بروفايل| بديع.. مرشد التبرير

كتب: حازم دياب

بروفايل| بديع.. مرشد التبرير

بروفايل| بديع.. مرشد التبرير

يقف مزهوا، يشخص ببصره فى عظمة، لا يأبه بالقاعة المكتظة لحفل تنصيبه، فقط يرفع يديه فى عزة، يمر جيش طويل من البشر، المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، يقبلون يده اليمنى فى غبطة، يمسح خاتمه فى هدوء، يبتسم فى حبور، ملك توجوه بتاج الإمارة، جلس على كرسى عرش الجماعة، مكان سبقه إليه سيده، وسيد الأيادى المقبلة: حسن البنا. من مدينة المحلة، مهد الثورة، ومنشأ النضال وُلد، لكنه لم يُعرف ثورياً أو مرتجلاً فى مظاهرة، وبين ربوع بنى سويف لؤلؤة الصعيد عاش حياته العلمية، رغم أن الصعيد غاب عن اهتمامه اللهم فى مواسم الانتخابات، دخل من خلال جامعة بنى سويف قائمة العلماء، لكن رغم صيته الواسع فى المقطم، فإن أبحاثه ظلت غير معروفة لدى المنتسب إليهم، ولم تدفع بعجلة «النهضة» للأمام، وفى أعالى تل المقطم، قبع، محتلاً منصبه كمرشد عام للجماعة، عبر انتخابات وصفت بالنزيهة، وبديمقراطية تغنى بها أتباعه، لكنها لم تتحمل وجود محمد حبيب وعبدالمنعم أبوالفتوح وغيرهما، داخل مكتب الإرشاد، بأصواتهم التى تسقط عنفوان الإخوة، ووحدتها التى دامت لردح من الزمن. حين انطلقت الدعوات لثورة يناير، ترقب محمد بديع ذو «الطاقية» الدائرية فى حذر، يخشى الفتنة والزج بالجماعة فى عداوة مع نظام، قدم له فروض الطاعة بتأييد جمال مبارك رئيساً، رفض مشاركة الجماعة فى مهد الثورة التى قاسى ثوارها مرارة القلة والبطش، حين ارتأى أن النصر قريب، قرر الدفع بجماعته، الحشد سلاحه، والسلطة غايته، والظهور وكأنما هم شرارتها الأولى أسمى أمانيه. لم يرفض حوار الجماعة مع عمر سليمان، الرسول جلس فى صلح الحديبية مع الكفار، هناك دائماً رصيد لا ينفد من التبرير. حين انتصرت الثورة، بدأت جماعته الموصوفة بالمعذبة فى الأرض منذ نشأتها، فى احتلال مكانها فى الشارع، كانت لها الحظوة فى مجلس الشعب، ورفضت الدفع بشخص للرئاسة، لكن العودة فى القرار -السمة التى تميزهم- أفضت إلى وجود رئيس إخوانى، ليكتمل نصاب الإخوان بالقبض على مقاليد البلاد. «الإخوان لا يمدون أيديهم بسوء» جملة بديع، قالها عقب أحداث الاتحادية، رغم مقاطع الفيديو التى تظهر المنتمين للجماعة، وهم يهدمون الخيام ويطلقون الخرطوش ويلقون بالمولوتوف، فى حرب شوارع لن تنساها مصر الجديدة. مؤخراً، وعقب رفض شعبى للهيمنة الإخوانية، بدءا من انتخابات الجامعات، مروراً بالاحتجاجات المتصاعدة فى كافة المحافظات، لم يسلم رأس الجماعة من الرفض، أثناء مكوث بديع بمطعم «أمريكى» فى مركز تجارى شهير، لم يحتمل الشباب رؤيته، لا يوجد فى المقطم بين دراويشه، اعتدوا عليه لفظياً وكادوا يشتبكون مع من يرونه حاكم مصر الفعلى الذى يقودها لطريق ضبابى، رد على أحدهم «أنا ربنا مكلفنى مردش على أمثالك»، ما زال رأس الجماعة يجيد استخدام الدين أينما حل ووقتما تأزم الموقف.