الدستورية تقضي ببطلان المادة 19 من لائحة العاملين في هيئة البريد

كتب: أحمد ربيع

الدستورية تقضي ببطلان المادة 19 من لائحة العاملين في هيئة البريد

الدستورية تقضي ببطلان المادة 19 من لائحة العاملين في هيئة البريد

قضت المحكمة المحكمة الدستورية العليا في جلستها اليوم، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، بعدم دستورية نص المادة 19 من لائحة العاملين في الهيئة القومية للبريد، الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982، فيما تضمنه من قصر نطاق تطبيق أحكامه على العاملين في الهيئة الحاصلين في أثناء الخدمة، على مؤهل علمي أعلى، دون العاملين بها الحاصلين على ذلك المؤهل قبل التحاقهم بالخدمة، ولم يتم معاملتهم به وظيفيا.

واستندت المحكمة في حكمها، إلى أن الدستور في المادة 14 منه، جعل الوظيفة العامة حق لكل مواطن، واعتبرها في ذات الوقت تكليفا للقائمين بها لخدمة الشعب ورعاية مصالحه، لذا كان التطوير الدائم لها ولشاغليها ورفع كفاءتهم العلمية والعملية، التزاما قانونيا على الدولة، وواجبا على الموظف، ليغدو التمكين له والتحفيز عليه أحد وسائل الدولة في الوفاء بهذا الالتزام.

وتابعت المحكمة، أن المشرع أقر النص المحال، فأجاز تعيين العاملين الحاصلين على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة، في وظيفة تتناسب مع مؤهلهم وتتوافر لهم متطلبات شغلها، وجعل ذلك من قبيل الملاءمات التي تتمتع بها الجهة الإدارية، وكانت غايته من ذلك هو تشجيع هذه الفئة من العاملين على التزود بالعلم، بما يحقق التطوير في قدراتهم الذهنية والفنية وتنمية مهاراتهم ومواهبهم، وهو ما تعود ثماره على الوظيفة والموظف والمجتمع، ويضمن تحقيق أهداف التعليم، التي رصدتها المادة 19 من الدستور وألزمت الدولة بالسعي لتحقيقها.

وأضافت المحكمة، أن هذه الغايات جميعًا يناقضها ما قرره النص المحال من حجب الميزات التي أتى بها، عن فئة من العاملين الحاصلين على مؤهلات أعلى من تلك التي تتطلبها الوظيفة التي يشغلونها، وذلك قبل الالتحاق بها، كما يناهض تلك الغايات ما قرره النص المحال أيضًا من غل يد الجهة الإدارية في تعيين تلك الفئة، وفقًا لأحكام هذا النص، دون مقتض أو مبرر منطقي، ما يعد انتقاصًا من حق العمل في أحد جوانبه، ويتصادم مع الأسس الدستورية الحاكمة للوظيفة العامة، وأخصها اعتبار الكفاءة والجدارة أساسًا لشغلها.


مواضيع متعلقة