى افتتاح مباريات المجموعة الثانية كان مفاجأة بكل المقاييس، خاصة أن الكل كان يتوقع صدارة المنتخب الهولندى للمجموعة، البداية جاءت متوقعة والتشكيل غير مفاجئ ووجود فان بيرسى هداف الدورى الإنجليزى أساسيا على حساب هونتيلار كان متوقعا كذلك.
وافتقد المنتخب الهولندى الحظ طوال المباراة بعدما سنحت له 27 فرصة للتهديف منها ثمانية مؤكدة، ولكن كرة القدم لا تعترف سوى بالأهداف، فى حين أن الدنمارك لم تصنع سوى فرصتين طوال المباراة سجلت منهما الهدف الوحيد، وكان الفريق الدنماركى محظوظا للغاية.
وغاب التوفيق عن فان بيرسى، وتراجع أداء آرين روبن كثيرا فى الشوط الثانى بسبب اللياقة البدنية ليواصل مسلسل سقوطه هذا الموسم بعدما فشل فى التتويج مع بايرن ميونخ بالدورى أو الكاس أو حتى دورى الأبطال.
وجاءت تغييرات المدير الفنى الهولندى بيرت فان مارفيك متأخرة كثيرا، وهو ما وضع الهولنديين أنفسهم فى موقف محرج، فى حين أن الفوز وضع الدنمارك فى مكان متميز بالمجموعة، ومع هذا فتأهل هذا المنتخب للدور الثانى غير مطروح بالمرة، والفرصة حاليا باتت فى أيدى المنتخبين الألمانى والبرتغالى، وهما الأقرب للتأهل على حساب الدنمارك وهولندا، ولكننى لا أغفل حق المنتخب الهولندى الذى يستطيع العودة من جديد إلى البطولة فى حالة فوزه على ألمانيا فى المباراة المقبلة.
وواجهت روبن أزمة أساسية طوال المباراة حيث فشل فى تغيير أسلوب لعبه، اعتمد على الانضمام من طرف الملعب إلى الداخل ثم التصويب ولكن كراته فى كل مرة كانت بعيدة، وهو ما جعل المنافس يحفظ تحركاته، وبالتالى إفساد كل الهجمات التى يقودها.
وبالنسبة للدفع بإبراهيم أفيلاى فى هجوم المنتخب الهولندى أساسيا فكان مغامرة غير محسوبة، خاصة أنه لم يلعب طوال الموسم المنقضى مع برشلونة بسبب الإصابة، وبالتالى لم يظهر بالشكل الذى يرضى المدرب فان فارفيك.
ومثّل الدفاع الهولندى نقطة ضعف واضحة وتعامل بسذاجة مع الهجمات الدنماركية وساهم كثيرا فى تعرض الطواحين للخسارة الأولى غير المتوقعة، خصوصا هايتنجا الذى أعطى للكرة ظهره مما تسبب فى هدف الدنمارك الوحيد، وعلى فان مارفيك إيجاد حل لهذه المشاكل والأخطاء قبل مباراتى البرتغال وألمانيا لأن الفريقين يمتلكان قدرات هجومية كبيرة وقادرة على استغلال الأخطاء بسهولة.[Image_2]
فى المقابل اعتمد المنتخب الدنماركى على طريقة 2-3-4-1 وإغلاق المساحات، ولكننى أعيب على المدرب المخضرم مورتن أولسن فى الاعتماد على روميدال فى الهجمة المرتدة بسبب كبر سنه «34عاما»، وفقدانه للكثير من سرعته، فى حين كان دانيل آجر وكاير على قدر المسئولية فى الدفاع الدنماركى وتعاملا مع الكرات العرضية والطولية للاعبى هولندا بشكل مميز ولكن الكرات البينية كانت نقطة ضعف واضحة.
وكان «بندتنر» خارج الخدمة تماما طوال المباراة وقدم أداء سلبيا ولم يقدم المطلوب منه على الإطلاق، ولو لعب الفريق الدنماركى بهذا الشكل أمام البرتغال وألمانيا سيخسر لا محالة، خصوصا أن الفريقين لديهما إيجابية كبيرة على المرمى.
