الاعتماد على السياح والـ«vip» دمر منتجات البسطاء.. والثورة تكفلت بالباقى
الاعتماد على السياح والـ«vip» دمر منتجات البسطاء.. والثورة تكفلت بالباقى
- التجارة والصناعة
- التنمية السياحية
- التواصل الاجتماعى
- الثانوية العامة
- الحياة اليومية
- الرئيس الأسبق
- السياحة الدينية
- القطن المصرى
- أبنائها
- أثرية
- التجارة والصناعة
- التنمية السياحية
- التواصل الاجتماعى
- الثانوية العامة
- الحياة اليومية
- الرئيس الأسبق
- السياحة الدينية
- القطن المصرى
- أبنائها
- أثرية
- التجارة والصناعة
- التنمية السياحية
- التواصل الاجتماعى
- الثانوية العامة
- الحياة اليومية
- الرئيس الأسبق
- السياحة الدينية
- القطن المصرى
- أبنائها
- أثرية
مبنى مهدم قبيح للغاية، يذّكر المار بمناطق الحروب والنزاعات، كأنما وقعت فوقه قذيفة، لا يبدو متسقاً بأى شكل مع المنطقة التاريخية التى يقع فى قلبها بالقرب من مجمع الأديان وقبالة سوق الفسطاط القديم، يسأل بعض الزوار عن سر المشهد القبيح فترد «بدرية» البائعة بمحل البقالة فى الشارع المجاور «أصل الحى جه وهده، عشان مخالف، وأصحابه بنوه تانى، رجع الحى هده وصاحبه مات وفضلت على كده»، عشرات الأسئلة تراود الزائر عن سر بقاء المبنى المهدم بشكله الحالى وكيف تترك محافظة القاهرة مبنى بهذا القبح قبالة منطقة أثرية لها هذا القدر من الجمال.
لا تقف العمارة المهدمة وحدها، فعلى بعد شارعين تقف عمارتان مائلتان تصيبان المارة بحالة من الرعب، خوفاً من أن تقعا فى حالة مرورهم، ومن بينهم زوار سوق الفسطاط الذى تبدأ قصة الإهمال المحيط به من العمارات المهدمة والمائلة المحيطة به ولا تنتهى عندها.
على مساحة 3 آلاف متر مربع يقع السوق المهم، عن يمينه مسجد عمرو بن العاص وعن شماله مجمع الأديان، وترعاه كل من وزارة السياحة ومحافظة القاهرة ووزارة الثقافة، حيث تعاون الثلاثى من أجل بنائه؛ بداية قوية للسوق الذى تم تأسيسه بهدف دفع عجلة التنمية السياحية وتنشيط كل من السياحة الدينية، وتلك القائمة على التسوق فى منطقة مصر القديمة، ضم لدى افتتاحه 40 محلاً تجارياً ومطعماً وكافيتريا، وكانت الهيئة العامة للتنمية السياحية ولا تزال تصف المكان بأنه منتج سياحى جديد يربط النسيج العمرانى للمجتمع المحيط ويحيى المضمون التراثى والمعنوى للحرف اليدوية والتقليدية من خلال تجمع الفنانين والمصممين والحرفيين فى موقع واحد لعرض إبداعاتهم كى يصل للمستهلك المصرى والأجنبى فى منظومة سياحية لإتمام الحلقة الاقتصادية.
كلام جميل لكنه لم يكن كافياً لمساعدة السوق على النجاة بمفرده، صحيح أنه جرت عشرات المحاولات من أجل إنعاشه لكن يبدو أنها ظلت مرهونة بوقتها، كان آخرها فى مايو 2013 مع مبادرة «مصر محتاجالك». سيمون عونى، مسئول التسويق بجمعية الصعيد للتربية والتنمية وكذلك جمعية حماية البيئة، يعمل على توسيق منتجات محلين بالسوق الذى عاصره من لحظات بدايته وحتى الآن، يروى مجموعة من الوقائع التى ترصد الأسباب الحقيقية لضعف الإقبال على السوق المهم.
«مفيش دعاية، الناس اللى بتدخل هنا بييجوا صدفة وبيجيلهم حالة من الانبهار، ولما بيخرجوا بعضهم بيتكلم عن المكان فى محيطه وبعضهم لأ»، حال يرثى لها لكل من المنتجات وأصحاب المحال والصناع على حد سواء، «سيمون» الذى تعمل جمعيته على تسويق منتجاتها عبر فرعهم بسوق الفسطاط وفرع آخر تم افتتاحه أخيراً فى حى الضاهر بالمقر الرسمى، نموذج عملى لعظمة المنتج وضعف التسويق يروى قصة المنتجات التى تنفذها مجموعة من الفتيات والسيدات يدوياً فى محافظات وقرى الصعيد، خاصة قريتى حجازة وأخميم، فنانات فطريات ينتجن أعمالاً يدوية غاية فى الصعوبة والإتقان والجمال دون أن يحظى منتجهن بالرواج المطلوب، الأمر الذى يطرح السؤال «كيف استمررن؟» فيجيب سيمون «البيع الحقيقى كان بيتم فى المعرض السنوى تحت رعاية السيدة سوزان مبارك، استمر لسنوات»، لم يكن الأمر مجرد رعاية سنوية بحسب «سيمون» كان المعرض ينقسم لمرحلتين، الأولى مسائية يتم تخصيصها لقرينة الرئيس الأسبق، سوزان مبارك وأبنائها وأصدقائها ومجموعة من الشخصيات الذين يتم إدراجهم تحت فئة الـ«VIP»، بالإضافة إلى حضور كل من وزراء التجارة والصناعة والتضامن والتموين «كان معرض كبير قوى، بيضم حوالى 400 محل، وناتج قرابة 25 ورشة خشب، غير الملايات والمفارش وشغل التطريز اللى كان يملا عربيات نقل، الشخصيات المهمة كانت بتشترى 25% من المنتجات بيدفعوا التمن بمن فيهم سوزان مبارك اللى كان بيعجبها مفارش السفرة المطرزة وكانت بتشتريها لصديقاتها كهدايا»، اعتماد كلى على الشخصيات المهمة وكذلك السفارات والقنصليات كزبائن مستهدفين، لذا تحول الأمر إلى مأساة فى أعقاب ثورة 25 يناير «اكتشفنا غلطنا وإننا كنا بنستهدف فئة محدودة وغير مضمونة زى الشخصيات المهمة والسياح وغيرهم، فى حين أن الأمان الحقيقى فى المصريين العاديين».
