«الوطن» فى رحلة بحث عن كيس سكر.. والنتيجة: «مفيش»

كتب: عبدالفتاح فرج

«الوطن» فى رحلة بحث عن كيس سكر.. والنتيجة: «مفيش»

«الوطن» فى رحلة بحث عن كيس سكر.. والنتيجة: «مفيش»

شهدت الأسواق المصرية نقصاً حاداً فى سلعة السكر مؤخراً، ورغم ارتفاع سعره إلى الضعف تقريباً، فإن قطاعاً كبيراً من المواطنين والتجار اشتكوا من عدم توافره عند تجار الجملة أو فى محلات السوبر ماركت. وقامت «الوطن» بعمل جولة ميدانية للبحث عن كيس سكر فى مناطق متنوعة بالقاهرة الكبرى، للوقوف على حقيقة اختفاء السكر من الأسواق تماماً، بداية من سلاسل المحلات الكبيرة، وحتى محلات البقالة الصغيرة ومحلات بقالى التموين والجمعيات الاستهلاكية.

أمام باب متجر تابع لسلسلة متاجر شهيرة فى شارع طهران بالدقى، توقفت صباح على، 36 سنة، وسألت أحد البائعين الشبان الذين كانوا يقفون خارج الباب عن السكر، فقال: «مفيش سكر»، تشكو «صباح» من كثرة تردُّدها على محلات البقالة والأكشاك فى المنطقة بحثاً عن السكر دون جدوى: «بالف بقالى أسبوع على كيس سكر مش لاقية، دى رابع مرة آجى فيها النهارده أسأل على سكر، النهارده الصبح لقيت ناس شايلة سكر ومعدية من الشارع، سألتهم جبتوا السكر منين قالوا من محل كبير فى ميدان الدقى بسعر 9 جنيه للكيلو، ولما رُحت أجيب من هناك لقيته خلص».

تضيف «صباح» التى تقيم مع زوجها الذى يعمل حارساً لأحد العقارات بنبرة مرتفعة ممزوجة بالغضب: «إحنا بنستلف تلقيمة السكر من بعض، بنسأل بعض على السكر، كأننا بنسأل على ممنوعات، علشان نقص السكر، حطينا عسل أبيض على الشاى مكان السكر، فيه ناس شغالة هنا جنبنا من الوراق اشتروا كيس السكر من المكان اللى قاعدين فيه بسعر 14 جنيه للكيلو».

فى الوقت الذى كانت تشكو فيه «صباح» مر الشكوى من نقص السكر أمام المتجر الكبير حضر محمد أحمد محمد، 37 سنة، موظف أمن فى النقابة العامة للفلاحين بشارع مصدق بالدقى، يسأل الرجل الذى ظهرت على ملامحه علامات التعب والإرهاق البائع الشاب عن السكر، فيجيبه قائلاً: «مفيش سكر والله»، يتحدّث الرجل بصوت مرتفع: «بادور على سكر بقالى شهر، المحل ده المحطة التامنة ليا النهارده فى رحلة البحث عن كيس سكر، أنا وصلت لدرجة إنى بقيت أشرب شاى من غير سكر، المشكلة مش فيا أنا ومراتى، أنا ممكن أعيش من غير سكر لكن أولادى ذنبهم إيه، بيسألونى على سكر باقول لهم مفيش سكر، أنا متعود أشرب 4 مرات شاى فى اليوم، كوباية الشاى هى اللى بتصبّر الواحد على الهم اللى عايش فيه، ماخلتش مكان فى الدقى إلا وسألت فيه، بداية من المحلات والمتاجر الكبيرة المنتشرة على مستوى القاهرة والجيزة وحتى الأكشاك، حتى الجمعيات الاستهلاكية مافيهاش». {left_qoute_2}

 

محمد

يضيف محمد أحمد، ابن حى إمبابة الذى يقيم حالياً فى عزبة أولاد علام بالدقى: «العيال هتشرب اللبن إزاى من غير سكر، عندى ابن فى 5 ابتدائى وولد تانى فى 3 ابتدائى وعيل صغير عنده سنة ونص، بادور له على لبن أطفال مدعم برضه مش لاقى، الأزمة إننا عوّدنا أطفالنا على نمط تغذية معين فمش معقول هيقدروا يغيروه بسهولة، ده غير أن السكر مفيد للجسم ومهم للتمثيل الغذائى وأحد العناصر المهمة فى نمو الطفل، بنحاول نعوضهم ونشترى لهم عصير معلب، أنا بادور بقالى أسبوع على كيلو واحد، نفسى أشترى كيس سكر حتى لو بـ15 جنيه».

