نراهم فى الشوارع والميادين.. فى مباريات كرة القدم والمظاهرات، أحياناً يحملون العصىّ من أجل الترهيب، وأحياناً أخرى يقمعون بها بشدة. فى كل الأحوال وفى مختلف الظروف نجدهم طوال الوقت فى مواجهة الشعب.. والشغب.. وظروفهم المعيشية القاسية، إنهم مجندو الأمن المركزى الذين لم تفلح الأفلام المتكررة عنهم، من عبقرية «البرىء» إلى كوميديا «عسكر فى المعسكر»، فى تحسين واقعهم المؤلم، تجدهم بمرور الوقت يتحولون من أداء «واجب الخدمة العسكرية» إلى أداء «أعمال السخرة»، معاناة مجند الأمن المركزى لا تنتهى، تجده مشدوداً دائماً بطرفى نقيض، فهو مطالب بـ«تنفيذ الأوامر وإلا المحاكمة» ومتهم بأنه «عصا الداخلية الغليظة ورمز جبروت النظام». لا أحد تقريباً يشعر بهم، وكأنهم ليسوا شركاء الوطن والمدافعين عن أمنه، يتألمون فى صمت.. وأحياناً فى ثورة، وما أخطر ثوراتهم.. ولنا فى أحداث 1986 عبرة.. ثورة يناير أيضاً قادتهم إلى «حافة الجنون»، للدرجة التى امتلأ بها عنبرهم فى مستشفى الأمراض العقلية.. نعم لهم عنبر بهذا المستشفى. «الوطن» دخلت العنبر، لتقدم لك هذا التحقيق.