السعيد: الإنقاذ كانت حمَّاما للبعض يتوضأون فيه من تحالفاتهم مع الإرهابية

كتب: الوطن

السعيد: الإنقاذ كانت حمَّاما للبعض يتوضأون فيه من تحالفاتهم مع الإرهابية

السعيد: الإنقاذ كانت حمَّاما للبعض يتوضأون فيه من تحالفاتهم مع الإرهابية

تواصل "الوطن" نشر مذكرات الدكتور رفعت السعيد، المفكر السياسي الكبير، بعنوان "ما تبقى من ذكريات"، حيث قال فيها: "والمثير للدهشة أن «حمدين» وجماعته يمتلكون قدراً كبيراً وربما غير مفهوم من تحدى المصلحة العامة والرأى العام والتصور أن الشعب بلا ذاكرة..

فرغم كل ما كان من أخطاء وخطايا أعلنت صحف 12 يوليو 2016 سفر «حمدين» إلى بيروت لحضور مؤتمر للتضامن مع حزب الله (الإرهابى)".وتجلى ذلك أيضاً فى مواقف سابقة لكثيرين منهم وعلى سبيل المثال كمال أبوعيطة الذى غرق حتى أذنيه، ربما بإيعاز من «حمدين»، فى التحالف مع الجماعة الإرهابية وترشح على قائمتها الانتخابية التى حملته مجللاً بالعار إلى البرلمان الإخوانى ليمارس التحالف المكشوف معهم..

ومع ذلك امتلك شجاعة أن يستخدم حفل تأبين المناضلة التجمعية «شاهندة» ليهاجم التجمع، ناسياً أن «التجمع» كان الذى واجه «مرسى» وحكمه وحكومته فى أصعب فترات الصراع، التى مثلت لحظات فارقة فى تاريخ الوطن تحسب فيها المواقف ويحاسب أطرافها كل وفق موقفه، بينما كان هو منغمساً فى التحالف مع أطراف البرلمان الإخوانى.

والحقيقة أن آخرين من أطراف الجبهة كانوا قد ارتكبوا ذات الخطيئة لكنهم لم يمتلكوا ذات القدرة على تجاسر مماثل.

وهكذا فحتى الخطيئة أنواع بعضها يتخفى وبعضها يتبجح. ولكى لا يتصور أحد أننى أخص «حمدين» ورجاله، فإننى أسجل على د. سيد البدوى أنه أيضاً مد يده للإخوان.. وحتى بعد الاتفاق بحضور المشير وبعد 32 اجتماعاً استمر كل منها عديداً من الساعات على تشكيل لجنة تختار لجنة متوازنة لوضع الدستور واتفق على 50٪ ليبراليين و50٪ إسلاميين، وقد أعلنت من البداية عدم ثقتى فى تنفيذ ذلك ورفضت حضور المؤتمر الصحفى.. تحالف د. سيد البدوى مع حزب النور ليعمل على إحداث خلل فى النسبة فاعتبر بناء على طلبهم أن حزب الوسط حزب ليبرالى فاختلت النسبة لتصبح 49٪ مقابل 51٪ ورفضنا وانسحبنا وبالنسبة المختلة وضع دستور مختل وغير مقبول ويمكن أن أحسب لسيد البدوى أنه انسحب سريعاً من هذه المناورة ونفد بجلده وجلد حزب الوفد من تحالف مرير المذاق مع حزب النور الذى لا يؤمن جانبه، بينما تورط فى الأمر وإلى نهايته الحزب الديمقراطى الاجتماعى ليتقبل منحة مسمومة تتمثل فى رئاسة إحدى لجان مجلس الشورى كانت ثمناً لتحالف استمر مع حزب النور.

وهكذا يمكننى أن أقول وباطمئنان إن جبهة الإنقاذ لم تكن مجرد أداة لإنقاذ مصر من حكم الجماعة الإرهابية وأداة لحشد جماهيرى معنوى ومادى ضد حكمها وإنما كانت أيضاً بالنسبة للبعض حماماً يتوضأون فيه من خطايا تحالفاتهم مختلفة الدرجات مع الجماعة الإرهابية لكن هذا الحمام لم يمنع من أن تكون جبهة الإنقاذ عاملاً فاعلاً وذكياً ضمن عوامل أخرى فى إنقاذ مصر.


مواضيع متعلقة