«حُرِّز خارج الحيازة».. البوابة الخلفية لإفلات التجار من المساءلة

كتب: رجب آدم وخالد الغويط

«حُرِّز خارج الحيازة».. البوابة الخلفية لإفلات التجار من المساءلة

«حُرِّز خارج الحيازة».. البوابة الخلفية لإفلات التجار من المساءلة

رغم الحملات التى تشنها الأجهزة الأمنية للقضاء على السوق غير المشروعة للاتجار فى الأسلحة، التى تسفر عن ضبط عشرات المهربين ومئات الأسلحة النارية، فإن عدداً غير قليل من هذه الضبطيات عادةً ما ينتهى بتقديم المضبوطين للمساءلة، نتيجة «التلاعب» فى محضر الضبط، وإضافة عبارة تفيد بأن السلاح المضبوط «حُرز خارج الحيازة»، ليقوم «المتهم» بتسليم قطعة أو عدد من قطع السلاح، للخروج من القضية «زى الشعرة من العجينة».

{long_qoute_1}

وعادة ما تلجأ بعض الأجهزة الأمنية إلى هذا الخيار، خاصةً إذا كان المتهم تقف خلفه رموز قبلية أو عائلية أو أحد نواب الدائرة أو أحد المقربين للشرطة، ويتحدد عدد الأسلحة التى يقوم بتسليمها، فى حالة موافقة الشرطة، على مدى الضغوط من قبل القائمين بالوساطة، وفى معظم الأحيان تقبل إدارات المباحث به، ليضيف من رصيدها فى ضبطيات الأسلحة، ومنع المواطنين من حيازتها مرة أخرى.

وبعد الاتفاق مع الشرطة يسارع ذوو المتهم إلى تجار الأسلحة، لشراء قطعة أو قطع السلاح، التى تضمنها الاتفاق، سواء آلى أو خرطوش أو فرد روسى، وعادة ما تكون تلك القطعة من الأسلحة المتهالكة أو الرديئة والأدنى سعراً، وبحسب مصادر مطلعة على تجارة الأسلحة غير المشروعة فى عدد من محافظات الصعيد، فإن ما بين 20 و25% من الأسلحة التى يقوم المضبوطون فى قضايا السلاح بتسليمها إلى الشرطة، تكون من النوع «الردىء»، وقال عدد من المحامين إن معظم الأسلحة المضبوطة قيدت فى محاضر بها «ثغرات فاجعة»، ومنها أنه «تم ضبطها فى منزل المتهم داخل شونة تبن، أو فى البلكونة، أو أسفل الباب، أو مدفونة، أو أعلى ستارة مواشى»، وجميع هذه العبارات تكون ذريعة لتبرئة أى متهم من جريمة حيازة السلاح، وذلك وفق ما هو مدون فى المحضر، ولا تجد النيابة أمامها سوى إخلاء سبيل المتهم من مركز الشرطة، بعد فحصه والتحرى عنه أمنياً.

وقال محمد عبدالعزيز، أحد المحامين، إنه من الأفضل للمتهم أن يتضمن محضر الضبط جملة «حُرز خارج الحيازة»، حتى يتم حفظ المحضر من النيابة، إما إذا كتب فى المحضر عبارات تشير إلى حيازته للسلاح المضبوط، فذلك يعرضه للعقوبة المقررة وفقاً للقانون، وهى «السجن»، وتتحدد مدة العقوبة وفقاً لنوع السلاح، فمثلاً عقوبة حيازة «الجرينوف» تكون السجن من 5 إلى 10 سنوات، و«الآلى» من 3 إلى 5 سنوات، وقد تصل العقوبة للسجن المؤبد إذا استخدم فى قتل فرد، وعقوبة حيازة «الخرطوش» الحبس من سنة إلى 3 سنوات، و«الفرد» من 6 أشهر إلى سنة، وعادةً ما يلجأ المتهم للاتفاق مع الشرطة للإفلات من تلك العقوبات، بتسليم سلاح إضافى غير المضبوط، حتى يتم إغلاق المحضر وينهى علاقته بالقضية.

وأشار «عبدالعزيز» إلى أن مثل هذه «الاتفاقات الودية» تعود بالنفع على المتهم فى المقام الأول، بحفظ قضيته من النيابة، وعلى تجار السلاح بشكل عام، حيث إنها تمثل «ثغرة» أو «بوابة خلفية» للإفلات من العقوبات التى حددها القانون، ولكنها تعود بالسلب على المجتمع، كما أنها تساعد فى استمرار التجارة غير المشروعة للأسلحة، بل وانتعاشها، مؤكداً أن «عشرات الأشخاص الذين تلقى أجهزة الأمن القبض عليهم يومياً، فى قضايا اتجار بالأسلحة أو حيازة سلاح غير مرخص، يفلتون من المساءلة عن طريق تلك الثغرة».

وطالب عدد من المحامين فى كل من قنا وسوهاج مجلس النواب بمعالجة تلك الثغرات، بتعديل القوانين الخاصة بحيازة وإحراز السلاح، حتى لا يظل الصعيد مأوى لتجار الأسلحة، التى تفتك بالعديد من المواطنين يومياً، وأكدوا أنه «عندما يقضى المتهم عقوبته إثر حيازته السلاح، لن يعود لشرائه مرة أخرى»، بينما طالب عدد من المواطنين والنشطاء النيابة العامة والمنظمات الحقوقية وهيئات الأمن العام بتفتيش ومراقبة مراكز الشرطة، وحصر الأسلحة المضبوطة أو التى يقوم بعض المواطنين بتسليمها، مشيرين إلى أن هذه الظاهرة تنتشر بكثرة فى عدد من مراكز شمال قنا، وفى عدد من مراكز سوهاج.


مواضيع متعلقة