 

عوض

بالقرب من هذا المتجر الشهير كان عوض محمود، حارس عقار، والمولود فى محافظة الفيوم يسأل عن كيس سكر: «أنا عاوز أشرب شاى وقهوة علشان أفوق، رُحت أشترى سكر من محل جملة معروف هنا فى الدقى قال إحنا خلصنا، سألتهم على سعره، قالوا 9 جنيه والله لو كان بـ11 جنيه، كنت اشتريته، كل حاجة غليت، إيه اللى ماغليش». {left_qoute_1}

يضيف «عوض» صاحب الوجه القمحى، قائلاً: «إحنا بنشحت سكر من بعض هنا فى المنطقة أنا وأصحابى، جيت فى ليلة لقيت نفسى هاموت وأشرب كوباية شاى رحت لواحد زميلى هنا فى الشارع سألته على معلقتين سكر علشان أشرب كوباية واحدة قال مش عندى علشان باشرب الشاى من غير سكر، قبل أزمة السكر كنت باشرب 7 كوبايات شاى فى اليوم الواحد، لكن دلوقتى باشرب مرتين، بس أنا ماعرفش أشتغل من غير شاى، اتعودت عليه، أفوق بإيه يعنى، أنا ليا اتنين إخواتى شغالين فى مدينة نصر اتصلوا بيا وقالوا لى لو عندك نص كيلو سكر هنيجى ناخده، تخيل هيسيبوا شغلهم فى مدينة نصر وييجوا علشان يستلفوا نص كيس سكر، الأزمة ضربت مصر كلها حتى عندنا فى الفيوم».

يبتسم عوض ويتنهّد قليلاً ثم يقول: «زوجة أخويا جوزت بنتين من أسبوع، وكانت بتطلع فى الأفراح فى كل مرة 5 كيلو سكر على مدار 5 سنين، طلّعت الكشف اللى مسجلة فيه السكر اللى طلعته، لقيت نفسها طلعت 800 كيلو سكر، وطبعاً ده واجب والمفروض يترد لها فى فرح بناتها، والله العظيم الست ما جالها ولا كيس سكر واحد، الناس قالوا لها خدى فلوس مكان السكر مارضيتش، واتخانقت معاهم ومبهدلة الدنيا هناك، والناس معذورة برضه هتجيب لها سكر منين، وهى ماكانتش بتطلع إلا سكر حسب سلونا فى الفيوم، لو هتطلع حاجة لازم تترد لك زى ما هى، أو تردها زيادة لو عاوز الود يتوصل، أصحاب المحلات والأكشاك دلوقتى بيقولوا لنا واحنا بنسأل على السكر لو عاوز مخدرات هتلاقيها، لكن لو عاوز سكر مش هتلاقيه».

توجّهت «الوطن» إلى أحد فروع سلسلة تجارية شهيرة بشارع إيران بالدقى، وسألت عن السكر، فأجاب أحد البائعين: «فيه سكر بـ9 جنيه للكيلو الواحد».

ولاحظت «الوطن» إقبال عدد غير محدود من المواطنين على شراء السكر بهذا السعر المرتفع عكس ما أعلنه الكثير من السلاسل التجارية الكبرى ببيع السلع الأساسية بأسعار مخفّضة.

 

زيدان

وفى محل جملة شهير بميدان الدقى، جاء رد محمد زيدان، صاحب المحل، بعدم وجود سكر، وعلق على الأزمة، قائلاً: «آخر مرة نزلت سكر كانت من أسبوعين، سألت التجار اللى باشترى منهم البضاعة على سكر قالوا فيه بس بسعر 9 جنيه للكيلو، طبعاً مارضيتش، لما آخده من التاجر بـ9 جنيه أبيعه للمستهلك العادى بكام، ممكن التموين ييجى يسأل ويشمّعوا المحل ويبهدلونى، المخاطرة مش مستاهلة، طبعاً نقص السكر بيأثر عليّا كتاجر لأنه بيخلى الزباين قليلين، الزبون بيحب يشترى حاجته كلها على بعضها وطبعاً بيفضل ينفّع المحلات اللى بتبيع السكر حالياً».

