دولة مرسي: قيود على الإبداع لدفع فاتورة القوى التى وصلت به إلى الحكم

كتب: صلاح الدين حسن

دولة مرسي: قيود على الإبداع لدفع فاتورة القوى التى وصلت به إلى الحكم

دولة مرسي: قيود على الإبداع لدفع فاتورة القوى التى وصلت به إلى الحكم

اعتبر عدد من الخبراء والحقوقيين أن الحريات العامة ستشهد تراجعاً، فى حالة فوز محمد مرسى مرشح جماعة الإخوان المسلمين فى الانتخابات الرئاسية، وفقاً لبرنامج حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان، واتجه آخرون إلى أن مرسى سيكون مطالباً بسداد فاتورة دعمه، من قبل قوى سلفية على حساب الحريات العامة والخاصة. قال بهى الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إن برنامج حزب الحرية والعدالة الانتخابى تضمن نصوصا تقيد حرية الإبداع، من خلال وضع شروط أن يرتبط الإبداع بأخلاقيات المجتمع وقيمه، كما قيد حرية نشر المواد الإعلامية فى الصحافة والإذاعة والتليفزيون، من خلال اشتراط أن تنطلق هذه المواد من المبادئ والقيم الإسلامية. وأضاف أن هذه التوجهات هى ذاتها التى كان يعتمد عليها النظام السابق والتى أدت فعليا إلى مصادرة عدد هائل من الأعمال الفكرية والأدبية والفنية، وصدور أحكام بالسجن لبعض المؤلفين، أو مغادرتهم البلاد إجبارياً. وأوضح «بهى الدين» أن برنامج مرسى الانتخابى طالب مجمع البحوث الإسلامية بتفعيل دوره وتنفيذ توصياته الخاصة بمصادرة الأعمال الإبداعية. ويرى «بهى الدين» أن أهداف الجماعة فى حال تولى السلطة لن تقف عند هذا الحد، ولن ينحصر دورها فى ممارسة أعمال الضبط والرقابة والمصادرة، بل ستتطور إلى مرحلة التدخل فى الأعمال الإبداعية ذاتها، مستشهداً بنص فى برنامج الحزب يقول: «القيم يجب غرسها فى النصوص المسرحية، الأمر نفسه سيحدث مع الأغنية المصرية التى ستطغى عليها الأغنية الدينية، والثقافة المصرية تتشكل فى الهوية الإسلامية والثقافة الإسلامية، والمثقف بشكل عام يجب أن يكون ملتزما بأن يعبر عن شمولية الفكرة وعمقها وإسلاميتها». واعتبرت جورجيت قلينى النائبة البرلمانية السابقة، مشاريع القوانين التى قدمها حزب الحرية والعدالة فى البرلمان، أنها تمثل ارتدادا عن حقوق المرأة التى حصلت عليها فى الآونة الأخيرة، مستشهدة بقانون الخلع الذى أجازه الأزهر قبل ذلك، وتحاول الأغلبية الإسلامية فى البرلمان العبث به مرة أخرى، خاصة فيما يتعلق بـالارتداد عن سن الزواج إلى 14 عاما بدلا من 18 عاما، ورفض أحد الأخوات قانون التحرش الذى كان مقدماً للبرلمان، بدعوى أن الفتيات هم السبب الرئيسى للتحرش. وقالت «قلينى» إن تمثيل المرأة فى تأسيسية الدستور يبرز تجاهل اهتمام الإخوان بالمرأة، متسائلة: «إذا كانت هذه نسبة تمثيل المرأة، وهى تمثل 50 % من المجتمع، فماذا لو تمكن الإخوان من مؤسسة الرئاسة؟ هل سنرى المرأة فى مواقع النيابة والقضاء، أم ستخرج علينا آراء فقهية تقول هذا مخالف للشرع؟». وأبدت «قلينى» مخاوفها من التضييق على الحريات الشخصية للمرأة، تحت مسمى منع الاختلاط بين الجنسين، منتقدة الرحلات التى قام بها الإخوان لختان الإناث فى الريف مقابل توزيع مواد تموينية، قائلة: «لو كانوا يهتمون بالمرأة فعلا لوجهوا هذه الأموال لمرض سرطان الثدى وهشاشة العظام». ويفرق علاء النادى الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، بين وصول محمد مرسى للحكم بتوافق مع القوى الإسلامية والمدنية وبين وصوله لحكم مصر مدعوما من القوى الإسلامية فقط، قائلاً: «فى الحالة الأولى سيظل مرسى فى اختبار حقيقى لأن دولة الحريات العامة ستكون فى تحدٍّ حقيقى من هؤلاء الشركاء، فالتيار السلفى والعلماء الذين يدعمون مرسى إن لم يطالبوا بـ«أسلمة سافرة»، فسيطالبون بنوع من الضبط القيمى لما يرونه جنوحا وانفلاتا عن القيم والتعاليم الإسلامية، وهذا سيشكل عامل ضغط عليه». ويتابع «النادى»: «لو قدر لمرسى أن يصل للرئاسة فلا شك أن القوى الإسلامية سيكون لها أجندتها التى دعمته من أجلها وإلا ستفقد جماهيرها التى حشدتها فى صالحه، وقاعدة التأييد للتيارات الإسلامية هى قاعدة تطبيق الشريعة وليس قاعدة دعم المشروع العام والمفاهيم الوطنية المجردة ودولة الحريات كما يراها الليبراليون واليساريون، ولا ننسى أن هناك جبهات دخلت على الخط لها حضور فى الشارع الإسلامى وتأثير فى الشارع كمجلس شورى العلماء، فلا تتوقع ألا يحرك ساكنا ولا يطالب مرسى بمطالبات». ويقول «النادى»: «مرسى سيكون فى رمال متحركة، فلن يكون له برنامج محدد، وستكون عينه على حركة الشارع وعلى توازنات القوى وعلى مدى القبول المجتمعى، لكن هناك كلفة سياسية لا يستطيع أن يتحملها وسيدخل فى حسابات أى القوى سيستطيع خسارتها وأيها لا يمكن خسارتها».