شد المعزون على يديه: «شد حيلك يا أبومحمد ده قدر الله وربنا يباركلك فى إخواته الصغيرين»، انحشرت الكلمات فى حلقه وكست الدموع وجهه وجلس على كنبة داخل شقته الصغيرة فى شارع الإنتاج بشبرا الخيمة يستمع لصوت الشيخ الطبلاوى شارد الذهن، لا يصدق أن نجله مصطفى (13 سنة) ذبحه 5 مسجلين خطر وألقوا جثته فى مقلب قمامة بجانب الطريق الدائرى فى شبرا الخيمة لسرقة توك توك.
خالد عطية (50 سنة) عامل باليومية تمكن منه المرض وجعله طريح الفراش لمدة عامين أجرى خلالهما أربع عمليات جراحية فى عينيه، وأصبح عاجزاً عن العمل ورعاية أسرته المكونة من 4 أفراد، وأمام هذه الظروف الصعبة اضطر نجله مصطفى للخروج من المدرسة للعمل على توتوك حتى أصبح «راجل البيت» الذى يتولى رعاية الأسرة والإنفاق عليها.[Quote_1]
بدأ الأب يروى مأساته قائلاً إن نجله مصطفى كان يستأجر توك توك للعمل عليه، وفى نهاية اليوم يعطى صاحبه قيمة الإيجار ليوفر لهم 15 جنيهاً يومياً يعطيها لوالدته لتشترى احتياجاتها، واستمر مصطفى على هذه الحال لعدة أسابيع حتى خرج يوم 28 فبراير الماضى ولم يعد إلا جثة هامدة، وفى الساعة العاشرة صباحاً استدرجه مسجل خطر يدعى «حمادة ح.» من منطقة «البنزينة» بشارع الإنتاج وطلب منه توصيله إلى منطقة ميت نما وأثناء سيرهما فى الطريق طلب منه المتهم الانتظار حتى فوجئ بثلاثة آخرين استقلوا معه التوك توك وعندما وصلوا أسفل الطريق الدائرى ذبح المتهمون الطفل وسرقوا التوك توك، وألقوا بجثته فى مقلب قمامة ولم يعرف أحد عنه شيئاً، وعندما تأخر حتى الساعة الرابعة عصراً حضر صاحب التوك توك، ثم بدأوا فى البحث عنه فى المستشفيات وأقسام الشرطة، حتى عرفوا من المباحث بوجود جثة طفل أسفل الطريق الدائرى وعندما انتقلوا إلى هناك وجدوا جثة مصطفى فى مستشفى قليوب العام.
لم تجف دموع الأم منال السيد طه (40 سنة) خلال حديث زوجها لـ«الوطن»، ثم التقطت خيط الحديث منه، وقالت بكلمات ممزوجة بالحزن والحسرة «أنا مش قادرة أنسى كلمات مصطفى اللى قالها بعد ما راح معانا عند المقابر واحنا بندفن جده منذ 20 يوماً: لما أموت يامّه ابقى نيمينى جنب جدى السيد» واستمرت فى البكاء وقالت «آخر يوم شفناه فيه صحى من النوم الساعة 5 الفجر وصحى أخته دينا وقعد معاها لحد الساعة ستة وقبل ما يخرج قالى يا ماما بقى اغسلى هدومى، وهو خلاص مشى ومرجعش تانى، يا حبيبى يا مصطفى».
وتابعت الأم أن نجلها كان يعطيها نهاية اليوم كل النقود التى يعمل بها حسب ما يأخذه من صاحب التوك توك فى الوردية، وقبل خروجه إلى عمله كان يطلب منها 2 جنيه يفطر بها قبل بدء العمل، وكانت تشجعه على مواصلة عمله بسبب الظروف الصعبة التى تمر بها الأسرة حتى استقبلت خبر مقتل نجلها كالصاعة.
رضا السيد طه، خال الطفل مصطفى، حكى كيفية القبض على المتهمين الذين نفذوا الجريمة، قائلاً إن الشرطة لم تحرك ساكناً، وأنه اضطر للبحث عن المتهمين بنفسه بعدما استعان بـ18 مسجل خطر فى شارع الإنتاج وسألهم عن المسجلين الذين يمارسون نشاط السرقة، واستمر فى تتبع المتهمين حتى عرف أنهم يختبئون مع عشرات الخارجين على القانون والبلطجية فى منطقة مزرعة البط، وهى إحدى البؤر الإجرامية التى تؤوى المسجلين خطر.[Quote_2]
وأضاف أشرف أنه تمكن بمساعدة أقاربه وجيرانه من الإمساك بالمتهمين، وهم أحمد الصاوى وأحمد بطة وموكشة وسنجة، واعترفوا بالواقعة بالاشتراك مع صديقهم الهارب حمودة حجازى وأنهم استولوا على التوك توك بعدما استدرجوا المجنى عليه من أمام محطة وقود فى شارع الإنتاج وقتلوه وتخلصوا من جثته بإلقائها فى القمامة حتى لا يعرف أحد طريقهم، وأنهم باعوا التوك توك فى منطقة كوم السمن وهى إحدى البؤر الإجرامية التى تكون فيها العملة بالمخدرات، وأنهم حصلوا على 100 جرام هيروين ثمناً للتوك توك، واختبأوا فى منطقة أرض الشركة «مزرعة البط» حتى فوجئوا بأقارب المجنى عليه يمسكون بهم، وتم تسليمهم للمباحث التى أحالتهم إلى النيابة التى قررت حبسهم على ذمة التحقيق.