وفى المباراة الثانية بين ألمانيا والبرتغال فازت ألمانيا على البرتغال بهدف نظيف، نجح منتخب الماكينات الألمانية فى فرض أسلوبه وطريقة لعبه الثابتة منذ عام 2010، خصوصا أن يواخيم لوف المدير الفنى دفع بتشكيل يكاد يكون محفوظا منذ عام 2010 باستثناء بعض التعديلات الطفيفة، وهو ما ساعد على خلق الانسجام فى صفوف الفريق، واعتمد على الجماعية فى الأداء بوجود مولر وأوزيل وتمويل الهجوم بالكرات داخل منطقة الجزاء مع وجود شفينشتايجر المتحرك كثيرا فى منطقة وسط الملعب.
وقدم فيليب لام مباراة طيبة فى الجبهة اليسرى ليثبت أنه أفضل لاعبى العالم على المستويين الهجومى والدفاعى، فى حين قدم جيروم بواتينج الظهير الأيمن 70 دقيقة جيدة وأوقف إلى حد كبير خطورة كرستيانو رونالدو طوال تلك الفترة باستثناء آخر 20 دقيقة التى انطلق فيها رونالدو بعد تسجيل الهدف.
ونجح لوف فى توزيع لاعبيه بشكل جيد داخل الملعب واستغل مسعود أوزيل الذى يعتبر حاليا أفضل لاعب فى العالم فى الاحتفاظ بالكرة، ويعتبر أفضل «التروس» فى الماكينة الألمانية الكبيرة، على العكس تماما من أداء زميله فى ريال مدريد كرستيانو رونالدو لاعب البرتغال الذى يقدم أداء فرديا بعيدا عن المنظومة الجماعية، وأرى أن أوزيل وجماعيته يساعده فيها وجود نجوم فى الفريق الألمانى تستطيع تطبيق نفس أسلوب الأداء، وفى المقابل يعانى المنتخب البرتغالى من ضعف إمكانيات اللاعبين المجاورين لرونالدو، الذى أراه مظلوما فى هذا الفريق.
وظهر خط الوسط فى البرتغال ضعيفا للغاية على عكس الماضى الذى كان يوجود فيه لويس فيجو وروى كوستا ونونو جوميز، حيث لا يوجد حاليا سوى راؤول ميريلش ولديه القدرة على قطع الكرات ولكن المهارة ضعيفة للغاية، ويعتمد المنتخب البرتغالى على لويس نانى ورونالدو على الأطراف، ولكن ضعف المهاجم بوستيجا صاحب القدرات الهجومية المتواضعة يهدر جميع الهجمات.
وأرى أن العشرة دقائق الأخيرة فى المباراة كانت الأفضل على الإطلاق للمنتخب البرتغالى، وقدم فابيو كوانتيراو مباراة جيدة، ويعتبر اللاعب الوحيد الذى قدم الأداء المعروف عنه بخلاف بقية لاعبى الفريق.
وعلى الرغم من أن رونالدو هو اللاعب الأفضل فى العالم فإنه لم يظهر طوال المباراة بمستواه المعهود بالإضافة إلى ضغط بواتينج عليه الذى دفعه للاعتماد على الكرات العرضية، وبالتالى إهدار الهجمات لإمكانيات بوستيجا المتواضعة، وعدم قدرة نانى على التعامل مع الكرات العرضية بالرأس.
وفى النهاية، أرى أن البطولة الأوروبية مليئة بالمفاجآت ولعل أبرزها فوز روسيا على التشيك برباعية، ومن المتوقع أن تنحصر المنافسة على التأهل من المجموعة الثانية بين البرتغال وألمانيا وهولندا، ولكن بالرغم من فوز الدنمارك تبقى فرصتها ضعيفة فى التأهل، ولكن كرة القدم لا تعرف المستحيل.