«الوطن» سألت «الأحزاب»: هى المعارضة فين؟!

كتب: هبة أمين

«الوطن» سألت «الأحزاب»: هى المعارضة فين؟!

«الوطن» سألت «الأحزاب»: هى المعارضة فين؟!

بات الحديث متواصلاً عن شكل برلمان 2016، وعن طبيعة تكوينه التى لم تُعلن عن نفسها، من حيث «الأغلبية» التى تأتى من الحزب الحاكم وتكون ظهر الحكومة وسندها بين أروقته، وفى المقابل تأتى «المعارضة» التى تمثلها باقى الأحزاب السياسية والائتلافات التى تتكون تحت القبة، وهو العُرف السائد فى تاريخ المجالس النيابية السابقة، التى جاءت بطريقة مغايرة وغير محددة الهوية من الطرفين، وفى أبريل الماضى تقدم «دعم مصر» بأوراق اعتماده كائتلاف رسمى تحت القبة، مطابقاً لمواصفات اللائحة الداخلية، ليصبح ائتلاف «الأغلبية» حيث يضم ما يزيد على 300 عضو من إجمالى 596 نائباً، ورغم عدم تماسك هذا الكيان الذى ظهر جلياً خلال التصويت على عدد من مشروعات القوانين، إلا أنه استطاع أن يحصل على لقب صاحب «الأغلبية»، من حيث العدد فقط.

وظلت جبهة «المعارضة» غير معروفة الهوية، على الرغم من أن الدكتور على عبدالعال، رئيس البرلمان، حاول أن يُقدم حزب «المصريين الأحرار» باعتباره صوت المعارضة، معبراً عن ذلك بتقديمه «النائب علاء عابد»، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب لأحد الوفود البرلمانية الدولية باعتباره «زعيم المعارضة»، إلا أن الممارسات النيابية كشفت عكس ذلك، وانحاز الحزب للحكومة فى عدد كبير من القضايا، ونجح تكتل «25/30»، فى خطف الأضواء منه ومن «حزب الوفد»، ليُقدم نفسه بأنه سيكون التيار المعارض، وجذب إليه النائبة نادية هنرى، وكيلة الهيئة البرلمانية للمصريين الأحرار، التى لم ترض عن أداء حزبها وممارساته.

واليوم 4 أكتوبر يعود مجلس النواب للانعقاد من جديد، لينتقل النواب إلى «سنة تانية برلمان»، ومن ثم كان السؤال الذى طرح نفسه بقوة.. لمن ستؤول كفة المعارضة؟.. «الوطن» رصدت آراء التيارات الثلاثة الذين يسعون لحصد لقب «معارضون».

وقال النائب ضياء دواد، عضو تكتل «30-25»، إن التكتل لم يختر بإرادته أن يُصبح فى تيار المعارضة، ولكن أُجبر عليها، مضيفاً: «دخلنا البرلمان كشركاء فى صناعة القرار السياسى من خلال أجندة تشريعية تلبى احتياجات المواطنين، وكنا نتمنى أن تكون التشريعات المقدمة من الحكومة أقرب لاحتياجات الناس، ومن ثم نكون نحن مدافعين عنها، وهذه القرارات أثناء عرضها علينا، ولكن وجدنا بيان الحكومة يغفلها، وجاءت الموازنة تترجم بيانها بذلك، ويغفل حقوق الناس فى الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، وعدم وجود سياسات واضحة لتشغيل العاطلين».

وأضاف «ضياء»، فى تصريحات لـ«الوطن»، إن انحيازات الحكومة جاءت لصالح دولة رجال الأعمال فقط، ما دفعنا للمطالبة بالضرائب التصاعدية، فجاءت لنا بـ«القيمة المضافة» التى تمد يديها فى جيوب المصريين بشكل مباشر، لأن الطبقتين «الوسطى، الدُنيا» بيصرفوا دخلهم بالكامل تقريباً إن لم يستدينوا، وبالتالى دخلهم مخاطب بالضريبة من خلال الخدمات التى كانت صفر% وأصبحت 13% أو من خلال السلع التى زادت بسعر الضريبة المكلفة بها ومن ثم يدفع المصريون ثمن كل هذه الأعباء.

واستطرد عضو التكتل: «كنا نتمنى أن تكون الحكومة تنحاز للمواطنين، ونكون مدافعين عن تشريعاتها، ولكنها استسهلت الضعفاء المجبورين على الإنفاق، النهارده أى واحد من الأثرياء بينفق جزء من دخله بعكس الموظف الذى ينفق دخله بالكامل، وما تم منحه له باليمين أخذته الحكومة بالشمال بسبب التضخم وعدم قدرتها على ضبط الأسعار فى السوق، وعدم قدرة البنك المركزى على ضبط سعر الصرف».

{long_qoute_1}

وعن أداء «30-25» تحت القبة كمعارضة فى دور الانعقاد الأول، قال «ضياء»، إن تقييم أداء التكتل متروك للمواطنين، مضيفاً: «نحن نظن إن كنا أقلية فى القاعة الرئيسية، إلا أننا أغلبية فى الشارع، وانحيازنا واضح للمصريين، واعتبرنا العهد معهم هو ضميرنا الواضح فى تحديد موقفنا وفقاً لاحتياجات الناس، ونقدر فى الوقت نفسه حجم الجهد فى البلد والعجز الكبير فى الموازنة، وسيطرة رجال الأعمال، والمظلومون هم الطبقة الوسطى، والمهمشون اللى بيتفرموا على يد الحكومة».

