نائب رئيس «المصرية لدراسات التمويل» يطرح استراتيجية متكاملة لحل مشكلة النمو الاقتصادى

كتب: إسماعيل حماد

نائب رئيس «المصرية لدراسات التمويل» يطرح استراتيجية متكاملة لحل مشكلة النمو الاقتصادى

نائب رئيس «المصرية لدراسات التمويل» يطرح استراتيجية متكاملة لحل مشكلة النمو الاقتصادى

قدّم محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، روشتة اقتصادية لانتشال مصر من «فخ النمو المنخفض»، وقال فى دراسة تحت عنوان «كيف نحل مشكلة نمو الاقتصاد فى مصر؟»، إنه «لم يعد بوسع الاقتصاد المصرى التعويل على نموذج النمو الذى وصل به إلى المفترق الحالى، وإن ثمة حاجة ملحة إلى إعادة موازنة السياسة الاقتصادية للانتقال إلى نمو أكثر قوة وتوازناً واستدامة، إلى جانب ضرورة التخلى عن نموذج النمو الذى أصابنا بتلك المعضلة، كما أنه من الضرورى التخفيف عن كاهل السياسة النقدية التى ظلت مثقلة بالأعباء لفترة طويلة».

وأضاف أنه يجب أن تكون هناك تعديلات جوهرية فى توجهات السياسة المالية والنقدية على حد سواء، وإعادة تصميم السياسة المالية للتأقلم مع دورات الازدهار والكساد على نحو أكثر منهجية، وأن تراقب السياسة النقدية تلك الدورات من زاوية المخاطر الشاملة للمحافظة على توازن الشق المالى من الاقتصاد. {left_qoute_1}

وأشار «عادل» إلى مطالب منظمة التعاون الاقتصادى وتنمية الحكومات فى جميع أنحاء العالم المتمثلة فى التركيز على الاستثمار فى الصحة والتعليم للمساعدة فى الخروج من فخ النمو المنخفض وإقناع الناس بأن العولمة لها فوائد ملموسة فى وقت حذّرت فيه المنظمة من أن السياسة النقدية مثقلة بالأعباء وخلقت تشوهات مالية محفوفة بالمخاطر. وأشار إلى إن «الاقتصاد العالمى لا يزال يقع فى فخ النمو المنخفض»، مؤكداً أن السياسة المالية ينبغى أن تستفيد من تكاليف الاقتراض المنخفض لزيادة الإنفاق وتعزيز النمو، وأن السياسات التجارية هى المفتاح الأساسى لتعزيز النمو، وأن تراجع معدلات التجارة أضر بتوقعات النمو لجميع البلدان، خاصة للاقتصادات الناشئة، لافتاً إلى أن الاستثمار فى دعم الصحة والتعليم ورعاية الأطفال يعمل على تعزيز النمو الاقتصادى ويضمن توزيع فوائد العولمة والتجارة عبر المجتمع.

واتفق «عادل» مع مخاوف المنظمة من التشوهات فى الأسواق المالية، مشيراً إلى أن أكثر من 35% من الدين الحكومى لبلدان المنظمة يتم تداوله بعائد سلبى. وأكدت المنظمة أن مزيجاً من السياسة الأكثر توازناً من شأنه أن يضع الاقتصاد العالمى على مسار النمو العالى ويحد من المخاطر المالية.

{long_qoute_1}

ومن هذا المنطلق، قالت الدراسة: «جاءت مؤشرات الأداء الاقتصادى المصرى التى أُعلنت مؤخراً كاشفة حقائق متعددة عن الوضع الاقتصادى والتحولات التى يمر بها خلال الفترة الأخيرة، ليس على مستوى التغير فى المؤشرات بقدر ما تكشف عن استمرار مشكلات أساسية فى البنية الأساسية للاقتصاد تحتاج تحولاً فى الاستراتيجية الاقتصادية الحالية بعيداً عن المسكنات أو الحلول قصيرة الأجل».

