مقتل سائق رميا بالرصاص بـسبب 50 قرشا

كتب: خالد فهمى

مقتل سائق رميا بالرصاص بـسبب 50 قرشا

مقتل سائق رميا بالرصاص بـسبب 50 قرشا

كعادة «محمد» كان يخرج من منزله للعمل على سيارة ميكروباص لتوفير ثمن علاج والدته ورعاية شقيقيه، فهو العائل الوحيد لأسرته، لكنه عاد إليهم جثة هامدة، رغم أنه لم يرتكب جرماً سوى أنه طالب بحقه فى الحصول على الأجرة، ولم يتخيل أن خلافه مع الزبائن على جنيهين سيكلفه حياته، أصر المتهمون على دفع 150 قرشا فقط وعندما رفض وطلب منهم النزول عاقبوه رميا بالرصاص. انتقلت «الوطن» إلى بهتيم حيث منزل القتيل محمد رفعت مصطفى «24» سنة سائق الميكروباص، وسط دموع الأهل والجيران كان العشرات من أهالى منطقته فى انتظار وصول الجثمان من مشرحة زينهم، التقينا رفعت مصطفى أحمد «50» سنة والد المجنى عليه، قال: «محمد ابنى البكرى، ولدى أيضا محمود 19 سنة وهو فى انتظار دخول الجيش، ومصطفى 8 سنوات وهو أصغر أبنائى». حول حياة «محمد» تحدث والده: «عندما كبر «محمد» وحصل على دبلوم الصنايع وعمل سائقا على ميكروباص، وهى المهنة التى نعرفها حيث إننى أعمل سائقا على تاكسى، ولما وجدته اعتمد على نفسه تزوجت من أخرى وتركته يتحمل مسئولية والدته وشقيقيه». وتابع الأب المكلوم: «ابنى مصطفى كان بينادى على «محمد» ويقول له يا بابا، لأنه فتح عينه على الدنيا لقاه بيصرف عليه ويروح معاه المدرسة لو طلبوا منه ولى أمره، وكان بينزل معاه يشتروا ملابس العيد وكل ما يطلبه، حتى أخوه محمود طلب أن يعمل قبل دخول الجيش حتى يصبح معه ما ينفق منه فى الجيش ولكن «محمد» رفض وقال له الشغل جاى كتير خلص جيشك الأول واللى ينقصك أنا موجود، وكان أحن منى على إخواته، حتى إنه لم يفكر زى الشباب اللى فى سنه، وحتى موضوع الزواج كان رافضه تماما، ولما طلبت منه أن يتزوج وأن يأتى بعروسته تعيش مع والدته وإخواته رفض وقال لى الفلوس اللى هتجوز بيها والدتى وإخواتى أولى بيها وأنا مش عايز أى حد ياخدنى منهم ولسه بدرى على الجواز وأنا لو ما اتجوزتش مش هموت لكن لو اتجوزت ممكن يموتوا من الجوع لو أهملتهم». وأكمل محمود «19سنة»، شقيق القتيل، حديث والده قائلا: «أنا النهارده بقيت يتيم لأن «محمد» هو أبويا وأخويا وصاحبى وكل شىء لينا فى الدنيا، وحتى يوم ما رحت منطقة التجنيد لمعرفة تاريخ دخول الجيش رفض أن أذهب بمفردى وذهب معى ولم يذهب إلى الشغل فى ذلك اليوم، وكنا جميعا ننتظر فى البيت أنا وأمى وشقيقى مصطفى بفارغ الصبر دخول الليل حتى يرجع «محمد» من عمله ومعاه البطيخة بتاعة كل يوم فى الصيف، ويوم الحادثة انتظرنا رجوعه، ولما تأخر اتصلنا بوالدى وأخبرنا بأنه فى مستشفى الحسين لأنه تعبان شوية وذهبنا إليه لكن الدكاترة أخبرونا بأنه مصاب بطلق نارى فى الرقبة وحالته خطيرة، وجلسنا أمام غرفة العناية المركزة إلى أن توفى يوم الجمعة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل»، وحتى الآن الشرطة لم تقبض على القتلة.