بروفايل: صبحى عبدالمجيد.. قاضٍ فى العاصفة

كتب: طارق عباس

بروفايل: صبحى عبدالمجيد.. قاضٍ فى العاصفة

بروفايل: صبحى عبدالمجيد.. قاضٍ فى العاصفة

اسمه ارتبط بالقضية الأشهر، قضية غيّرت مسار الحياة السياسية قبل أن تغير خريطة الرياضة فى مصر، فبضع كلمات قالها فى يوم 26 يناير الماضى.. ألهبت الأحداث، وسقط -قبل أن يفرغ منها- عشرات القتلى والجرحى فى بورسعيد، وما زالت تداعيات قراره بإحالة أوراق 21 متهماً من جماهير النادى المصرى إلى المفتى، تمهيداً لإعدامهم، تؤثر على مدينة بأكملها، وآلاف من المواطنين، كثيرون منهم فقدوا عزيزاً لهم خلال توابع القرار ما بين قتيل وجريح، وهو ما يزيد من ثقل المسئولية، والحمل الأكبر الذى ساقته الأقدار ليحمله المستشار صبحى عبدالمجيد -أو قاضى المذبحة كما يُطلق عليه- على عاتقه. القاضى «عبدالمجيد» شاهد بعينه تغييرات ليست هيّنة، تحدث فى مصر بسبب القضية، وأيقن أن أى قرار سيصدره سيتسبب فى ارتباك المشهد، على الأقل بجانبه الأمنى، فإرضاء جميع الأطراف ليس وارداً فى حكم قضائى تتخاصم فيه فئتان عريضتان من الشعب، وهى بالطبع ليست وظيفته ولن تكون فى يوم من الأيام، فالرجل أمامه من الأوراق والمستندات، ومواد القانون التى يحفظها عن ظهر قلب، ما يمكّنه من معاقبة الجناة ورفع الظلم عن المظلوم بما يُرضى الله وضميره فقط، منحياً الأحداث التى تدور حول القضية جانباً، فهى مهمة أخرى يتحمّلها آخرون غيره. تشتعل الأحداث باقتراب موعد النطق بالحكم، يحاصر الألتراس مديريات الأمن ويلوّحون ويهددون ويتوعدون فى حال لم يأت الحكم على هواهم، ويحبس أهالى بورسعيد أنفاسهم فى انتظار سماع «حكمت المحكمة»، بينما يدخل ضباط الشرطة فى اعتصامات ويضربون عن العمل ويغلقون الأقسام بالجنازير طالبين عدم وضعهم فى صدارة المشهد أمام أى من الطرفين، بينما يجلس قاضى «المجزرة» فى محرابه يصم أذنيه عن هتافات هؤلاء وتهديدات هؤلاء ومطالب هؤلاء، فليقل كل منهم ما يشاء، فالأهم دائماً وأبداً ميزان العدل. الموقف الذى يلعب فيه المستشار صبحى عبدالمجيد دور البطولة، موقف لا يُحسد عليه بلا شك، فجميع المصريين يحبسون أنفاسهم، لسماع نبرة صوته، وملايين الآذان تركز فقط فى كل كلمة سينطق بها اليوم، أسر الشهداء ينتظرون القصاص، وأهالى المتهمين علموا مصير أبنائهم ويتعلقون بأمل يكاد يكون منعدماً فى تحوّل مسار القضية بشكل مفاجئ، على الأقل بالنسبة لمن لم يحسم أمرهم وهم 43 متهماً، و9 من الضباط ومسئولى النادى المصرى واستاد بورسعيد، ينتظرون مصيرهم. يتجمع الآلاف أمام النادى الأهلى ليتابعوا الحكم فى اهتمام غير مسبوق بالقصاص لزملاء طالما جلسوا بجوارهم فى مقاعد ومدرجات لم تكن قد لوثت بالدماء بعد.