وأشارت الدراسة إلى أن «بيانات وزارة التخطيط المصرية كشفت أن معدل النمو الحقيقى للناتج المحلى الإجمالى للبلاد بلغ 3.6 بالمائة فى الربع الثالث من السنة المالية 2015-2016 مقارنة بـ3.3 بالمائة قبل عام، وبلغ النمو الاقتصادى الحقيقى لمصر بلغ 4.3 بالمائة فى أول تسعة أشهر من السنة 2015-2016 مقارنة بـ4.8 بالمائة قبل عام نتيجة التأثير السلبى لتراجع أسعار النفط على اقتصادات دول الخليج، بالإضافة إلى استمرار تراجع معدلات النمو فى كل من قطاعَى السياحة والصناعات الاستخراجية، فى وقت قدّرت فيه الوزارة النمو على مدار العام ككل بنحو 4.4% مقابل 3.3% فى تقديرات البنك الدولى»، لافتة إلى أن التباين فى تقديرات النمو المصرية والدولية يؤكد أن عملية التنبؤ بالمؤشرات الاقتصادية فى مصر تحتاج إلى تعديلات شاملة وجذرية تعتمد فى الأساس على التحول من مرحلة التقديرات إلى مرحلة التوقعات من خلال الاعتماد على نماذج اقتصادية وإحصائية مختلفة بما يساعد على تدعيم عملية صناعة القرار الاقتصادى فى مصر بما يجعل الفارق المحقق ما بين المقدّر والمحقق فعلياً متقارباً فى ضوء الأوضاع والظروف العاملة بما لا يُحدث اختلافات كبيرة مثلما يحدث فى الوضع الحالى.

وتابع «عادل»: «إن الأساس فى الأزمة الحالية، سواء على المستوى النقدى أو الاقتصادى، هو عدم قدرة الاقتصاد على تنمية موارده بالعملات الأجنبية مع تراجع موارد الدولة من السياحة وعدم نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة بصورة كافية وتراجع إيرادات الصادرات، وكذلك ضعف الطاقات المتاحة لإنتاج سلع أساسية أهمها الغذاء، مما يضطر الدولة لاستيرادها، ولفت إلى أن الطلب المحلى ما زال هو المحفز الأساسى للنمو الاقتصادى فى مصر منذ سنوات طويلة وفقاً لوزارة التخطيط، وهو أن ذلك يتماشى مع الاتجاه العالمى الذى بدأت دول مثل الصين والولايات المتحدة فى الاتجاه إليه نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادى العالمى، وهو ما يدفع الدول للاعتماد على الطلب المحلى لزيادة معدلات النمو بعد أن تراجعت الاستثمارات الخارجية وحجم الصادرات فى هذه الدول، مشيراً إلى أن الوضع المصرى يعكس طبيعة مختلفة تماماً اقتصادياً، فمعدل الاستهلاك قد تجاوز 94% خلال الربع الثالث من العام المالى 2015/2016 و95% خلال التسعة أشهر الأولى من العام ذاته، وهو ما أدى إلى زيادة الفجوة الادخارية إلى 11.2% فى الربع الثالث، حيث بلغ معدل الادخار 5.8% فقط مقابل 17% معدل الاستثمار.

ونوه بأن ذلك يستدعى التوجه الاستراتيجى لتقليل الاعتماد على الاستهلاك كمحفز شبه كلى للنمو والاعتماد على محركات أخرى للنمو مثل الاستثمار والصادرات كمحفزات.

وختم «عادل» كلامه قائلاً: خلاصة الأمر أن السياسة الاقتصادية المصرية الآن بحاجة إلى إعادة توازن عاجل فى ظل «ثالوث المخاطر» الذى يواجهها حالياً متمثلاً فى ارتفاع الديون وتدنى نمو الإنتاجية وتناقص الأدوات المتاحة لدى البنك المركزى، فهناك تطورات تبعث على القلق هى بمنزلة «ثالوث مخاطر» يستحق المراقبة.

وحدد المخاطر القائمة فى أن «نمو الإنتاجية متدنٍّ على غير المعتاد، مما يُلقى بظلاله على تحسن مستويات المعيشة فى المستقبل، ومستويات الديون المحلية والخارجية مرتفعة بشكل تاريخى، مما يزيد المخاطر على الاستقرار المالى، ومجال المناورة على صعيد السياسة النقدية ضيق بشكل ملحوظ».


مواضيع متعلقة