بالفيديو| أم كريم "بائعة الخرشوف": نفسي أسدد ديوني.. ويبقى البلد فيها "أمان" و"فلوس"
تجلس تحت أشعة الشمس الحارقة، تمسك ثمرة الخرشوف لتنظفها بعناية بيديها التي تشققت وتصبغت باللون الأسود، قبل أن تلقيها إلي الإناء الأزرق الكبير الذي تملؤه المياه لتطفو مع الثمرات الأخرى، تنظر أم كريم بوجهها الأسمر نحو المارة بحثا عن وجوه زبائنها من السيدات، حتى تبيع بضاعتها، وتعود إلى طفليها قبل حلول الليل.[Image_2]
يبدأ يوم أم كريم من التاسعة صباحا، تخرج من بيتها في منطقة كرداسة، تذهب إلى سوق الجملة لتحمل الصنفين اللذين تعمل بهما في "قفتها"، فهي تعتمد على بيع الخرشوف والقلقاس، بعد تنظيفها، للسيدات العاملات، اللاتي لا تجدن الوقت إلا لطهيها فقط.
تبتسم أم كريم بين الحين والآخر، وربما عبثت بوجهها اعتراضا أثناء حديثها مع السيدات عند البيع والشراء، ليس لها ونيس في المكان إلا بائعة الفاكهة الملاصقة لها، التي تتحدث إليها عن أحوال الأبناء والمعيشة وغلاء الأسعار، وغيرها من المشكلات اليومية.
اضطرت للعمل منذ 12 عاما، لمساعدة زوجها، الذي يعمل بائع خضروات على "تقفيصة" ملك والده في سوق كرداسة، فهو كما تصفه "على قد حاله"، وبما إنها تطمح لتعليم أبنائها حتى يصلوا للمرحلة الجامعية، خرجت لبيع الخضروات في الدقي عند تقاطع شارع محي الدين أبو العز مع شارع التحرير، بعد أن أخذت بنصيحة صديقة قديمة علمتها أن "الستات هنا أيديهم ناعمة وبيحبوا يشتروا الحاجة جاهزة على الطبيخ".
أغلب الوقت ترتدي جلبابها الأسود مع طرحة من نفس اللون، يشغل بالها "الديون اللي على دماغي"، وتعد الجنيهات القليلة التي تجنيها لتضيفها إلى "يومية" زوجها بعد خصم مبلغ ينفق على علاج والده، حتى تدفع مصاريف المدارس والدروس الخصوصية، بخاصة وأن ابنها الأكبر في المرحلة الإعدادية، وصغيرتها في المرحلة الابتدائية.
أكثر ما يشغل بالها تعليم طفليها "بعلم ولادي علشان مصيرهم ميبقاش زيي، ولا يطلعوا عيال شوارع"، وتخاف من "بكرة"، لأنهم أسرة "على باب الله".
تنظر نحو بائعة الفاكهة وهي تزن القلقاس بعد تنظيفه وتقطيعه مكعبات، على الميزان المتهالك المشترك بينهما، وتروي لها بحزن عن الصداع الذي أصاب ابنها كريم منذ أسبوعين، وأن الطبيب طلب منه إشاعة على المخ، وتابعت بأسى "مش عارفة أجيب فلوسها منين؟".
أحوال البلد أيضا تشغل بالها، بخاصة بعد الانفلات الأمني، "الناس مبقاش عندها خشى ومش بيخافوا من الشرطة"، وهذا يجعلها خائفة على طفليها، لأنهما يقضيان اليوم وحدهما حتى عودتها لهما عند المغرب.
لم تسلم من التحرش رغم هيئتها التي لا تثير، كما أنها سيدة شارفت على الأربعين من عمرها، إنها لم تسلم منه، بخاصة أنها تجلس نصف يومها في الشارع، وإذا مر شاب وتحرش بها أثناء جلوسها على الأرض فأنها تنتفض وتقول "يا ابنى عيب عليك ده أنا قد أمك"، لكن الشاب يرد "ببجاحة"، وهذا ما يجعلها تخشى خروج ابنتها في الشارع وحدها.
تحلم أم كريم أن ينفذ الرئيس محمد مرسي وعوده، بالرغم من إنها لم تشارك في انتخابات الرئاسة أو مجلس الشعب، إلا إنها تنتظر أن يغير أوضاع البلد، وتتلخص طموحتها وطلبتها من الرئيس "ينظف البلد من البلطجية، والبلد يبقى فيها فلوس".
النظام القديم الذي عانت منه كثيرا، بسبب الفقر ووحشية البلدية في التعامل معها، حتى إنها فقدت جنينها وهي تجرى حاملة بضاعتها هاربة من بطش رجال الشرطة، وبالرغم من كل ذلك ترى أنه "كان في أمان"، مع أن الرئيس المخلوع مبارك "سرق ونهب الشعب".
الدنيا تعاكس أم كريم أحيانا، فهي تخرج يوميا خائفة من البلطجية والتحرش أو من قلة الزبائن فينتهي يومها "بجنيهات لا تكفي حق البضاعة ودروس وغداء العيال"، وتتذكر الأمطار الغزيرة التي هطلت فجأة فوق رأسها، وجميع الباعة على الرصيف جمعوا بضاعتهم وهربوا إلا هي لم تستطع لأنها لم تحصل بعد حق البضاعة، فظلت تدعي ربنا أن يرزقها بـ"200" جنيه فقط.
وسمعها رجل يمر سريعا من أمام "فرشتها"، فتوقف وسألها عن حاجتها إلى المبلغ، ففسرت له إنها تحتاج 100 جنيه حق البضاعة، و50 جنيها قسط، و50 جنيها أخرى لتشترى غداء لطفليها، فاخرج الرجل المبلغ من جيبه وأعطاه لها.
ديون أم كريم لا تنتهي، فعليها 4 آلاف جنيه لسوق الجملة بمدينة 6 أكتوبر كانت تشتري بها بضائع قبل الثورة، لكن البلدية كانت تغزو المكان فجأة، فتخسرها وظلت الديون تتراكم حتى وصل المبلغ إلى هذا الرقم، بخلاف أقساط أجهزة كهربائية منزلية التهمها حريق نشب في منزلها منذ عامين.
أخبار متعلقة: في اليوم العالمي للمرأة.. 5 وجوه من مصر رجل و8 فتيات في "ثورة البنات": نطالب بتجنيد النساء.. والرجال أيضا يتعرضون للتحرش بالصور| الحاجة تحية "بائعة المشلتت": كنت "متستتة".. ونزلت الشارع أساعد جوزي لما طلع معاش بالصور| قمر "ماسحة الأحذية": أعرف إن "يوم المرأة" بتطالب فيه "العاملات" بزيادة المرتب بالفيديو| نادية "المنتقبة": انتخبت شفيق ورفضت حكم الإسلاميين .. وأطالب برفع القهر عن النساء