محاولات عدة للترويج للسوق تُجرب حالياً عبر مجموعة من المهرجانات أحدثها «مهرجان الكروشيه» الذى أقيم خلال أيام، ومجموعة من الصفحات عبر موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، لا تبدو كافية فى ظل مشكلات تذهب لأبعد من مجرد ضعف الدعاية والتسويق، يقول «سيمون»: «عندنا مشكلة فى العمالة، المقابل أصبح ضعيفاً مع صعوبة الشغل، وضعف البيع، بنات كتير تركت الشغل على الأنوال القديمة اللى مستمرة من أيام الفراعنة بيشتغل عليها أربعة مرهقة جداً، المشكلة الأكبر فى غياب الخامات، خاصة القطن المصرى طويل التيلة، بقالنا تلات شهور بندور عليه، المسألة مش نقص وبس لكن أسعار صعبة، السعر قفز من ألف لأربعة آلاف بصورة غير مفهومة».
مفارقة بارزة يحملها القدر، فكتاب فرنسى يحمل صور أعمال فتيات أخميم، نفذه متطوعون فرنسيون يباع حالياً بـ300 دولار فى فرنسا، فيما تظل منتجات الفتيات أنفسهن هنا دون فرصة حقيقية للبيع سواء لمصريين أو أجانب.
الركود الذى يعانى منه «سيمون» وبقية أصحاب المحال تعانى منه «أنغام أحمد» من شرم الشيخ إلى مصر القديمة، السيدة التى تنفذ أعمال الكروشيه المختلفة كانت تملك محلاً لبيع منتجاتها بمدينة شرم الشيخ، منتجاتها اليدوية التى تبدو جميلة للغاية تتنوع بين قبعات ومفارش وأغراض مختلفة يمكن استخدامها فى الحياة اليومية أو تحويلها إلى زينة، 20 عاماً من العمل فى المدينة السياحية قبل أن يضربها الركود وتضطر إلى العودة إلى القاهرة، خاصة مع بلوغ أولادها مرحلة الثانوية العامة والجامعة «مالقتش مكان أقرب لعملى الأول غير سوق الفسطاط، لذلك أخدت القرار إنى أشتغل هنا» تؤمن أنغام بأن العمل مهم جداً للسيدات والبنات لكن الانتقال المباغت بين النقيضين جعلها تصف الأمر بقولها «كأنى نزلت فى بير مش القاهرة، محدش ينفع يتسند على حد فيها، لأن الظروف صعبة على الكل» حقيقة أدركتها بشكل أعمق داخل السوق «الأسعار هنا كويسة جداً مقارنة بالخامة والجودة، لكن مشكلتنا فى الاستغلال اللى بنتعرض له من شركات السياحة والمرشدين بيمنعوا السياح إنهم ييجوا لأننا مش بنوافق على شروطهم بدفع عمولات ضخمة بتوصل لـ50 و60% من إجمالى المباع، نسبة غير منطقية هاتخلينا نغلى المنتجات وده مبدأ مرفوض».
ترى «أنغام» أن الحل سهل لكن بحاجة إلى إرادة وضمير «المفروض الدولة تعمل رعاية للسوق وشركات السياحة تساعدنا بأسعار معقولة والأهم المحلات الفاضية تشتغل لأن حوالى نص المحلات فاضية ومفيهاش حد!».
- التجارة والصناعة
- التنمية السياحية
- التواصل الاجتماعى
- الثانوية العامة
- الحياة اليومية
- الرئيس الأسبق
- السياحة الدينية
- القطن المصرى
- أبنائها
- أثرية
- التجارة والصناعة
- التنمية السياحية
- التواصل الاجتماعى
- الثانوية العامة
- الحياة اليومية
- الرئيس الأسبق
- السياحة الدينية
- القطن المصرى
- أبنائها
- أثرية
- التجارة والصناعة
- التنمية السياحية
- التواصل الاجتماعى
- الثانوية العامة
- الحياة اليومية
- الرئيس الأسبق
- السياحة الدينية
- القطن المصرى
- أبنائها
- أثرية