رغم مرور ما يزيد على عامين على الثورة، شهدت فيهما الدولة تغييرات هائلة فى كل المجالات، يبدو أن نظام مبارك ما زال موجوداً، سواء بقصد أو دون قصد، خصوصاً أمام الفشل الذى مُنيت به الحياة السياسية، مظاهر وجود النظام السابق كشفت عنها لافتة معلّقة فى أحد أركان «قصر البارون إمبان» بشارع العروبة، بمصر الجديدة، التى لا تزال تقر بـ«سوزان مبارك» سيدة أولى لمصر.
اللافتة معلّقة فى الحديقة المترامية الأطراف التى تحيط بالقصر ومكتوب عليها «مصر الجديدة.. مائة عام 1905 - 2005.. تحت رعاية السيدة الفاضلة سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية ورئيس جمعية تنمية خدمات مصر الجديدة»، تعود اللافتة إلى 8 سنوات مضت خلال الاحتفال بمئوية مصر الجديدة عام 2005، فبعد معاناة استمرت 50 عاماً من الإهمال الذى عانى منه قصر البارون نتيجة عدم اهتمام أحفاد البارون بتطويره أو ترميمه، قررت «سوزان مبارك» أن يصبح القصر مصرياً، حيث تم تحويله إلى أثر إسلامى بقرار من مجلس الوزراء عام 1993، ولا يجوز لملاكه التصرّف فيه دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للآثار، ثم دفعت المهندس محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق، إلى أن يعقد اتفاقاً مع ورثة ملاك القصر وهو «جان إمبان» حفيد البارون لشرائه، بمبلغ قدره 21 مليوناً ونصف المليون دولار، مقابل منحهم قطعة أرض بديلة بالقاهرة الجديدة ليقيموا عليها مشاريع استثمارية. المفارقة هى استمرار تلك اللافتة، على الرغم من دخول مصر حقبة رئاسية جديدة بعد الثورة.
نافياً أن يكون الأمر ذا أهمية كبيرة، علّق الدكتور محمد عبدالمقصود نائب رئيس قطاع الآثار المصرية، على فكرة وجود اللافتة بالقصر، قائلاً «ليس لها قيمة، وقد يكون سها على المسئولين عن القصر إزالتها، والموضوع انتهى منذ سنوات»، معتبراً أن القصر لا يخضع لإشراف قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار، بل يخضع لوزارة الإسكان والتعمير.