وحول ما إذا كان دور المعارضة فقط هو التعبير عن مطالب المواطنين، قال: «تكتل 30-25 منفتح على جميع النواب بمختلف انتماءاتهم السياسية»، مشيراً إلى أنه ليس لديهم هدف للتحول إلى ائتلاف، لا سيما أن المعارضة ليست فى قوتها العددية، ولكن بالمضمون وجودة المنتج ومشروعات القوانين التى يتم تقديمها كبدائل لسياسات الحكومة.

وعن خطتهم كمعارضة فى دور الانعقاد الجديد، أوضح «ضياء» أنه سيتم عقد مؤتمر صحفى للإعلان عن الأجندة التشريعية التى سيتقدم بها التكتل فى دور الانعقاد الجديد، مضيفاً: «نحن بشر فى النهاية، ورأينا يحتمل الصواب أو الخطأ، ونؤمن بالديمقراطية، ولا نختلف على نتائج التصويت، ولكن نطالب بتفعيل التصويت الإلكترونى لأننا نرى أن الشعب هو الحكم وبالتالى يحق له مراقبة أداء نوابه ومن يصوت بالقبول أو الرفض، ونعاهد الله والشعب أننا سنظل ملتزمين بالعقد الاجتماعى بيننا فى التأسيس للدولة المدنية الحديثة والمنتجة، والقادرة على حماية أراضيها، ونوجه التحية لقواتنا المسلحة ودورها فى الدفاع عن الأرض والعرض وتقديم كل الخدمات اللوجيستية والإنتاجية لجميع القطاعات».

وقال النائب محمد فؤاد، المتحدث باسم الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، إن المعارضة تحت القبة متحركة طبقاً للمواقف، مبرراً ذلك بأن البرلمان ليس له «حِسبة» واضحة، بدليل أن هناك نواباً من ائتلاف «دعم مصر» يهاجمون الحكومة ويهددون بسحب الثقة منها مثل المعارضة، مشيراً إلى أن «برلمانية الوفد» تمثل المعارضة المسئولة داخل «النواب»، وتقديم مشروعات قوانين بديلة للتى يتم رفضها مثل «الخدمة المدنية» فلم يقدمه غير الوفد، وكذلك مشروع قانونى «بناء الكنائس» و«الإدارة المحلية»، مضيفاً: «المعارضة تعنى أن تقدم الطرح البديل، وليست معارضة من أجل المعارضة».

وعن عدم ظهور «الوفد» كتيار معارض تحت القبة أسوة بـ«30-25»، قال «فؤاد» إن معارضة الحزب ليست «زاعقة اللون» ولا تتميز بـ«الصوت العالى»، بعكس التكتل الذى يغلب عليه الطابع «اليسارى»، مشيراً إلى مساندة الحزب للتكتل ورفضه قرار رئيس البرلمان بإحالة أعضائه للجنة القيم انتصار لحرية الرأى والتعبير، وتابع: «الحكومة تابعة لائتلاف الأغلبية، ومنح البرلمان الثقة لها لا يجعلنا مع الأغلبية، ولا ينفى عنا صفة المعارضة التى تكون على حسب مقتضيات الموقف، وحزب الوفد فى وقت من الأوقات يتفهم وتكون هناك مواءمات للصالح العام، مثل زيادة المعاشات، لست راضياً عنها ولا أرفضها حتى يقبض الناس فلوسهم»، مطالباً بضرورة التفرقة بين المعارضة والمزايدة والشعبوية، والأخيرة التى تعنى «أى حاجة لا تعجب الشارع، لا تعجبنى بالمثل».

{long_qoute_2}

وعن إمكانية ظهور حزب الوفد كمعارض قوى فى دور الانعقاد الجديد، قال: «لسنا فى سباق لملكات الجمال، وإظهار نفسى للشارع كمعارض، ولكن نحن فى مهمة وطنية، ومعارضتنا تعنى تقديم الأطروحات البديلة، ولم يفعله أحد مثلنا تحت القبة، والوفد ليس جزءاً من ائتلاف الأغلبية ولكن هو تيار الوسط الوحيد داخل البرلمان».

وقال النائب عاطف مخاليف، وكيل الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، إنه لم ير أحداً ظهيراً معارضاً تحت القبة، خاصة أن المعارض هو الذى يملك الحلول وليس الذى يُعلى صوته، مشيراً إلى أن اللائحة تسببت فى ضرر كبير فيما يخص تشكيل الائتلافات، لأنها لم تحدد الحد الأقصى وتركته مفتوحاً، وأصبح «دعم مصر» هو الكل فى الكل داخل البرلمان، وعدم وجود إمكانية لتشكيل ائتلاف آخر، لاستحواذه على عدد كبير من الأعضاء، وبالتالى العدد المتبقى لا يصلح لتشكيل ائتلاف.

وأضاف «مخاليف»، أنه «كان من الـ4 تيارات التى تمثل السياسة فى مصر بتشكيل 4 ائتلافات، ولكن هذا لم يحدث بسبب اللائحة الداخلية، وبالتالى أنا لا أرى شكل المعارضة الإيجابية، خاصة أن لدينا قاعدة الأغلبية (تحكم ولا تتحكم)، أما الأقلية (تعارض ولا تعاند)، ولكن ما نراه هو أن الأقلية أو المعارضة عندما تكون لها رؤية تقف الأغلبية حائلاً دون تنفيذه، كذلك لم تملك أدوات المعارضة الإيجابية التى تساهم فى وضع الحلول البديلة حتى الآن، بالرغم من وجود من يملكون أدوات المعارضة الإيجابية فى البرلمان ولم يقوموا بدورهم حتى الآن مثل محمد أبوحامد وعلاء عبدالمنعم».


مواضيع متعلقة