40 ورشة على مساحة 2 مليون متر تعمل بدقة «الميكرو» وبلا أى هامش خطأ

كتب: مروة عبدالله ومحمد مجدى

40 ورشة على مساحة 2 مليون متر تعمل بدقة «الميكرو» وبلا أى هامش خطأ

40 ورشة على مساحة 2 مليون متر تعمل بدقة «الميكرو» وبلا أى هامش خطأ

على مساحة 2 مليون متر مربع تقبع إحدى قلاع الصناعة الحربية المصرية منذ أربعينات القرن الماضى، لتظل شاهدة على قدرة الإنسان المصرى على الابتكار، والتصنيع بالتعاون مع الدول الصديقة، والشقيقة، لتنجح فى توطين تكنولوجيا صناعة الصواريخ، والألغام، وغيرهما من نظم التصنيع العسكرى، والمدنى داخل مصنع «صقر للصناعات المتطورة»، إحدى القلاع الصناعية التابعة للهيئة العربية للتصنيع، والذى يعمل فى كل من المجالين العسكرى، والمدنى.

{long_qoute_1}

«الوطن» زارت عدداً من الورش الإنتاجية داخل «صقر» برفقة المهندس زكى محمود، رئيس قطاع الجودة بالمصنع، واللواء أحمد فوزى، مدير أمن المصنع، لنشاهد مدى جدية، وانضباطية العاملين بالمصنع، الذين يؤكدون أن إنتاجهم العسكرى أو المدنى لا يجوز بأى حال من الأحوال أن يكون به «ربع غلطة».

ويؤكد العاملون بالمصنع حرصهم على العمل والإنتاج بأعلى درجات الجودة الممكنة، وبأكثر كمية ممكنة حتى يفيدوا الوطن، مشددين على أن عملهم ليس مجرد ما «يفتح بيوتهم» فقط، ولكن أيضاً خدمة للوطن، وقواتنا المسلحة.

ويضم مصنع «صقر» داخل ورشه المتعددة أكثر من 40 ورشة للمنتجات العسكرية، والمدنية، ويعمل به قرابة 2000 عامل من «صنايعى»، ومهندس، وفنى، وغيرها من التخصصات اللازمة لعمل المصنع، الذى يقوم على الإنتاج الذاتى لتغطية نفقاته، وعمله، بما لا يمثل عبئاً مضافاً على الموازنة العامة للدولة، ويوفر عملة صعبة كثيرة جراء المنتجات التى ينتجها لو كانت قد قدمت من الخارج.

وأظهرت جولتنا داخل «صقر» امتلاكه عدداً من الماكينات التكنولوجية المتقدمة، التى تُصنع أجزاء متناهية الصغر بدقة عالية، والتى تصل حتى «الميكرو» من خلال ماكينات تعمل بالكمبيوتر لتصنيع أجزاء عالية الدقة لكل من الإنتاجين العسكرى، والمدنى، وتوفر الإمكانيات الموجودة داخله العديد من قطع الغيار، والمنتجات لمصانع مهمة مثل مصانع الغزل والنسيج، و«الشرقية للدخان»، والصناعات الطبية، والأدوية، وشاشات «الليد» العملاقة؛ فمثلاً نفذ المصنع شاشات استاد القاهرة، واستاد بترو سبورت، إضافة لشاشات أخرى بالميادين، وعدد من المواقع المهمة.

ويقول المهندس زكى محمود مدنى، مدير قطاع الجودة بالمصنع، إن «صقر» يدعم عدداً من المشروعات التنموية، والقطاعات الخدمية المختلفة عبر منتجاته، لافتاً إلى أنه يوفر بعض قطع الغيار الدقيقة لماكينات مصانع شركات السلع المعمرة المنزلية، وشركات الأدوية، والشركات الطبية.

ويضيف مدير قطاع الجودة، لـ«الوطن»، أن «صقر» يُصنع بعض الأجزاء الطبية من أجل المستشفيات، والمؤسسات العلاجية الكبرى، موضحاً أن ذلك يعود لمدى الدقة، والحساسية التى تكون فى تلك الأجزاء، مشيراً إلى أنهم أنتجوا مفاصل صناعية تُركب فى جسم الإنسان حال تضرره، وأجزاء معقدة تركب فى الفخذ أو الأسنان أو غيرها من أجزاء الجسم البشرى.

وأشار «زكى» إلى أن «صقر» يُعد المصنع الوحيد القائم على إنتاج أدوات ومعدات مصانع الغزل والنسيج بمصر، مشدداً على أن دقة عمل المصنع أهلته لإنتاج أجزاء، ومعدات مهمة وفرت العملة الصعبة للبلاد لو جرى استيرادها من الخارج، فضلاً عن تنافسية سعر، وجودة المنتج المصرى عن المنتج الخارجى.

وأضاف: مصنعنا يتميز بخدمة ما بعد البيع، وهى من الأمور المهمة لأى منتج، نظراً لوجود صيانة لها وهو ما لا يتوافر مع أى منتج أجنبى يأتى من الخارج، أما عن مرحلة التفتيش فنقوم بتفتيش كل الأجزاء التى نقوم بإنتاجها، ونسبة التفتيش لدينا ليست من خلال عينات عشوائية بل إنها تفتيش على كل قطعة وبنسبة 100%، حيث إن كل جزء خارج من المصنع لا يمكن أن يكون به أجزاء أو أمور غير مقبولة.

وعن درجة جودة الإنتاج الحربى والمدنى داخل «صقر»، شدد «مدير الجودة» على أن مصنعه يتمتع بمستوى جودة عالمى، لأن كل خطوة إنتاجية تتم مراجعتها، والتفتيش عليها من مهندس متخصص، فضلاً عن اتباع معايير عالمية فى إنتاجية ورش المصنع المختلفة.

وبسؤاله عن «التقفيل النهائى» للمنتجات باعتبارها إحدى أهم المشاكل التى تواجه الصناعة المصرية، قال: «العمل فى مجال الإنتاج الحربى علمنا أنه لا مجال للخطأ أو عدم الدقة، وبالتالى فإن كل خطوة فى منتجاتنا تكون بالغة الدقة».

وأكد مدير الجودة بـ«صقر» وجود اهتمام بالغ من جانب الفريق عبدالعزيز سيف الدين، رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع، بصغار المهندسين، وجيل الشباب، وتأهيلهم وفقاً لأحدث المستويات العالمية، لافتاً إلى وجود مركز للتدريب داخل «العربية للتصنيع» لتأهيل، وصقل قدرات، وخبرة الكوادر الشابة، فضلاً عن التعاون مع عدد من الجهات المختلفة حتى يخرجوا عاملاً، ومهندساً قادراً على مواجهة ما اسماه بـ«تحديات العصر».

من جانبه، شدد المهندس سيد عبدالخالق، مدير عام تشغيل بـ«صقر» على قدرة الإمكانيات التكنولوجية للمصنع، والعاملين الموجودين على عمل أشكال معقدة للمنتجات النهائية، لافتاً إلى أن ذلك يتم باستخدام تقنيات عالية بواسطة «سلك النحاس والإلكترون»، الذى يستخدم فى الأعمال بالغة الدقة، مشيراً إلى أن استخدام «الإلكترون» يخرج خامات عالية الصلابة بالشكل المطلوب، وهو ما لا تستطيع ماكينات حفر أو معدات عادية الخروج بها.


مواضيع متعلقة