"دير شبيجل": التعديلات الدستورية في المجر ابتعاد واضح عن الديمقراطية الأوروبية
ذكرت مجلة "دير شبيجل" الألمانية، أن حزمة التعديلات الدستورية التي مررها البرلمان المجري، الليلة الماضية، تعكس سير الدولة التي تتوسط الاتحاد الأوروبي في طريق الابتعاد عن مبادئ الحرية والديمقراطية وهيبة القانون.
وقالت المجلة، في تقرير بثته بموقعها الإلكتروني اليوم، إن بودابست لم تأبه لآراء الخبراء القانونيين داخل البلاد، ولا المخاوف التي أعربت عنها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والاتحاد الأوروبي بشأن هذه التعديلات الدستورية، وهو ما انعكس على تصويت البرلمان المجري لصالح هذه التعديلات بأغلبية واسعة.
وأضافت المجلة أن زيارة الرئيس المجري جانوس أدير لبرلين، أمس، قد تبدو زيارة تقليدية لتوثيق العلاقات الثنائية بين دولتين تابعتين للاتحاد الأوروبي، غير أن العلاقات بين الاتحاد والمجر يمكن أن توصف بأي شيء سوى الاستقرار، الأمر الذي عززه ما اعتبرته
الكتلة الأوروبية هجرا من بودابست لقيمها التي تتميز بها.
وأوضحت المجلة أن رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، عضو حزب فيدس المحافظ، عزز من سلطاته بشكل كبير، واستغل غياب الرئيس المجري لتمرير حزمة مثيرة للجدل من التعديلات على الدستور، على نحو أضعف من سلطات المحكمة الدستورية التي تعد المدافع الأخير عن مبادئ الدولة الدستورية، وحد من استقلال القطاع القضائي بالكامل.
وأشارت المجلة إلى السهولة التي حصل بها حزب فيدس على موافقة البرلمان على التعديلات الدستورية، حيث صوت ثلثا البرلمان لصالح التعديلات بواقع 265 صوتا، مقابل رفض 11 عضوا فقط، وامتناع 33 عن التصويت.
وقالت المجلة إن لاسلو كوفير، رئيس البرلمان المجري، وأحد أكثر الرجال نفوذا في البلاد، يعد أحد المحركين الرئيسيين للتعديلات الدستورية، وأن لكوفير وجهة نظر خاصة مفادها أن العالم يتآمر على المجر، وأن الدول الكبري كالولايات المتحدة الأمريكية، والقوى
الدولية كالاتحاد الأوروبي، تنظر للمجر بوصفها رمزا للحرب الباردة، والسبب في ذلك أن بودابست ترفض دائما الطريق الإجباري نحو التحرر، وهي وجهة النظر التي قد تفسر عدم اهتمام بودابست بالمخاوف التي أدبتها بعض الدول الغربية اتجاه التعديلات الدستورية.