القط يحب خنّاقه.. تحده الشرطة من كل الجوانب.. ويسهر على حمايته ميليشيات المرشد

كتب: شيماء البردينى

القط يحب خنّاقه.. تحده الشرطة من كل الجوانب.. ويسهر على حمايته ميليشيات المرشد

القط يحب خنّاقه.. تحده الشرطة من كل الجوانب.. ويسهر على حمايته ميليشيات المرشد

الانفلات طال الجميع، لا فرق بين مواطن يتم تثبيته سائرا على قدميه أو راكبا سيارة، وبين مبنى يتم اقتحامه فى عز الضهر لسرقة محتوياته أو إرهاب عامليه، الكل فى التثبيت «مرسى» عفوا «مصرى». أسباب الانفلات كثيرة، لا تعد ولا تحصى، ليس أولها تنفيض الشرطة، وتكبير دماغها، ولا آخرها الهيبة التى سقطت فى وحل 28 يناير، الهيبة التى أخذها الله أخذ عزيز مقتدر يوم أن راحت على العادلى وأعوانه.. ليس أولها الافتراء الذى أصبح ملازما لكل مواطن، وليس آخرها الحكومة التى تتعامل مع الأمن بمنطق اللمبى «كله يصرّف نفسه يا إخوانا».. وبكثرة أسباب الانفلات تكثر أيضاً نتائجه، فلا مواطن يشعر بأمنه ولا شرطى يشعر بأنه هو من يحفظ هذا الأمن، ويعضد من هذا ذلك المشهد الذى يظهر فيه الرئيس مرسى حفظه الله من آن إلى آخر جالسا أو مصليا فى مسجد -بيت الله الذى تعهد المولى عز وجل بحمايته- وحوله حراسه من حرس جمهورى وأمن مركزى وضباط عمليات خاصة وكوماندوز والفرقة 777 وميليشيات الإخوان وحماس.. المشهد الذى يزيد من شعور المواطن بالخوف وانعدام الأمن، ويحثه على الرجاء والتوسل يوماتى لله عز وجل: «اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا»، وللدعاء معنى عميق المغزى. فى ليلة ظلماء، إلا من أنوار البنك والشارع وعدد من الكافيهات حولت الشارع فى الثانية صباحا إلى عز الضهر، تسلل إلى مقر «الوطن» عبر أتوبيس نقل جماعى كبير، عدد لا بأس به من المقتحمين، قيل إنهم بلطجية ثم قيل إنهم ألتراس ثم قيل إنهم إخوان -حسب تحقيقات النيابة- وأخيراً قيل إنهم «من كل بستان زهرة»، قرروا اقتحام الجريدة الآمنة وترويع محرريها بدعوى نشر خبر خطأ، ولأن المقر أعزل إلا من بضعة أوراق أو أقلام وألسنة «بعون الله منقوعة فى السم لو لزم الأمر»، فكان الهجوم عليه أيسر من شكة دبوس، اقتحمه هؤلاء دون عناء وأضرموا فيه النيران حتى وصلت الخسائر إلى ما يقرب من مليون جنيه، «مش حرام الفلوس اللى على الأرض دى؟»، لتؤكد تحقيقات النيابة والمصادر الصحفية الفولاذية ضلوع شخصية قيادية سياسية فى جماعة شهيرة بالتحريض على اقتحام مقر الجريدة مقابل 150 ألف جنيه فقط «يا بلاش، ده ماجبش تمن المشمع بتاع الأرض». وقع الحادث وانفض مولد الشجب والتنديد وبقى الخوف رهين كل نفس، الكل يحاول تأمين نفسه وعمله، فقد يتكرر الهجوم المباغت مرات أخرى، و«السلف دفنس» لن يفلح فى صد هؤلاء، فهم يعتبرونه جهازا للزغزغة، لذا استلزم الأمر تدخلا سياديا للتهدئة واحتواء الموقف، بأن عقد مجلس الإدارة اجتماعه بمجلس التحرير، وتم الاتفاق على الانتقال من المقر الحالى إلى آخر جديد، أورد مجلس التحرير فى أسبابه ما يجعل النقل ضرورة حتمية. شارع محيى الدين أبوالعز تقاطع مصدق.. موقع حيوى سكنته جريدة «الوطن» منذ نشأتها قبل عام، وجب تغييره الآن، فأهالى المنطقة من «الفرافير» وأولاد الذوات لن يدخلوا معركة الدفاع عن «الوطن»، ليس كراهية فيه، بل لأنهم لا يجيدون هذه المعارك، فإذا ما هاجم أحد مهاجمى الجريدة أياً من سكان الشارع سيتبرع بمنحه مفتاح سيارته متعاملاً معه بمعايير السلامة الدولية، كما أن المنطقة كلها تفتقر للوجود الشرطى، منذ أن علا فيها صوت حازم صلاح أبوإسماعيل مهدداً وزير الداخلية السابق ومحتجزاً مدير أمنه واضعاً السيف على رقبته وقت اقتحام الجارة العزيزة الوفد، ولأنه كاس وداير على العباد، فلا بد من وقفة حازمة ومكان آمن مثل الذى تتخذه المخابرات لعملائها فى كل دول العالم. استقر مجلس التحرير على المكان الجديد، باعتباره الأكثر أمناً وأماناً فى مصر، حيث تحيطه الشرطة من كل الجوانب، ولا يقدر على اقتحامه أحد، فضلاً عن ميليشيات بشرية مدربة على أعلى مستوى تواجه كل من يحاول الاقتراب منه. وقع اختيار «الوطن» على المقطم، بعد التراجع عن محيط وزارة الداخلية، حيث أكد العاملون أن «الداخلية» نفسها عزلت بعد الاقتحامات والحصار الذى تعرضت له، فى المقطم الوضع مختلف، ولأن من جاور السعيد يسعد، ومن جاور الحداد ينكوى بناره، تم اختيار العقار رقم 7 شارع 10 متفرع من شارع 9 بالمقطم.. وهو العقار الملاصق لمكتب الإرشاد الذى يشغل رقم 5. التجهيزات تتم على قدم وساق، المحررون فى صالة التحرير منذ إعلان خبر استئجار المقر الملاصق لمكتب الإرشاد يرقصون فرحا ويغنون رائعة حورية حسن «من حبى فيك يا جارى يا جارى من زمان.. باخبى الشوق وادارى لا يعرفوا الجيران».. علم المرشد العام محمد بديع بالخبر، واستشاط غيظاً، وطالب الشاطر أن يجهض الصفقة، وأن يستحوذ على المقر الملاصق له بنظام حق الشفعة، لكن السيف نفذ، فقد تم توقيع العقد بين الطرفين، وسارع «الوطن» بتجهيز المقر الجديد والانتقال إليه، وهو ما برره المحررون «صحيح الإيجار كبير، بس كده إحنا استغنينا عن البودى جارد وعن الأمن، ما هو مش معقول الشرطة اللى قدام مقر الإخوان دى تسيب حد يهوب ناحية جيرانه، وأهو ينوبنا من الحب جانب».