«أباطرة الاحتكار» يفجر أزمة السكر فى وجه المتلاعبين

كتب: محمود الجمل وعبدالعزيز المصرى

«أباطرة الاحتكار» يفجر أزمة السكر فى وجه المتلاعبين

«أباطرة الاحتكار» يفجر أزمة السكر فى وجه المتلاعبين

أكد عدد من خبراء ورجال صناعة السكر أن الملف الذى نشرته «الوطن»، أمس، بعنوان «أباطرة احتكار السكر فى مصر» تناول أغلب أسباب أزمة توزيع السلعة فى بلدنا، وعلى المسئولين أن يتحركوا لحسم المخالفات الواضحة فى هذا الملف.

وقال عبدالحميد سلامة، رئيس شركة الدلتا للسكر، إن الملف الذى نشرته «الوطن» فى عددها الصادر أمس بعنوان «أباطرة احتكار السكر فى مصر» تناول ما يقرب من 75% من أزمات صناعة وإنتاج السلعة فى مصر. وأضاف «سلامة» لـ«الوطن»، أن مصر ليس لديها أزمة فى إنتاج أو صناعة السكر، خاصة أن حجم استهلاكه معلوم وحجم الإنتاج معلوم، فالطبيعى أن يتم استيراد حجم الفجوة الفعلية بين الاستهلاك والإنتاج فقط.

{long_qoute_1}

وأوضح أن إجمالى إنتاج مصر من السكر يبلغ 2.4 مليون طن سنوياً، حيث تنتج 1.1 مليون طن من القصب و1.3 مليون طن من البنجر، بينما حجم الاستهلاك المحلى من السكر يصل إلى 3 ملايين طن. وأكد أن الفجوة الاستهلاكية بين الإنتاج والاستهلاك تقدر بنحو 600 ألف طن سنوياً، ما يدفع الدولة للاستيراد لسدها، لكن ما يحدث أن المستوردين يستوردون ما يعادل ضعف تلك الكمية تقريباً، ما تسبب فى تراكم المخزون لدى الشركات الحكومية. ولفت إلى أن حلول الأزمة متاحة وليست صعبة، وهى أن يجلس الجميع على مائدة مفاوضات واحدة دون استثناء أحد أو استبعاد أحد، فالجميع مسئولون.

وأشار إلى أن حجم الاستثمارات الوطنية فى صناعة السكر يبلغ أكثر من 60 مليار جنيه وتدر عائداً سنوياً يصل إلى 13 مليار جنيه، إضافة إلى أن عدد مزارعى البنجر والقصب يصل إلى مليون مزارع، وكل مزارع لديه أسرة لا تقل فى المتوسط عن 4 أفراد، وهذا يعنى أن الفلاحين وأسرهم فقط 4 ملايين، إضافة إلى العمال والموظفين والمهندسين بشركات السكر، ويزيد هذا العدد إلى 5 ملايين فرد سيتم تشريدهم، ما قد يؤدى لزيادة معدل البطالة.

وقال حسن كامل، الرئيس السابق للشركة القابضة للصناعات الغذائية، إن الملف الذى نشرته «الوطن» تناول أزمات بعينها موجودة على أرض الواقع، وأضاف أن مصر لا تواجه أزمة فى السكر ولكن على أرض الواقع هناك احتكار من بعض التجار وفى نفس الوقت سوء تعامل من المستهلك المحلى عند نقص السلع الأساسية من تكالب على التخزين خشية ارتفاع الأسعار.

وحول علاج الأزمة، أكد «كامل» أن هناك عدداً من الخطوات التى تتخذها الحكومة لإنهاء تلك الأزمة، وأولى تلك الخطوات هى أن تقوم الدولة بدراسة التكلفة الحقيقية المحلية لصناعة طن السكر فى الشركات الوطنية، ثم تستعين بدراسة مثيلة لإحدى الدول المشابهة لمصر فى إنتاج السكر من القصب والبنجر، للمقارنة بينهما للحصول على التكلفة الحقيقية ووضع هامش ربح بسيط للشركات الوطنية، ثم المقارنة بينها تكلفة السكر المستورد من الخارج، والسكر المنتج محلياً، والفرق بين التكلفتين فى حالة هبوط الأسعار العالمية للمستورد.

وتابع «كامل»: «أما الخطوة الثانية فتتمثل فى إعداد دراسة تكلفة زراعية بناء على زيادة تكاليف المعيشة وزيادة مستلزمات الإنتاج وإعداد دراسة تكلفة زراعية عادلة ووضع سعر مناسب لقصب السكر والبنجر مقارنة بالتكلفة والمحاصيل الأخرى حتى يكون عائد زراعة القصب والبنجر مناسباً لمعيشة الفلاح والمزارعين وتكاليف المعيشة والغلاء الذى يواجه المزارعين والفلاحين حتى يتم تحفيزهم لمزيد من الزراعة، أما الخطوة الثالثة فهى تشديد الرقابة على الأسواق، بإنهاء أزمة ارتفاع الأسعار، أما الخطوة الرابعة والأخيرة فهى إيجاد صيغة للتعامل مع الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج التى سوف تستمر، وهذا واقع نعيشه ولن يستطيع أحد فى العالم القضاء على تلك الفجوة، والمطلوب تنظيم من الدولة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بالاستيراد عن طريق التنسيق بين الشركات الحكومية وشركات القطاع الخاص، ولا يمكن استبعاد شركات القطاع الخاص، لأن لديها استثمارات يجب الحفاظ عليها.

{long_qoute_2}

وطالب «كامل» الحكومة بإلزام الشركات المتخصصة فى تكرير السكر فقط باستيراد الخام وتكريره وإعادة تصديره طوال فترات العام، مؤكداً أن شركات تكرير السكر تقوم فى حالة انخفاض أسعار السكر العالمى وارتفاعها محلياً بضخ ما تستورده من السكر الخام وتكريره فى مصانعهم بإعادة ضخه فى السوق المحلية استغلالاً لارتفاع الأسعار وهذا ظلم لباقى الشركات فى القطاعين الحكومى والخاص.

من جانبه، رفض أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، التعليق على ما نشر فى «الوطن»، أمس، وما أشار إليه الملف من أنه أكبر مستورد للسكر فى مصر، مؤكداً أنه يحتفظ لنفسه بحق بالرد فى الوقت المناسب. وأضاف فى تصريح مقتضب لـ«الوطن»: «أرجو تحرى الدقة بشأن المعلومات التى تنشر»، مضيفاً أن البيانات الرسمية الخاصة باستيراد السكر وغيره من السلع موجودة لدى وزارة التجارة والصناعة والجمارك، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.


مواضيع متعلقة