هل إجبار الطلاب على تحية العلم كل صباح واجب وطني؟

كتب: دينا عبدالخالق

هل إجبار الطلاب على تحية العلم كل صباح واجب وطني؟

هل إجبار الطلاب على تحية العلم كل صباح واجب وطني؟

"ألقت قوات الشرطة القبض على طالبين في سوهاج، لرفضهما تحية العلم، وتحطيم بعض النوافذ وإحداث حالة من الفوضى"، هكذا جاء الخبر ليوثق أولى الحوادث التعليمية في العام الدراسي الجديد 2016/2017. 

تحطيم النوافذ وخلق الفوضى تهمة لا جدال فيها، "لكن هل يحق للطلاب أن يمتنعوا عن تحية العلم؟".

وزير التعليم الهلالي الشربيني، شدد في تصريحات صحفية على ضرورة الالتزام بأداء التحية في الطابور الصباحي مع بداية العام الدراسي الجديد. عادة ما يردد الطلاب "القسم" و"تحية العلم": "أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لجمهورية مصر العربية، وأن أدافع عن وطني ضد كل عدو.. الله أكبر.. تحيا جمهورية مصر العربية"، وأحيانا ما تقتصر على تحية العلم 3 مرات فقط، أو تنويعات مختلفة من كل ذلك. 

بين المدارس الإسلامية والدولية 

"تحية العلم إجبارية ولا يمكن التخلي عنها لغرس قيم المواطنة داخل الطلاب"، لذك وجب ضبط الطالبين، حسب ما قاله بشير حسن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، مضيفا أنه في حال رفض تأديتها يمكن إحالة الطلاب أو المدرسة إلى الشؤون القانونية بمديرية التربية والتعليم أو رفعها إلى الوزارة.

لم تكن تلك الواقعة الأولى لرفض تحية العلم، حيث طلت الأزمة برأسها فعليا عقب ثورة 25 يناير، وخاصة في فترة حكم المعزول محمد مرسي، أثارتها جماعة الإخوان المحظورة لرفض عدد من أعضائها الوقوف أثناء السلام الوطني بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري الجديد، ليتنقل الأمر سريعا إلى المدارس التابعة للجماعة، ليتفاقم الوضع بعد ثورة 30 يونيو، بمعرفة أن المدارس الدولية بمصر تحيي علم بلدانها.

وسرعان ما أصدر وزير التربية والتعليم، قرارا بشأن ضوابط وتنظيم العمل بالمدارس الدولية، على رأسها أن يؤدي الطلاب تحية العلم وترديد النشيد الوطني أثناء طابور الصباح، وأكد كونه إلزاميا، وكرر تنبيه مع بداية العام الدراسي الجديد، اليوم، على مستوى المدارس الحكومية والخاصة والدولية، بحسب ما قاله بشير حسن، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم.

وأوضح الدكتور صلاح فوزي أستاذ القانون العام بجامعة المنصورة، أن المادة رقم "102" من قانون العقوبات نظمت ذلك الأمر، وهي السبب في إلقاء القبض على طالبي سوهاج، لكونهم أثاروا الشغب ورفضوا تفيذ قرارا وزاريا، لافتا إلى أن العقوبة تصل إلى الحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على 200 جنيه.

وجرم القانون الاعتداء على العلم سواء ماديا بحرقه أو إلقائه، ومعنويا برفض تحيته أو أثارة الشغب أثناء تحيته بالمدارس، حسب ما قاله فوزي، مشيرا إلى أن ذلك الأمر سبق أن أثار جدلا شرعيا سابقا أصدرت بناء عليه دار الإفتاء المصرية فتواها فيه.

ونصت الفتوى، رقم 4463 من دار الإفتاء، على أن "تحية العلم المعهودة أو الوقوف للسلام الوطني أمران جائزان لا كراهية فيهما ولا حرمة كما شغب به من لا علم له، فإذا كان ذلك في المحافل العامة التي يعد فيها القيام بذلك علامة على الاحترام وتركه مشعرا بترك الاحترام، فإن الوقوف يتأكد فعله حينئذ، دفعا لأسباب النفرة والشقاق، واستعمالا لحسن الأدب ومكارم الأخلاق".

