«البلد هتولع».. جملة تحولت من إنذار مفزع، إلى عبارة اعتراضية مكرره، تلازم الحديث عن السياسة، الاقتصاد، الانتخابات، وحتى الحياة اليومية العادية، ولا ندرى هل حريق مصر سيكون بسبب اختيار مرشح رئاسى معين فى جولة الإعادة، أم لسياسات المجلس العسكرى فى إدارة المرحلة الانتقالية، أم بعد حصول بعض رموز النظام السابق على البراءة، أم..؟
فوز الفريق أحمد شفيق، سبب كفيل بحريق مصر، فى رأى الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين: «لو فاز شفيق فى الانتخابات ستكون النتيجة كارثية والدنيا هتولع».
الكلمات نفسها قالها الإعلامى الرياضى علاء صادق على موقع «تويتر»: «اليوم اللى شفيق هييجى ريس البلد هتولع نار والدم هينزل للركب والاستقرار هيروح تماما، والأمان هيبقى فى خبر كان».[Image_2]
الدكتور مصطفى الفقى، المفكر السياسى، يرى أن «البلد هتولع لو أصبح شفيق رئيساً، بسبب العداء الشديد له من جانب جماعة الإخوان والحركات الثورية باعتباره رمزاً للنظام السابق».
بالتأكيد ليس شفيق وحده هو سبب حريق مصر، بل إن الإعلامى عماد أديب، يرى أن استمرار الخلاف بين المجلس العسكرى والإخوان «هيولع البلد»، و«تزوير الانتخابات الرئاسية» فى رأى فوزى نصر، أمين عام حزب الحرية والعدالة ببلقاس، مبرر واضح لحريق البلد، أما الدكتور أحمد البرعى، وزير القوى العاملة والهجرة السابق، فيرى أن استخدام الحكومة للقوة فى حل المشاكل «هيولع» أيضاً البلد.
ليس هذا فقط، بل إن عدم القبض على قتلة شباب الألتراس فى بورسعيد سيؤدى للمصير نفسه، كما قال أحمد طه النقر، المتحدث الإعلامى للجبهة الوطنية للتغيير، حتى المشير طنطاوى، نفسه، أجاب عن تساؤلات حول لماذا يسكت الجيش عن كشف المؤامرات التى تستهدف مصر؟ بقوله: «لو ماسكتناش هنولعها».
الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسى، ترى أن الثورة أثبتت أنها أكبر من أهل الحل والعقد، الذين ادعوا قيادتها، فرغم أنهم يجيدون الحديث، فإنهم لا يستطيعون أن يشخصوا أمراضنا، وكل ما يفعلونه هو أن يصدروا لنا فزعا يليق بجهلهم، ويلعبوا معنا لعبة التخويف فى مقولات مثل «البلد هتولع» سرعان ما يثبت عكسها، متناسين أن المجتمع المصرى لا يخاف، وهو ما قاله جمال حمدان «نحن أمة عاشت فى خطر»، حيث تكيفنا مع تلك الأمور بذكاء حتى عشنا فى سلام.