مدارس بلا كتب وتجاوزات بحق الطلاب.. أزمات تفضح الإهمال في التعليم

كتب: أميرة فكري

مدارس بلا كتب وتجاوزات بحق الطلاب.. أزمات تفضح الإهمال في التعليم

مدارس بلا كتب وتجاوزات بحق الطلاب.. أزمات تفضح الإهمال في التعليم

"من أولى بالحضور إلى المدرسة أولًا.. المعلم والكتاب أم الطلاب؟"، سؤال شرعي بدأ يتردد بكثرة على ألسنة أولياء الأمور الذين دخلوا مع طلابهم الأسبوع الثالث للدراسة ولم تصل الكتاب الدراسية بعد إلى عدد كبير من المدارس.

وفي نفس الوقت تجبر وزارة التربية والتعليم مديري المدارس على معاقبة الطالب الذي يتغيب عن المدرسة بما يسمى بـ"الغياب الإلكتروني" الذي لم يطبق بعد، ولم تتجه الوزارة بنفس تعليماتها، إلى مديري المديريات والإدارات التعليمية الذي تقاعسوا عن توريد الكتب من المخازن إلى المدارس، وأصبح المشهد الأول "دراسة بلا كتب".

لا يقل المشهد الثاني الذي يحمل عنوانًا عريضًا مضمونه "دراسة بلا انضباط" عن المشهد الأول، فالوزارة التي أعلنت مرارًا أنها سوف تطبق لائحة انضباط بعقوبات قاسية على كل المتجاوزين في المدرسة سواء الطالب أو المعلم، لم تخرج مرة واحدة للرأي العام وتكشف عن تطبيق اللائحة على طالب أو معلم واحد تجاوز القواعد المعمول بها في اللائحة، ما تسبب في تحويل المدارس إلى صراعات ومعارك كلامية وتشابك بالأيدي وأحيانا بالأسلحة، في إشارة لأن اللائحة التي روجت لها الوزارة ما هي إلا حبر على ورق أمام الدولة لإيهامها بأن "الأمور ستكون على ما يرام"، لكن الواقع كشف المساوئ المتلاحقة.

كان طبيعيًا أمام المشهد الأول أن يطلق أولياء أمور الطلاب حملة إلكترونية موسعة ضد الدكتور الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم بسبب أزمة تأخر تسليم الكتب الدراسية للطلاب، فعلى الرغم من مرور 17 يومًا على الدراسة وتأكيدات الوزير بالانتهاء من تسليم جميع الكتب للطلاب في أول أسبوع للدراسة، اشتكى عدد من أولياء الأمور بعدم استلام الكتب الراسية حتى الآن.

قالت هبة نصر إن الدراسة "بلا كتب.. بلا مدرسين.. بلا عمال نظافة"، مشيرا إلى أن الدراسة في المدارس مع إيقاف التنفيذ وعلى المتضرر اللجوء إلى الله".

وأكدت تلا الدسوقي أنه في مدرسة فرير باب اللوق بإدارة عابدين التعليمية، لم يتسلم تلاميذ الصف الخامس الابتدائي كتب العلوم والرياضيات "اللغات" ولا كتاب اللغة الفرنسية، كما لم يتسلم تلاميذ الصف الثاني الابتدائي كتب العلوم والرياضيات "اللغات"، فلماذا يذهب الطلاب إلى المدرسة؟

وقالت سميرة صفوت إن مدرسة قاسم أمين الرسمية بشبرا الخيمة التابعة لإدارة بنها التعليمية لم تسلم طلاب الصفين الأول والثالث الإعدادي كتب العلوم والرياضيات "اللغات" حتى الآن، فيما أوضحت مايا حافظ قائلة: "أنا ابني في مدرسة إدارة حلوان التعليمية لسه مستلمناش كتب أولى ثانوي ولا سادسة ابتدائي لغات، أن وزير التربية والتعليم يطالب بالحضور في نفس الوقت مفيش كتب في المدارس ارحمنا وانزل أرض الواقع وشوف بنفسك".

قالت مريم أحمد إن "في مدرسة السلام التجريبية لغات لم يتم تسليم كتاب الرياضة والعلوم سنة رابعة والإنجليزي"، وقالت رانيا لاشين إنه لم يتم تسليم كتب 2 ابتدائي و5 ابتدائي رياضة وعلوم بمدرسة ليسية مصر الجديدة.

في المقابل، دشَّن أولياء الأمور حملة ضد الحقيبة المدرسية، تحت شعار "شنطة المدرسة تعذيب لأولادنا من المسؤولين"، وذلك لاصطحاب الطلاب بها الكتب الدراسية، التي اعتبرها أولياء الأمور عبئًا على ظهور الطلاب.

وطالب أولياء الأمور بتوفير سبورات ذكية داخل الفصول للشرح للطلاب بدلًا من حمل الكتب بشكل يومي للمدرسة، كما طالبوا بتطبيق نظام التعليم الإلكتروني في المدارس بدلا من التعليم التقليدي.

لم تقف مشكلات التعليم بالمدارس على تسليم الكتب، فمع بداية العام الدراسي سادت حالة من الفوضى وعدم الانضباط داخل المدارس، حيث فشلت وزارة التربية والتعليم في تطبيق لائحة الانضباط في العام الأول لها بالرغم من التأكيدات والوعد باتخاذ الإجراءات اللازمة للمدارس التي لم تطبق لائحة الانضباط.

فمع بداية العام الدراسي وقعت اعتداءات من بعض أولياء الأمور على معلمي مدرسة عمر مكرم الابتدائية التابعة لإدارة الخصوص التعليمية بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية، وتعرض طلاب لإصابات نتيجة سقوط مراوح سقف على الطلاب، وتعرض طالب بمدرسة نجيب محفوظ بروض الفرج بنزيف وورم بالشبكية نتيجة ضربه من معلمة بعد رفضه الاشتراك في مجموعات التقوية بالمدرسة أو أخذ درس خصوصي، بالإضافة إلى واقعة سقوط طالب من الدور الثاني بمدرسة بالجيزة، وآخرها واقعة اغتصاب طالب بمدرسة الشهيد محمد صبري ببورسعيد على يد عامل داخل المدرسة.

وقال رضا حجازي، رئيس قطاع التعليم العام، إنه تم الانتهاء من 95% من طباعة الكتب وتسليمها للمديريات التعليمية والمشكلة في عدم قيام بعض مديري الإدارات بسحب الكتب من المخازن وهناك متابعة دقيقة خلال الفترة الحالية على الكتب وحضور الطلاب والمعلمين ومعاقبة المتغيبين بدون عذر، مضيفًا أنه لا يمكن أن يكون هناك أكثر من 20 طالبا وطالبة في المدارس ولا يكون هناك حالات فردية في عدم تطبيق لائحة الانضباط بحذافيرها "والخطأ وارد".


مواضيع متعلقة