 

تحية العلم حول العالم

وليست مصر هي الدولة الوحيدة التي أقرت إلزامية تأدية تحية العلم، فالعديد من دول العالم أصدرت قرارات حاسمة فيه وأقرت بإجباريته، على رأسهم زيمبابوي التي نص دستورها على تحية العلم وتبجيله بالمدارس، واعتبره وزير التعليم الحالي لازوروس دوكورا، رمزا للاعتراف بحب الله ونوعا من الالتزام بالصدق والكرامة بالعمل، ورفضه الشديد إلى الاستغناء عنه.

 

وفي كوريا، يقف الطلاب في صفوف كالسهم على التوالي، ولا تحمل وجوهم أي من صور السعادة أثناء مبايعتهم لرئيس كوريا الشمالية كأب لهم، هكذا وصفت صحيفة "الجارديان" مشهد تأدية تحية العلم بالمدارس في كوريا الشمالية التي تعتبره إجباريا.

كما يعتبر إجباريا أيضا في المدارس بالهند، حيث يقف الطالب ويداه مطوية مرددا "أتعهد بالولاء للعلم الوطني وللجمهورية الديمقراطية العلمانية"، كنوع من الاحترام للبلاد التي تضم ديانات وثقافات متعددة يجب توحيدها تحت راية الهند.

 

ولم تقتصر تحية العلم على اعتبارها احتراما للبلاد فقط، وإنما أيضا ترسيخا لمبادئ المواطنة التي تقوم عليها أسس التعليم الحديث، كما هو الحال بالمجتمع المصري الثري والمتنوع فكريا حيث يضم الديانات الثلاثة وطبقات اجتماعية مختلفة فضلا عن الثقافات المتعددة الموجودة به، على حد قول الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي.

السجن ليس حلا 

 كمال مغيث، يرى أن كافة الثقافات والاتجاهات المتعددة تجتمع معا داخل سور المدرسة لذلك وجب توحيدهم وترسيخ مبادئ المواطنة داخلهم والتي تتمثل في الانتماء لوطن واحد يجب تحية علمه لتأكيد حبه وحمايته، لذلك وجب اعتبارها إجبارية ورفض أي شكل لإهانته على ألا تكون بعقوبة للطلاب، في رأيه.

وشاركه في الرأي، هاني هلال رئيس الائتلاف المصري لحقوق الطفل، قائلا أنه في حال تطبيق عقوبة سيصبح الأمر انتهاكا لحرية الرأي والتعبير للأطفال والطلاب الذين يرفضون تحية العلم، مقترحا حلها من خلال جلسات حوارية ونقاشية يقوم بها الإخصائيين الاجتماعيين بالمدارس، مؤكدا أنها تعتبر رمزا لترسيخ مبادئ المواطنة بالمدارس يجب الحفاظ عليها في إطار احترام الحقوق والحريات.

وهو الرأي ذاته الذي تبنته الولايات المتحدة الأمريكية في 1943، حيث تعتبر أولى البلاد وضمن البلدان القليلة للغاية التي اعتبرت فيها المحكمة العليا أن تأدية تحية العلم غير إلزامية وغير دستورية للطلاب الرافضين لذلك مع بيان أسبابه، بعد 6 أعوام من واقعة طرد طلاب مسلمين بأحد مدارس نيوجيرسي لرفضهم تحية العلم، وبناء على ذلك القرار تم تغيير القسم إلى "أتعهد بالولاء لعلم الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية التي كان تقف، أمة واحدة، في ظل الله، غير قابلة للتجزئة، مع الحرية والعدالة للجميع"، مع وضع اليد اليمنى على القلب.

وبناء على هذا القانون حال، كما هو عليه اليوم، فإن الطلاب الذين يرفضون الوقوف لتحية العلم أو النشيد الوطني عليهم تقديم يوضح سبب ذلك، فإذا كان الطالب أقل من 18 سنة فيمكن مناقشة الأمر مع والدي الطالب، وفي حال كانت الأسباب تتضمن شكل من أشكال الحرية السياسية احتجاجا على السياسات الحكومية، أو على أساس المعتقدات الدينية وليس المقصود منه التخريب فله حق التمتع بحرية التعبير ولا يجوز الانتقاص منه.


مواضيع متعلقة