فرانسوا زيمرى: نحن والأقباط قلقون من حكم «الإخوان»
قال سفير حقوق الإنسان الفرنسى، مساعد وزير الخارجية فرانسوا زيمرى، إن أوضاع المرأة فى مصر متردية، وإن قضايا التحرش والاغتصاب التى حدثت فى مصر على مدار العامين الماضيين، ألقت بظلال كثيفة على نظرة المجتمع الأوروبى تجاه حقوق الإنسان والأمن، التى يمكن أن تتمتع بهما أى امرأة أوروبية تفكر فى زيارة مصر، موضحاً أن الأقباط قلقون من تولى «الإخوان» الحكم.. وتالياً نص الحوار:
■ أثناء توجهك للقاهرة هذه المرة.. ما الذى كان يدور فى ذهنك حول حقوق الإنسان فى مصر؟
- ما زالت حقوق الإنسان فى مصر تعانى بشكل كبير، خاصة أوضاع المرأة، ورغم أننى زرت القاهرة 4 مرات على مدار العامين الماضيين، فإنه لا يوجد تحسن فى أوضاع المرأة، وزادت قضايا التحرش بشكل كبير، وهذه القضايا أعطت انطباعات سيئة للغاية عن مصر، بل وألقى بعضها بظلال كثيفة على توقعات الأمن لأى امرأة فرنسية ممكن أن تزور مصر، وبعض هذه الوقائع أحدثت ضجة كبرى فى المجتمع الفرنسى.
■ من المسئول عن هذه الانتهاكات الإنسانية من وجهة نظرك؟
- الحكومة هى المسئولة، وهى القادرة على وقف ذلك، ولقد تحدثت مع بعض أفراد الحكومة المصرية حول: لماذا لا تكون هناك عقوبات رادعة حقاً تجاه المنتهكين لحقوق الإنسان، خاصة تلك الجرائم التى ترتكب فى حق المرأة، ففرنسا تقف مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، كالديمقراطية، ونبذ العنف والحوار، وإن لم يتقبل ذلك، فإن المشكلة تبقى من دون حل.
■ التقيتم عدداً من أعضاء منظمات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية.. لكن الحكومة تنظر لهذه المؤسسات على أنها ليست شريكاً مجتمعياً بل تتهمها بتلقى التمويل الخارجى لتشويه سمعة مصر؟
- أعتبر نظرة الحكومة لمنظمات المجتمع والجمعيات الأهلية بهذا الشكل قاصرة، فهذه المنظمات تمثل صورة جيدة لحقوق الإنسان فى فرنسا وأوروبا، وعلى الحكومة إدراك أن هذه المنظمات ليست عدواً للبلد، بل على العكس، عليها أن تتعاون معها إن كانت معنية بالفعل بحقوق الإنسان، وأن تعتمد عليها كذلك فى الوصول للحقائق الكبرى، فهذه المنظمات أكثر قرباً للناس فى الشارع، وتمتلك الشجاعة والكفاءة الكافية لرصد كل ما ينتهك حقوق الإنسان، وعلى الحكومة أن تكف أيديها عنها، وتكف عن تهديدها طوال الوقت.
■ جرى الحديث مؤخراً عن إمكانية تدويل بعض قضايا حقوق الإنسان بمصر.. خاصة المتعلقة بالقتل والسحل والاغتصاب والتحرش.. فهل رصدتم توجهاً فعلياً لذلك؟
- أعتقد أن ما يحدث فى مصر من أحداث دامية كهذه لا يحتاج لمحكمة دولية كى يعرف العالم، فالعالم كله شهد الكثير من هذه القضايا من خلال شاشات التليفزيون وشبكات الإنترنت، وتكفى واقعة اغتصاب الصحفية الأجنبية التى كانت فى ميدان التحرير إبان الأيام الأولى للثورة، واغتصبت ولم تحصل على حقها حتى الآن، بعد مرور أكثر من عامين، لقد هزت هذه الواقعة المجتمع الأوروبى كثيراً، وأثرت بشكل كبير على حركة السياحة الفرنسية على الأقل إلى مصر.
■ هل التقيت بأحد من قيادات الإخوان؟
- التقيت الدكتور سعد الكتاتنى، رئيس حزب الحرية والعدالة، وتحدثت معه عن حقوق المرأة، خاصة فيما رصدته بعض منظمات المجتمع المدنى من تهميش كبير لدور المرأة فى البرلمان السابق، وقلت له إن المرأة المصرية من المهم أن يكون لها دور أكبر فى الحياة البرلمانية المصرية، وفى تشكيل الحكومة، فالعالم ينظر للمرأة المصرية بكل فخر واعتزاز، وقد شهدنا دورها الكبير فى ثورة 25 يناير، كما تحدثت معه عن أهمية إيجاد صيغة شراكة بين الحكومة والأحزاب السياسية الكبرى، والمنظمات المدنية.
■ لكن «الإخوان المسلمين» لديهم نظرة خاصة تجاه التعامل مع الآخر تعتمد على الشق الدينى بشكل كبير وأصبح المجتمع اليوم منقسماً بين إخوانى وغير إخوانى.
- كان هذا سؤالاً أساسياً، وشرحت له بكل وضوح أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بطبيعة فهم العلاقة بالآخر، سواء كان هذا الآخر امرأة أو ذا ديانة مختلفة أو ذا توجهات ثقافية وفكرية مختلفة، فالآخر ليس تهديداً لكم، الآخر هو شريكك فى الحياة، وبه وبك تتكون منظومة المجتمع المتباينة، وهذا التباين ينطبق على كل من يختلف معك للوصول للأفضل.
■ ما أهم ما دار فى لقائك مع وزير العدل أحمد مكى؟
- جمعنى لقاء بـ«مكى»، حضره السفير الفرنسى بالقاهرة أيضاً، وعرضنا عليه ضرورة التعاون فى القضايا التى تخص التحرش الجنسى والاغتصاب، وتحدثنا عن أهمية تطبيق عقوبات رادعة وقاسية فى قضايا التحرش والاغتصاب.
■ كيف تقيم وضع الأقباط فى مصر بعد وصول الإخوان للحكم؟
- كل ما يمكن قوله دون الخوض فى مزيد من التفاصيل، أن الأقباط قلقون للغاية، ونحن أيضاً قلقون مثلهم.