وفى شبرا الخيمة أيضاً بمحافظة القليوبية، اشتكى الأهالى من النقص الحاد فى سلعة السكر، وتجولت «الوطن» فى الشوارع وسألت بعض أصحاب محلات السوبر ماركت عن السكر، وكانت الإجابة موحّدة «مفيش سكر».

 

أحد البقالين يشير إلى «أرفف السكر» وهى خاوية

أمام متجره الكبير كان يجلس صبرى يونس، 53 سنة، مع أصدقائه على أحد كراسى قهوة ملاصقة لمحله، لممارسة لعب الطاولة، يقول بنبرة منخفضة: «فكّرتك جاى تسأل على سكر علشان كده ماقمتش من مكانى، لأن الناس كلها بتسألنى على سكر ومفيش، علشان كده باكسل أقوم من مكانى، آخر مرة اشتريت فيها سكر من شهر ونص لغاية سعره ما وصل 8 جنيهات، المشكلة دلوقتى أنه مش موجود، شبرا الخيمة كلها مافيهاش سكر، رُحت لمحل التموين ومعايا بطاقتى عليها 6 أفراد ما أخدتش ولا كيلو، التجار الكبار احتكروا السكر، وعطشوا السوق، وقللوا وزنه علشان يكسبوا فيه مكاسب كبيرة، أنا كنت باشترى شيكارة السكر 10 كيلو بـ45 جنيه دلوقتى، بـ82 جنيه، يعنى كيلو السكر لو موجود هيتباع بـ8 جنيه».

يلتقط منه صديقه الشاب أطراف الحديث، ويقول منفعلاً: «أنا من شارع العشرين بفيصل قعدت كام يوم ألف على سكر لحد ما اشتريته من صفط اللبن بسعر 10 جنيه، لما باسمع كلام المسئولين عن توافر السكر فى المجمعات والسلاسل التجارية، لا أصدقهم لسبب بسيط، لأنى باروح مابالاقيش حاجة».

{long_qoute_1}

 

مواطنون أمام منافذ التموين يبحثون عن «كيلو سكر»

فى أحد شوارع شبرا الخيمة الضيقة بجوار محطة المترو كان يجلس حمدى عبدالسلام، 65 سنة، صاحب محل بقالة تموين بصحبة زوجته، قال الرجل بصوت واضح عند سؤاله عن السكر: «فيه سكر تموين بس لو تموينك هنا هتاخد سكر بالبطاقة، لكن مفيش سكر حر أو تجارى»، اشتكى الرجل من نقص الكمية التى ورّدتها هيئة السلع التموينية له هذا الشهر، قائلاً: «المفروض ننزل طن ونص سكر، لكن هيئة السلع نزلت 200 كيلو فقط، والمفروض ينزلوا 20 كرتونة زيت، نزلوا 5 كراتين بس، الأزمة اللى فيها البلد أزمة ضمير».

وأشار الرجل الستينى إلى عدم إمكانية سرقة سكر التموين من خلال البائعين، لأن البطاقة التموينية مسجل بها كل شىء، النسبة المورّدة، والنسبة التى تم بيعها من خلال البطاقات الذكية». {left_qoute_3}

أشرف عوض، صاحب محل حلويات بشبرا الخيمة، يقول: «شغلنا كله مرتبط بالسكر، كنت باشترى قبل 3 شهور شوال السكر بـ215 جنيه، لكن دلوقتى بقى بـ410 جنيه، ده لو موجود أصلاً، كل يوم باطلع الناس اللى شغالة معايا كل واحد يلف يسأل فى حتة شكل، وممكن نلاقى، وممكن لا، وده طبعاً بيأثر على شغلنا».

وفى مجمع الأهرام الاستهلاكى بأبوقتادة ببولاق الدكرور أيضاً تم البحث عن كيس سكر دون جدوى.

وفى دار السلام بمصر القديمة أيضاً، خلت المحال التجارية الكبيرة والصغيرة من السكر، وتجولت «الوطن» فى بعض الشوارع، مثل شارع الجسر بمنطقة تسمى بأبوحاتم.

وسألت أصحاب محلات البقالة الصغيرة والكبيرة عن السكر، وكان الرد واحداً: «مفيش سكر»، باستثناء محل بقالة تموين كان يقف على بابه بعض الرجال والسيدات ببطاقات التموين للحصول على الحصص التموينية المقرّرة شهرياً.


مواضيع متعلقة