البورصة المصرية تتكبد ثمنا باهظا للاضطرابات السياسية والاقتصادية
يدفع المتعاملون في سوق المال المصرية، ثمنا باهظا للتخبط السياسي والاقتصادي والفوضى الأمنية التي تعيشها البلاد، إذ يجدون صعوبة في اتخاذ قرار بالبيع أو الشراء، وسط عدم وضوح الرؤية في أكبر البلدان العربية سكانا.
ويشكو المتعاملون أيضا من الأوضاع الاقتصادية المتردية التي لا تشجع المستثمرين المحليين أو الأجانب على ضخ استثمارات جديدة بعد ملاحقة العديد من رجال الأعمال قضائيا ومنعهم من السفر والتصرف في أموالهم وممتلكاتهم.
وقال أحمد أبو السعد، العضو المنتدب لشركة دلتا رسملة لإدارة صنايق الاستثمار، "ليس هناك سوق مال في مصر، نحن في مرحلة من انعدام الرؤية السياسية والاقتصادية في البلاد، كيف تشتري أو تبيع وعلى أي أساس تستطيع أن تأخذ قرارا استثماريا".
وصرح كريم عبد العزيز، الرئيس التنفيذي لصناديق الأسهم في الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار، "مصر تمر الآن بمرحلة اللادولة، وبالتالي ليست هناك رؤية واضحة للاستثمار".
ويرى أبو السعد "أن السياسات التي تعلنها الحكومة لا تنفذ على أرض الواقع"، مضيفا "كيف تقول أنك تريد التصالح مع رجال الأعمال وأنت تعاقبهم وتمنعهم من السفر والتصرف في أموالهم؟ كيف تقول أنك تشجع الاستثمار وأنت تفرض ضرائب على المعاملات في البورصة وعلى التوزيعات النقدية".
وكشفت الحكومة المصرية في فبراير الماضي أنها قررت فرض ضريبة بنسبة واحد في الألف على معاملات البورصة المصرية، وضريبة على التوزيعات النقدية للمتعاملين، وعلى اندماج الشركات وتقسيمها.
وقرارات الحكومة مازالت في شكل مشروعات قوانين لم يوافق عليها مجلس الشورى، المختص بالتشريع في البلاد، ولكنها أثارت اعتراضات شديدة من القائمين على السوق ومن شركات السمسرة والمتعاملين.
وأوضح أبو السعد: "عندما ينصلح حال البلد سينصلح حال سوق المال".
وأضاف إبراهيم النمر، من نعيم للوساطة في الاوراق المالية، "أن البيع هو المسيطر على السوق"، وقال "إنه يتوقع نزول السوق حتى مستوى 5100 نقطة، وفي حالة كسر هذا المستوى الهام سنواصل التراجع حتى 4700 نقطة".
وقال عبد العزيز "إقرار مجلس الشورى قانون الصكوك يضاف إلى القرارات السلبية للسوق والتي ستؤدي لسحب أموال أكثر منه".
وأقر مجلس الشورى هذا الاسبوع مشروع قانون يتيح إصدار صكوك حكومية لأول مرة في البلاد، لكن الموافقة جاءت دون عرض مشروع القانون على الأزهر، وفقا لما ينص عليه الدستور المصري.
وصرح عيسى فتحي، نائب رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية، "إن السوق أصبحت تتحرك كل يوم على حسب تطورات اليوم السابق".
وتذبذب أداء البورصة المصرية صعودا وهبوطا هذا الأسبوع على وقع التطورات والقرارات، وتراجع سوق المال في مصر بنسبة 1% منذ بداية الأسبوع الجاري وسط معاملات ضعيفة.