صان الحجر.. «أقصر الشمال» المنسية

كتب: نظيمة البحراوى

صان الحجر.. «أقصر الشمال» المنسية

صان الحجر.. «أقصر الشمال» المنسية

فى الوقت الذى أهملت فيه «هيئة الآثار» واحداً من أهم المواقع الأثرية فى مصر والعالم، هو منطقة «صان الحجر» بمحافظة الشرقية، أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية الاسم القديم للمنطقة «سايس»، على موقع هبوط أول مهمة فضائية من نوعها على مذنب، وذلك نسبة لمنطقة صان الحجر، وهى موقع المعبد القديم، الذى يعتقد أنه موقع اكتشاف «حجر رشيد»، الذى تم إطلاق اسمه أيضاً على المركبة «روزيتا».

وكشف الدكتور «رامى المعرى»، أستاذ جيولوجيا الكواكب فى جامعة «بيرن» بسويسرا، وأحد العلماء المصريين المشاركين فى مهمة الوكالة الأوروبية، عن ملابسات إطلاق الاسم القديم لـ«صان الحجر» على موقع هبوط «روزيتا»، حيث كتب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»: «مش مصدق إن وكالة الفضاء الأوروبية أخذت باقتراحى، وأعلنت أن مكان الهبوط النهائى هيتسمى سايس، نسبة إلى صان الحجر فى مصر، مكان المعبد القديم، اللى يعتقد أنه كان المكان الأساسى لحجر رشيد».

{long_qoute_1}

على بعد نحو 75 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة الزقازيق، تقع مدينة صان الحجر، إحدى العواصم القديمة لمصر.. انتقلت «الوطن» إلى هناك، وبمجرد أن تطأ قدمك مدخل المدينة، تستقبلك عشرات الأعمدة والتماثيل الأثرية والتلال التى تشير إلى حضارة تمتد لآلاف السنين، ولكن سرعان ما يتبدل الحال بمجرد رؤية القمامة تتراكم بجوار سور المنطقة، التى تفتقد حتى لمجرد لوحة إرشادية تشير إلى قيمة المكان، وبالتجول بين الآثار المحطم بعضها، وكادت نقوشها تتلاشى، يزداد الأمر قتامة، وتتجلى الحقيقة المريرة بأن «التاريخ أصبح فى عهدة الإهمال».

واقع الحال يؤكد أن تاريخ المدينة لم يشفع لها لدى أى من المسئولين للاهتمام بها، كما لم يشفع لها كونها موقعاً يربط بين محافظات سيناء وبورسعيد والدقهلية والإسماعيلية، وبدلاً من وضعها على خريطة السياحة العالمية، تُركت فريسة للإهمال، بداية من عدم وجود لافتة تشير لها، لتجد نفسك تسلك طريقاً غير ممهد، تتخلله المنحدرات، حتى تصل للمكان الذى تشبعت أتربته بالمياه الجوفية، وغمرت بها الآثار، خاصة بعد إهدار نحو 14 مليون جنيه، لإنشاء محطه لشفط المياه وتخفيض منسوبها.

{long_qoute_2}

فى الطريق إلى المنطقة الأثرية، يوجد على مدخلها بوابة عليها عدد من أفراد شرطة الآثار، ومبنى إدارى وغرفة خشبية (كشك)، مدون عليها «مشروع تخفيض منسوب المياه الجوفية بمنطقة آثار صان الحجر»، وتشير أبوابها الموصدة لمشروع لم يكتمل.. وقال أحد الموظفين، رفض ذكر اسمه، إن المشروع بدأ العمل به عام 2009، بتكلفة 14 مليون جنيه، وتم تركيب شبكة مواسير بمساحة 600 ألف فدان، إجمالى مساحة المنطقة الأثرية، بهدف سحب المياه الجوفية وتخفيض منسوبها، إلا أن المشروع لم يكتمل حتى الآن، بسبب ما وصفه بـ«العشوائية والتخبط فى عدم تحديد مكان صرف تلك المياه»، مما جعله «مشروعاً وهمياً».

وأشار الموظف إلى أنه ليس هناك سوى وسيلتين للتخلص من المياه الجوفية، الأولى تصريفها فى «بحر البقر»، ولكن هذه الطريقة تحتاج لملايين الجنيهات، بسبب بُعد المسافة، أما الوسيلة الثانية فتتضمن إنشاء محطة لمعالجة المياه، ليتسنى إعادة استخدامها فى رى الأراضى الزراعية، إلا أن ذلك لم يحدث، بسبب عدم وجود الميزانية المطلوبة، وعدم التنسيق بين الآثار وشركة مياه الشرب والصرف الصحى، وبقيت الآثار فى مرمى الإهمال وتجاهل المسئولين.

أما مدير منطقة آثار صان الحجر، متولى صالح، فبدأ حديثه مع «الوطن» بقوله: «جعنت الفرعونية، وتانيس اليونانية، وصان الحجر، وأقصر الوجه البحرى، وأقصر الشمال، جميعها أسماء أطلقت على تلك المدينة الأثرية العظيمة»، وأضاف: «هذه المنطقة كانت عاصمة سياسية لمصر فى إحدى فترات العصور الفرعونية، وكانت من كبرى المدن المصرية، حتى نهاية العصر الرومانى»، مشيراً إلى أنه تم اكتشاف المنطقة بداية من القرن الـ18 الميلادى، واكتشفت كنوز ملوكها ومومياواتهم عام 1939، بعد أن ظلت حبيسة منذ أكثر من 3 آلاف عام.

من ناحية أخرى، قال مصدر مسئول بمجلس مركز ومدينة صان الحجر، رفض ذكر اسمه، إن مجلس المدينة يحرص على اتخاذ جميع الإجراءات التى تضمن حماية الآثار بالمنطقة، مشيراً إلى أنه تمت المطالبة بـ8 ملايين جنيه خلال الفترة الماضية للبدء فى تطوير المنطقة الأثرية، وتم بالفعل تقديم المقايسات اللازمة إلى المحافظة ومديرية الطرق، لتمهيد الطرق المؤدية إلى المنطقة، كما تم عمل بوابة بمدخل المنطقة، سيتم الانتهاء منها قريباً، بتكلفة يتحملها مجلس المدينة، بالإضافة إلى تركيب 24 كشاف إضاءة لإنارة المنطقة ليلاً.


مواضيع متعلقة